مصريون يستعيدون ذكرياتهم مع نتيجة الثانوية العامة: كان أحلى يوم في حياتنا
مصريون يستعيدون ذكرياتهم مع نتيجة الثانوية العامة: كان أحلى يوم في حياتنا
- الثانوية العامة
- المصريون
- نتيجة الثانوية العامة
- ذكريات نتيجة الثانوية العامة
- الثانوية العامة
- المصريون
- نتيجة الثانوية العامة
- ذكريات نتيجة الثانوية العامة
بإختلاف الأجيال وعلى مر العقود، تبقى للثانوية العامة في نفوس المصريين مكانة خاصة، ورهبة يشعر بها الطلاب، وخليط من القلق والتأهب يشعر به الآباء، لتتحول هذه المشاعر إلى طقوس خاصة بكل منزل، بداية من العام الدراسي الطويل الذي يبدأ مبكرًأ بأغسطس، يعقبها فترة الامتحانات تمتد لنحو شهر، توفر فيه الأسر لأبنائها أجواء من الرعاية وتضع نظاما غذائيا صارما يحفظ تركيزهم، ليأتي يوم الإعلان عن النتيجة وقد وصلت المشاعر المختلطة لذروتها، ويصبح يوما لا ينسى في حياتهم.
ذكريات عديدة للمصريون من مختلف الأجيال، يشاركونها مع «الوطن»، يسردون قصصهم المليئة بالمشاعر والدموع ولحظات التحدي وفرحة تجاوز الصعاب والحزن وتحويل الانكسار إلى نجاح وتحقيق الأحلام.
ذكريات محفورة بالذاكرة منذ 34 عامًا
في مثل هذا التوقيت بصيف 1989 قبل 34 عامًا كان أسعد أيام حياة منى عثمان، ابنة محافظة الجيزة، تتذكر تفاصيله جيدًا في حديثها لـ«الوطن»، قائلة إنّ الثانوية العامة في حينها كانت تتسم بالصعوبة، وكان كثير من الطلاب المتفوقين يحصلون على درجات ضعيفة لا تؤهلهم للالتحاق بالتعليم الجامعي، حتى أنّ الالتحاق بكليات القمة وبينها الهندسة حينئذ، كان يتطلب الحصول على 65%، لذا كان ينتابها شعور بالخوف الشديد.
تابعت «منى» تحصيل دروسها بمنتهى الهمّة، لكن اصطدمت بامتحان اللغة الفرنسية، تقول: «أول مرة في حياتي أبكي في الشارع، حاولت أتماسك وكملت الامتحانات، ويوم النتيجة روحت المدرسة وسمعت اسمي وبعده كلمة ناجح بمجموع 63%، وده كان أسعد أيام حياتي».

«أجمل يوم في حياتي»، كان شعور أحمد قاسم بصيف 1994، وهو بطابور بمدرسته الثانوية في محافظة الشرقية، ينتظر سماع نتيجته بالإذاعة المدرسية، وبعد النجاح التحق بكلية الآثار، لكنه تركها لدراسة الفلسفة التي وجد بها شغفه وحقق حلمه بتدريسها للطلاب.
ويروي «قاسم»، أنّ الثانوية العامة ببداية التسعينيات كانت تتضمن الكثير من الانضباط، فالحضور إجباري للجميع، ولم يكن هناك دروس خصوصية، أو دور ثانٍ أو دور أغسطس، فكان رسوب طالب بأحد المواد يعني إعادة السنة كاملة بالعام التالي.

ظروف صعبة انتهت بلقب «دكتورة» لـ«رانيا»
«بكيت عشان مدخلتش طب، لكن ربنا كتب لي أحقق ذاتي في مكان تاني»، بهذه الكلمات بدأت الدكتورة رانيا من المنصورة حديثها لـ«الوطن»، متابعة أنّ وفاة والدها أثناء دراستها بالثانوية العامة جعلها تمر بظروف صعبة، منعتها عن تحقيق حلمها بالالتحاق بكلية الطب، ولم تتمكن من الالتحاق بكلية التجارة بالقسم الإنجليزي، والتحقت بكلية الزراعة وتفوقت بها وحصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه: «الحمد لله بقينا دكاترة والثانوية العامة مش مقياس للمستقبل».
عوض «هبة»
مرض والدة «هبة كمال»، جعلها تقوم بدور الأم بدلا منها لرعاية الأسرة والقيام بالأعمال المنزلية على مدار عامي الدراسة بالثانوية العامة النظام القديم، ففي العام الأول لم تحصل على المجموع الذي ترغبه فاستودعت حلمها عند الله كونها لا تستطيع التخلي عن مسؤوليتها نحو والدتها المريضة وأسرتها، ليعوضها الله بالعام التالي وتحصل على مجموع كبير يمكنها من الالتحاق بكلية التربية لتصبح معلمة وتشارك طلابها قصتها كل عام: «زعلت لما جبت 80% في تانية، استودعت ربنا حلمي وجبت في تالتة 97% بفضل دعوات أمي وبقيت معلمة أجيال قد الدنيا».

تجاوز حزن وفاة صديق الطفولة
«قولت الحمد لله».. كانت أول الكلمات التي تحدّث بها نضال السيد سرحان عن ذكرياته عن يوم نتيجة الثانوية العامة، التي كانت أصعب أيام حياته وأكثرها قسوة، بعد أن فقد خلالها صديق الطفولة وصاحب عمره، يقول إنّه لم ينم في ليلة النتيجة، بل أصابه الأرق طوال الليل ولم يستطع النوم بسبب القلق: «كان عندي يقين إن ربنا هيكرمني، نجحت وجبت 70%».
سعادة منقوصة
«عيطت بس الدنيا كلها فرحت».. هذه العبارة كانت عنوان يوم ظهور نتيجة دعاء صلاح الدين، التي فقدت والدها خلال دراستها بالثانوية العامة، فخسرت الدعم والسند والحكمة والعقل الراجح، وبدأت شق طريقها الصعب بالحياة وقد كساها الحزن وجفاف العطاء: «عدت السنة صعبة جدا من غير دعم نفسي منه، واتعرضت لظروف وعملت عملية وعدت بفضل الله».
الرضا كلمة السر
«مش لازم نعقدها قول الحمد لله وكلمة ناجح بالدنيا».. قالها محمد عبدالمعطي ابن مدينة الزقازيق بالشرقية، قائلا إنّه كان أول دفعة بالنظام الجديد، وواجه بعض الصعوبات في فهم طبيعة نظام الدراسة والامتحانات، وبعد أن رأى اسمه في كشوف الناجحين، زال عنه الهم بعد أن تحقق من تفاصيل المجموع: «عدت على خير وكلها والله بكرم ربنا، وطبعا هفضل فخور بنفسي».

مرونة لتحقيق الحلم والوصول للهدف
«ركعتين شكر لله».. وسيلة محمد سعيد من مدينة بنها بالدقهلية للتعبير عن سعادته بنتيجة الثانوية العامة 2022، بعد أن حصل على مجموع 77.32 علمي رياضة، بعد تخطيه حزنه على جده قبل امتحان المواطنة والإحصاء بيومين، ومن الأمور الطريفة أنّ والديه ظلا لدقائق لا يعبران عن سعادتهما بالنتيجة كونهما لا يعلمان ما إذا كان المجموع سيدخله الكلية التي يرغبها أم لا، حتى أخبرهم وبادروه بالتهنئة: «قولتلهم المجموع حلو الحمدلله، فرحوا واطمنوا وماما زغرطت من الفرحة».
سعادة الأسرة اتسعت لتشمل سعادة العائلة بعد وصول التهنئة من الأعمام وأبنائهم، ثم علم «محمد» انّ 0.6% ستكون سببا في عدم التحاقه بكلية الحاسبات والمعلومات كما كان يرغب، بعد ارتفاع مجموع دخولها عن العام السابق، لكنه وجد ضالته في كلية Computer science، واجتاز شروط القبول.
احتواء المعلم
«مكنتش عارفة بضحك ولا بعيط من الفرحة».. كلمات مي محمد من محافظة الجيزة للتعبير عن سعادتها بنتيجة الثانوية العامة في هذا التوقيت منذ 18 عامًا، حصلت على 90% بالقسم العلمي وفي العام التالي حولت للقسم الأدبي، وهو ما قابلته «مي» بحزن جعلها تفقد شغفها بالمذاكرة، غير أنّ معلمها لمادة علم النفس ساعدها للتغلب على الإحباط، وحصلت على مجموع 94%، للالتحاق بكلية التجارة، وبدأت العمل بالقطاع الخاص منذ 14 عاما: «إرادة الله فوق كل شيء، وكله بياخد نصيبه من الدنيا كامل».
إسراء: فرحة أمي بالدنيا
إسراء أحمد، من طنطا بمحافظة الغربية، تروي سعادتها بنتيجة الثانوية العامة: «فرحة اللي حواليا كانت بالدنيا، وبالذات أمي»، قائلة إنّ نتيجة الثانوية العامة كانت بشهر رمضان وتحديدا قبل موعد الإفطار بنحو ساعة، فتلقت وأسرتها نتيجة الثانوية العامة، ومعها البشرى بالنجاح.

«سيبقى وسيظل اليوم الأجمل بحياتي» كلمات خالد عبدالغني، ابن الأقصر، يروي تفاصيل يوم النتيجة بأن خاله مدرس اللغة العربية أخفى عن والدته موعد ظهور النتيجة، كي لا تصاب بالقلق، وبعد أن أنهى «خالد» صلاة الظهر وعاد للمنزل فوجئ باتصال من خاله يخبره أنّه نجح غير أنّ الاتصال انقطع، زاد توتره مع عدم قدرته على الحصول على المجموع من الموقع لضعف الشبكة، حتى علم من صديق والده أنّه حصل على مجموع 71%، والتحق بكلية التمريض: «مش هنسى نظرة أبويا وأمي وفرحتهم بيّا دي أغلى حاجة عندي».