«عفيفي» تعلم بعد الخمسين: «حاسس إني اتولدت من جديد»

كتب: سمر صالح

«عفيفي» تعلم بعد الخمسين: «حاسس إني اتولدت من جديد»

«عفيفي» تعلم بعد الخمسين: «حاسس إني اتولدت من جديد»

قضى عمره كله حارساً بأحد المصانع الخاصة فى محافظة المنيا، أمياً لا يدرى شيئاً عن القراءة والكتابة، هكذا فرضت عليه الظروف منذ طفولته وهكذا شب وشاب حتى اقترب من عمر الستين.

قبل أشهر قليلة فقط، وبعد أن بلغ عامه الثامن والخمسين، قرر الرجل الخمسينى عفيفى قاسم، ابن محافظة المنيا، التخلص من ظلام الجهل والالتحاق بأحد فصول محو الأمية القريبة من منزله، لم يكن قراره وليد اللحظة بل سبقه تفكير عميق دعمه فيه أسرته والمحيطون به، «قضيت سنين عمرى كله لا بعرف أقرا ولا أكتب وشغال حارس فى مصنع، لكن حاسس طول الوقت إنى ناقصنى حاجة مهمة» بلهجة صعيدية تحدث «عفيفى»، لـ«الوطن» عن انتصاره الصغير الذى يبدو فى عينيه كبيراً، حسب تعبيره.

قرابة ستة أشهر قضاها الرجل المنياوى بين مباشرة عمله وبين المذاكرة، يذهب فى الموعد المحدد للدروس فى فصل محو الأمية ويعود ليلاً يراجع ما تلاه عليه المعلم بتركيز شديد رغبة فى اجتياز الاختبارات بنجاح، و«ناس كتير كانت شايفة إن اللى بعمله مش هقدر أكمل فيه» يتساءلون بينهم، ما الذى يجبر رجلاً خمسينياً على الدراسة بعد أن شاب رأسه وزوّج أبناءه، هكذا يروى «عفيفى»، ما حدث حين خاض تجربة التعليم فى سن كبيرة.

فى أغسطس الماضى اجتاز ابن محافظة المنيا، دورة محو الأمية بنجاح وحصل على الشهادة، بات قادراً على قراءة الأوراق الرسمية وكلمات اللافتات فى الطريق، يصف ذلك اليوم بفرح شديد، و«حسيت إنى اتولدت من جديد لما مسكت الورق وعرفت أقراه بعد العمر ده كله»، حسب وصفه.

أحلام الرجل المنياوى لم تقف عند شهادة محو الأمية، يسعى بصحبة زملائه فى فصل محو الأمية إلى الالتحاق بالمرحلة الابتدائية ومن بعدها الإعدادية والثانوية رغبة فى تطوير الذات، «السن مش بيمنع من تحقيق الأهداف والتطوير»، معتبراً حصوله على شهادة محو الأمية إنجازاً كبيراً دفعه نفسياً إلى الأمام، «ياريت كل الناس تتعلم، ده العلم نور».


مواضيع متعلقة