أستاذ «علوم سياسية»: إسرائيل أول تحديات «تحقيق الحل»

كتب: خالد عبد الرسول

أستاذ «علوم سياسية»: إسرائيل أول تحديات «تحقيق الحل»

أستاذ «علوم سياسية»: إسرائيل أول تحديات «تحقيق الحل»

اعتبر د. طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن فكرة حل الدولتين واقعية وعملية لكن تبقى المشكلة أمام تطبيقها فى الجانب الإسرائيلى الذى يُعتبر أول التحديات أمام هذا الحل، حيث لا يوجد هناك صوت عاقل أو مشروع سلام أو تسوية، حسب تعبيره. وأكد «فهمى»، خلال حواره مع «الوطن» أن على العرب أن يرتبوا بدائلهم وخياراتهم المباشرة مع التركيز على فكرة الحل أياً كان شكله.. وإلى تفاصيل الحوار:

متى ظهرت فكرة «حل الدولتين»؟

- القضية ليست متعلقة بموضوع «حل الدولتين» أو تاريخه، وإنما القضية مرتبطة بالبحث عن حل للدولة الفلسطينية، وكان هناك اعتراف من اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية فى مطلع الستينيات بالاعتراف بشكل الدولة الواحدة، أو دولة ثنائية القومية، أو الدولتين أو الدولة القومية، وبالتالى هناك صيغ كثيرة، الدولة التعددية، الدولة الديمقراطية، الدولة الليبرالية.

ثم ظهر موضوع «حل الدولتين»، وتم الترويج له فى قرارات دولية، منها القرار 242، 338، والقرار 193، والقرار 194، ومبادرة الأرض مقابل السلام. والإقرار بفكرة بحل الدولتين بدأ مع مدريد، ومرّ بأوسلو، ثم تم تقسيمها إلى غزة أريحا أولاً، ثم إقامة الكيان الفلسطينى، وكانت هناك مناطق «أ، ب» التابعة للسلطة الفلسطينية، ومنطقة «ج» الخاضعة لإدارة مشتركة، لا تزال موجودة بصورة أو بأخرى.

ما تحديات تنفيذ «حل الدولتين»؟

- التحديات عديدة، أولها إسرائيل، ورفض إسرائيل لفكرة هذا السياق، ولا حديث مباشراً فى برامج الحكومات عن هذا الأمر، وحول قبول إسرائيل لفكرة حل الدولتين، ونتنياهو أنكر هذا، لكنه قال ذات مرة منذ 6 سنوات، إنه يقبل بفكرة حل الدولتين، ولكن دولة منزوعة السلاح، لا يوجد لها جيش أو شرطة أو أجهزة، وكافة الصلاحيات، وبالتالى اليمين الإسرائيلى المتطرف، والمشروع الصهيونى يرفض فكرة إقامة الدولة الفلسطينية بصورة أو بأخرى، وبالتالى لا أعتقد أن الوقت مناسب الآن أن تقبل إسرائيل بصورة أو بأخرى بفكرة أو صياغة حل الدولتين، بما يمكن أن يخدم الجانب الفلسطينى أو الجانب العربى.

هل لا يزال حل الدولتين قابلاً للتنفيذ؟

- أعتقد أن هناك صعوبات كثيرة، فالأرض تهود والمساحة المخصصة للأراضى الفلسطينية تقل بصورة كبيرة، وما وراء منطقة الخط الفاصل أو الجدار العازل هى حدود الدولة الفلسطينية المقبلة.. وطبعاً هناك تغيرات إقليمية ودولية كثيرة، وبالتالى لا يمكن الوقوف أمامها بصورة أو بأخرى فى هذا التوقيت، ولكن ستبقى الفكرة مطروحة بالنسبة للأطراف الإقليمية والدولية، وبالنسبة للطرح العربى، وبالنسبة للأفكار الخاصة بالمبادرة العربية.

هل تنجح المطالبات والمحاولات الدولية الحالية فى الضغط من أجل تنفيذ حل الدولتين؟

- المطالبات شىء والواقع شىء آخر، فالواقعية السياسية تقتضى البحث عن حلول وخيارات أخرى، سواء كانت دولة واحدة، دولة ثنائية القومية، أو غير ذلك.. لكن فى كل الأحوال أعتقد أنه على العرب أن يرتبوا بدائلهم وخياراتهم المباشرة فى هذا الإطار مع التركيز على فكرة الحل، أياً كان شكل الحل، لكن طبعاً الحل المطلوب هو الدولة الفلسطينية الواحدة، من أجل تنفيذ هذا الأمر بما يرسخ فكرة كيان فلسطينى مستقل، وهو الأمر المهم فى هذا الإطار.

هل الولايات المتحدة ومعها الغرب صادقان فعلا فى انحيازهما لحل الدولتين؟

- الولايات المتحدة والدول الغربية تتمنى المقاربة، لكن لا توجد خطوات عملية، وإذا كان هناك خط عملى لهذا الأمر فهو يحتاج بطبيعة الحال إلى تحويل الأقوال إلى أفعال، وترتيب الأولويات والخيارات، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، والإقرار بفكرة المقررات الدولية، والاعتبارات السياسية والاستراتيجية الموضوعة، وهناك كثير من الأمور المتعلقة بهذا.

هل «إسرائيل» قابلة للعيش بجوارها فى سلام؟

- المشروع الصهيونى القديم والجديد يرفض إقامة دولة إلى جواره، والطرح اليمينى المتطرف للكتل اليمينية المتطرفة، ترفض تماماً هذه الفكرة وتطرحها بعبارات وصيغ أخرى، سواء كان بالنسبة لعملية السلام أو لقبول الآخر، فالدولة فى إسرائيل هى دولة نقية دولة يهودية لا وجود فيها للأغيار، والأغيار هم عرب 48 الذين تطالب إسرائيل الآن بطردهم، ليقيموا كياناً فى صحراء النقب أو مناطق الجليل وما يجاورها، ويخرجوا من الدولة، والشىء الثانى وهو الأهم هو الارتباط بفكرة أن الدولة نقية طاهرة لا يوجد فيها أغيار.

 حلول أخرى للقضية الفلسطينية

بالنسبة للحلول العملية الأخرى فأنا تكلمت فى صيغ كثيرة، وهى الدولة متعددة الأقطاب، أو الثنائية القومية، أو الدولة الواحدة، أو الدولة الديمقراطية أو الدولة الليبرالية، وكل هذه صيغ، لكن المهم الآن أن يعمل العرب على إقامة كيان فلسطينى واحد فى هذا الإطار، وبدون ذلك لا أعتقد أنه سيكون هناك أى خيارات، ولن تنفذ أى صيغ أخرى داعمة لفكرة السلام أو التسوية مع الجانب الإسرائيلى، وأنا فى تقديرى أن فكرة حل الدولتين هى فكرة مقبولة وعملية وواقعية، لكن المشكلة فى الجانب الآخر، مثل المبادرة العربية، فالمبادرة العربية لا تزال مطروحة، وتم طرحها فى القمة العربية الإسلامية مؤخراً، لكن لم تلقَ قبولاً من أى طرف، بمعنى أنك تدعو إلى أفكار، ولا يوجد فى إسرائيل صوت عاقل، ولا يوجد مشروع سلام أو تسوية، أو ما إلى ذلك، إذن نحن أمام واقع يتشكل وواقع غريب، وواقع يمكن البناء عليه فى مراحل معينة.


مواضيع متعلقة