محمد نبيل يكتب: جائزة عادل إمام المفقودة!
محمد نبيل يكتب: جائزة عادل إمام المفقودة!
«صدق الممثل فى أدائه، وإخلاصه لفنه وجمهوره»، وصفة مضمونة لنجاح أى مبدع واستمراره على القمة، وربما هى أهم عوامل نجاح الفنان عادل إمام، الذى تربع على عرش التمثيل فى الوطن العربى لعشرات السنين، فكان كالجبل الجليدى، ما يخفيه أضخم وأكثر مما يظهره.
لا يتوقف عن التطور والتغيير، ولا يبالى برماة السهام الطائشة، خاض عادل إمام رحلته إلى قلوب الجماهير حول مختلف بلدان العالم العربى، واشترك مع صديقه الراحل وحيد حامد باليقظة لكل ما هو جديد وحديث، دائماً ما يستمع للأجيال الأصغر، ويتابع كل جديد ينتج فى السينما والتليفزيون، وهو ما جعله عنواناً للتجدد والإبهار. ميزة أخرى تمتع بها نجمنا الكبير الذى يحتفل بعيد ميلاده هذه الأيام، وهى ارتباطه بالبيئة المحلية واتصاله بلغة البسطاء، وامتلاكه لموهبة فذة فى التشخيص والإيهام، وذاكرة انفعالية فريدة، بجانب قدرته على الخيال والتركيز، والتداخل مع رواياته فى مختلف أعماله بحرفة وصنعة، فالممثل المحترف حقاً، هو الذى يستغرق وقتاً قليلاً فى تقمص شخصيته الدرامية، ووقتاً أقل فى الخروج منها، دون صياح عن وهم الاندماج الزائف، والعودة للمنزل فى ردائها.
ننتبه جميعاً إلى نضال عادل إمام ومواجهته للإرهاب الفكرى، وصولاً لإصدار فتوى من الجماعة الإسلامية بتكفيره عقب تقديم فيلم «الإرهابى»، وكيف أصر على عرض مسرحه فى قلب الصعيد برغم خطورة التهديدات، ولم يخش من التيار المتطرف وأعلن مواجهة أفكاره دون أن يتوقف أو يخفت، ولكننا ننسى حجم الترصد الذى أحاط به وقت حكم الإخوان، واتهامه بازدراء الأديان والإساءة للإسلام، حتى صدر حكم تاريخى فى الربع الأخير من عام 2012 يؤكد أن أعماله تقوم بنقد سلوكيات مجموعات بعينها وأنه لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالإساءة للإسلام أو ازدراء الأديان.
بالطبع أثلج الصدور قرار إطلاق اسم الفنان عادل إمام على أحد الكبارى أعلى تقاطع طريق صلاح سالم فى يناير الماضى، وقدم مثالاً راسخاً على حسن تقدير مبدعى مصر وقوتها الفنية والثقافية، وما تلاه من احتفاء لافت فى كافة الأوساط الفنية وحتى الشعبية، وما لمسناه جميعاً مؤخراً مع تسلم أولاده تكريمه بجائزة «زعيم الفن العربى» فى حفل Joy Awards، وفى انتظار أن يخصص أحد المهرجانات المصرية جائزة تحمل اسمه، على غرار صلاح أبوسيف، وفاتن حمامة، وشادى عبدالسلام، وغيرهم من مبدعى مصر الكبار، أو تقدم منحة إنتاج من وزارة الثقافة أو غيرها من الجهات المعنية تحمل توقيعه، لتخليد اسم من بين أبرز وأنجح الممثلين فى تاريخ مصر الفنى، وأكثرهم تأثيراً واستمراراً