كل ما تبقى من «آيات» مشرفة الأتوبيس.. اشتراك القطار الذى دهسها

كتب: عبدالوهاب عليوة

كل ما تبقى من «آيات» مشرفة الأتوبيس.. اشتراك القطار الذى دهسها

كل ما تبقى من «آيات» مشرفة الأتوبيس.. اشتراك القطار الذى دهسها

فى وسط مضيفة كبيرة، يتوافد عليها المعزُّون، لتقديم واجب العزاء، يجلس جبر فرغلى الرجل الأربعينى على كنبة، يغطى جسده بطانية بنية اللون، ورأسه كوفية فشلت فى تسكين ألمه وأنينه المتواصل حسرة على موت ابنته الأكبر أيات جبر ذات الـ24 عاماً، مشرفة الباص المفروم تحت عجلات قطار أسيوط، لحظات صمته التى لا تطول يشقها بطلب الرحمة على ابنته تارة وتارة أخرى بتفويض أمره لله، للانتقام من المتسبب فى فقدان فلذة كبده، بينما والدتها التى لم يتوقف صراخها الممزوج بعويل وصراخ النسوة من الأهل والجيران، الذى استطاع أن يشق جدران البيت، دون أن تظهر أجسادهن. «على أذان فجر السبت كعادتها استيقظت أيات من نومها، لتوقظنى أنا ووالدتها لصلاة الفجر»، هكذا يحكى الأب الجريح الساعات الأخيرة فى حياة ابنته، مسترسلاً: «وبمجرد الانتهاء من صلاة الفجر، تقرأ وردها اليومى من القرآن الكريم، لتنهى قراءتها بخاتمة سور الفجر بقوله تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى)، بسبب طلب والدتها منها القيام لتستعد للذهاب إلى عملها»، يصمت الأب لبرهة ثم يكمل: «كان ذلك فى الساعة 6.15، وخلال نصف ساعة كانت أيات تودع والديها للخروج إلى عملها دون أن تعلم أنه الوداع الأخير، فى 7.10 دقائق جاء خبر حادثة القطار»، وهنا رفض جابر فرغلى استكمال الحديث، مكتفياً بقوله «كفاية تقليب المواجع، هىّ راحت واللى كان كان». كارنيه الجامعة وإثبات شخصية والمصحف الشريف واشتراك القطار الذى دهسها، متعلقات أيات التى تناثرت من حقييبتها الممزقة، وجمعها أهلها، ورفض والدها الاقتراب منها، رغم إصراره على الاحتفاظ بها، يمسك عمها حسن اشتراك القطار قائلاً: «هو ده اللى تبقى منها». «أيات جابر تعمل منذ ثلاث سنوات بمعهد النور الأزهرى، منذ حصولها على بكالوريوس التربية من جامعة المينا، وحافظة لكتاب الله والجميع يشهد لها بالأخلاق والالتزام»، بهذه الصفات تحدث عمها حسن فرغلى عن ابنة شقيقه، قائلاً: «الحمد الله، كان جسدها سليم، واستطعت التعرف عليها على المزلقان قبل نقلها إلى مشرحة منفلوط، وعلى عكس عشرات الأطفال الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء يصعب التعرف عليها»، والكارثة التى يراها حسن فرغلى أن الإهمال لا يتوقف على وقوع الحادثة نفسها، وإنما ينتقل إلى التعامل مع تبعات الحادثة. «اللى يتعرف على جثة ابنه ياخدها».. هكذا تحدث مدير مستشفى منفلوط، كما يؤكد فرغلى، موضحاً أن الأهالى كانون يبحثون بين الموتى عن أبنائهم، من يجد أى علامة تدل على أن صاحب هذا الجسد هو ابنه يأخذه وينصرف دون توفير أى سيارات لنقل الضحايا إلى المقابر، متسائلاً: أين المسئولون، ولماذا لا يقومون بدورهم حتى بعد وقوع الأزمة؟ رافضاً تحميل المسئولية لعامل المزلقان بمفرده، قائلاً: هو أخطأ ورؤساؤه أيضاً مشاركون فى الخطأ، متسائلاً: أين الرقابة على العامل الذى يترك المزلقان وينام، وأين عسكرى المرور الذى من المفترض أن يوجد فى المكان خاصة أن تقاطع المزلقان يأتى مع شارع رئيسى؟ ويرفض عم أيات تعويض الحكومة قائلاً: «إحنا مش عاوزين فلوس، الأول تتم محاسبة المتسببين فى هذه الكارثة، وأن تتعامل معنا الحكومة كبشر ولنا حقوق يجب أن توفرها لنا». أخبار متعلقة: حكايات الضحايا من المشرحة إلى المقابر.. أشلاء مجهولة وأمهات تعرفن على أطفالهن من «الملابس الداخلية» «أم أحمد»: «لما شفت ابنى بيشيلوه وبينقلوه للإسعاف وجسمه مش متقطع روحى رجعتلى» محمد زين العابدين.. شهيد فى يده المصحف والد عبدالرحمن: ابنى كان رافض يروح المعهد.. وجرينا وركبته الأتوبيس من غير فطار «وحمة» فى بطن «عربى».. ترشد أسرته على جثته بين الأشلاء إسلام قبل وفاته لوالده: «بابا أنا بموت تعالى خدنى» «هنا لقينا دراع عيل.. وهنا كاوتش.. وهنا أدوات مدرسية» «أم مصطفى» فقدت زوجها في حادث طريق.. و«وحيدها» فى «أتوبيس منفلوط» «فرحة ومحمد وعبدالرحمن».. مين هيكمل المشوار؟ أسرة سائق الأتوبيس: دفع حياته ثمناً للتسيب وراح ضحية الإهمال «حمادة» الذى فقد 4 من أبنائه: كفاح 14 سنة راح فى 5 دقائق اللواء يسرى الروبى: الأتوبيس تخطى «الحمل» المسموح.. والسائق غير مؤهل والد إحدى الضحايا بعد زيارة قنديل: «إزاى وزير رى يبقى رئيس وزراء؟» أهالي المصابين: الحمد لله.. لم نجد أبناءنا «أشلاء» «الحرية والعدالة»: 3 من قيادات الجماعة فقدوا أطفالهم القوى الثورية تتظاهر أمام مجلس الوزراء تنديداً بحادث أسيوط طلاب بالسويس: «بنقولها بصوت الجماهير.. تسقط حكومة قنديل» قيادى بـ«الحرية والعدالة»: فقدت ابنتى التوأم.. والحكومة لم تقصر «الوطن» فى رحلة بـ«قطار الصعيد»: حضر القطار.. وغاب الركاب تدويل قضية عمال السكك الحديدية بعد كارثة القطار ناظر «الحواتكة»: الحكومة تفكر فى الحل الأمنى لإعادة الحركة عامل «الحواتكة»: مزلقان المندرة «عرق خشب» مربوط بحبل