كم يوما تحتاج لتكوين عادة صحية؟.. دراسات تكشف السر ونصائح ذهبية للالتزام
كم يوما تحتاج لتكوين عادة صحية؟.. دراسات تكشف السر ونصائح ذهبية للالتزام
بينما يعاني كثيرون من صعوبة تبني عادات يومية مفيدة، كشفت دراسات حديثة وتحليلات معمقة لأبحاث سابقة عن المدة الزمنية التي يحتاجها الأفراد لتأسيس عادات صحية في حياتهم، مقدمة في الوقت نفسه مجموعة من النصائح العملية لضمان الالتزام بتلك العادات وتحويلها إلى جزء لا يتجزأ من الروتين اليومي.
تكوين العادات الصحية
ففي استعراض حديث للدراسات المتعلقة بتكوين العادات الصحية، توصل باحثان من جامعة جنوب أستراليا، وهما بين سينغ وآشلي إي سميث، إلى أن متوسط المدة اللازمة لتكوين عادة يتراوح ما بين شهرين وخمسة أشهر، وقد استند هذا الاستنتاج إلى تحليل نتائج دراسات متنوعة سعت إلى قياس الوقت اللازم لوصول السلوك إلى مرحلة التلقائية، إذ تراوحت المدة بين 59 و154 يومًا، حسب موقع «سبوتنيك».

وتشير النتائج إلى وجود تباين كبير بين الأفراد في سرعة اكتساب العادات، إذ تمكن البعض من تطوير عادة جديدة في غضون 4 أيام فقط، بينما استغرق آخرون ما يقارب العام لتحقيق ذلك، ويؤكد هذا التنوع أن عملية تكوين العادات ليست نمطًا واحدًا يناسب الجميع، بل تعتمد على طبيعة السلوك المستهدف، وعدد مرات تكراره، ومدى تعقيده، بالإضافة إلى الخصائص الفردية للشخص الذي يسعى إلى اكتساب العادة.
الدور المحوري لقوة العادة
وفي تصريحات نقلتها مجلة «ساينس أليرت» العلمية، أكد الخبيران على الدور المحوري لقوة العادة في ضمان الاستمرار في السلوك المطلوب، وأوضحت مراجعة منهجية أُجريت عام 2021 وركزت على النشاط البدني، أنه كلما كانت العادة أقوى وأكثر تلقائية وأقل استهلاكًا للجهد، زادت احتمالية ممارسة الأفراد للرياضة بانتظام.

وأضاف الخبيران أنه من المنطقي أن السلوكيات البسيطة والسهلة، مثل شرب الماء أو تناول الفيتامينات يوميًا، تتكون بشكل أسرع مقارنة بالسلوكيات المعقدة كالتدرب على سباق الماراثون، ومع ذلك، تشدد الأبحاث على أن الالتزام بأي عادة لا يعتمد فقط على الدافع أو قوة الإرادة، بل إن التدخلات التي تدعم تكوين العادات بفعالية من خلال التكرار المنتظم، ووضع إشارات محفزة، وتوفير هيكلية واضحة للسلوك، تعتبر أكثر فاعلية في إحداث تغيير دائم.
وقدّم الباحثان أمثلة عملية لتلك التدخلات، مثل البرامج التي تشجع الأفراد على جدولة التمارين الرياضية في نفس الوقت يوميًا، أو التطبيقات التي ترسل تذكيرات بشرب الماء بعد كل وجبة، وتساعد هذه الأدوات في بناء العادات من خلال تسهيل تكرار السلوك وجعله أقل عرضة للنسيان.
أظهرت الأبحاث، التي استندت إلى بيانات أكثر من 2600 شخص، أن تدخلات بناء العادات يمكن أن تحدث فرقًا حقيقيًا في مجموعة متنوعة من السلوكيات، بدءًا من استخدام خيط الأسنان وتناول الطعام الصحي، وصولًا إلى ممارسة الرياضة بانتظام، بل وحتى الإجراءات اليومية الصغيرة يمكن أن تتحول إلى روتين قوي ومستدام عند تكرارها باستمرار.
التركيز على تعزيز السلوكيات المرغوبة
ويؤكد الخبيران على أن الأمر لا يتعلق بإجراء تغيير جذري وفوري في نمط الحياة، بل بالتركيز على تعزيز السلوكيات المرغوبة باستمرار حتى تصبح جزءًا طبيعيًا من سلوك الفرد اليومي.

8 نصائح لبناء عادات صحية
ولمساعدة الأفراد على بناء عادات دائمة، قدم الخبيران ثماني نصائح أساسية:
1- منح النفس الوقت الكافي:
يفضل تخصيص فترة زمنية تقارب 60 يومًا للالتزام بالعادات الجديدة.
2- تبسيط الأمور:
البدء بخطوات صغيرة واختيار سلوك يمكن تكراره يوميًا بشكل واقعي.
3- ربط العادة الجديدة بروتين قائم:
دمج العادة الجديدة مع نشاط يومي معتاد لتسهيل تذكرها، مثل استخدام خيط الأسنان قبل تنظيف الأسنان بالفرشاة.
4- تتبع التقدم المحرز:
استخدام تقويم أو تطبيق لتسجيل الأيام التي تم فيها الالتزام بالعادة.
5- مكافأة النفس:
ربط الالتزام بالعادات بمكافآت صغيرة لتعزيز المشاعر الإيجابية وتثبيت السلوك، مثل تناول قهوة مميزة بعد المشي الصباحي أو مشاهدة حلقة من مسلسل مفضل بعد أسبوع من التمارين المنتظمة.
6- تفضيل أوقات الصباح:
العادات التي تُمارس في الصباح تميل إلى الترسخ بشكل أكثر فعالية من تلك التي تُمارس في المساء.
7- الاختيار الشخصي للعادة:
الميل إلى الالتزام بالعادات التي يختارها الأفراد بأنفسهم يكون أكبر.
8- التكرار في سياق ثابت:
أداء السلوك نفسه في الموقف نفسه، مثل المشي بعد الغداء مباشرة كل يوم؛ إذ يزيد ذلك من احتمالية تحوله إلى سلوك تلقائي.