نبيل نعيم: تنظيم الإخوان «الأب الروحي» للمتطرفين والحاضنة الكبرى لـ«القاعدة وداعش»

كتب: سهيلة هاني

نبيل نعيم: تنظيم الإخوان «الأب الروحي» للمتطرفين والحاضنة الكبرى لـ«القاعدة وداعش»

نبيل نعيم: تنظيم الإخوان «الأب الروحي» للمتطرفين والحاضنة الكبرى لـ«القاعدة وداعش»

قال الشيخ نبيل نعيم، الجهادى السابق، إنّ تنظيم الإخوان تأسس منذ بدايته على العمالة والخيانة، فكان دائماً ولا يزال فى حالة توافق مع القوى الغربية، كما أن مشروع الإخوان السياسى يتقاطع مع أهداف تلك الأنظمة التى تسعى لتفتيت الدول الوطنية، فهم لا يؤمنون بمفهوم الوطن، ولا يولون أى اهتمام للشعوب، وينظرون إلى الوطن باعتباره حفنة من تراب، فى مقابل حلمهم العقائدى بإقامة ما يطلقون عليه «أستاذية العالم»، أى فرض نفوذهم الدينى والسياسى عالمياً.

30 يونيو كانت لحظة فارقة فى تاريخ مصر

■ كيف ترى ثورة 30 يونيو بعد 12 عاماً؟

- تنظيم الإخوان هو الأب الروحى للتنظيمات المتطرفة والحاضنة الكبرى لعناصر «القاعدة وداعش»، وعام حكم الإخوان كشف زيف التنظيم وخداع عناصره، وثورة 30 يونيو كانت لحظة فارقة فى تاريخ مصر؛ لأنها كشفت دمويتهم وحقيقتهم، فعقيدة التنظيم الإرهابى قائمة على تدمير الدول الوطنية وتقسيمها، فهم لا يؤمنون بالوطن، وبالنسبة لهم فهو حفنة من التراب.

■ صف لنا الخلفية التى نشأ عليها تنظيم الإخوان والعلاقة بين تاريخه وأجندات القوى الغربية.

- تنظيم الإخوان تأسس منذ بدايته على مبادئ العمالة والخيانة، والجماعة كانت دائماً فى حالة توافق مع القوى الغربية، كما أن مشروع الإخوان السياسى يتقاطع مع أهداف تلك الأنظمة التى تسعى لتفتيت الدول الوطنية، ونشر الفوضى فى الشرق الأوسط، ما جعل الجماعة طرفاً منفذاً لأجندات لا علاقة لها بمصالح الشعوب.

■ ما موقف التنظيم من مفهوم الوطن وما نظرتهم للشعب؟

  • الإخوان لا يؤمنون بمفهوم الوطن ولا يولون أى اهتمام للشعوب، هم ينظرون إلى الوطن باعتباره حفنة من تراب، فى مقابل حلمهم العقائدى بإقامة ما يطلقون عليه «أستاذية العالم»، أى فرض نفوذهم الدينى والسياسى عالمياً، وهذا الفكر يُسقط أهمية الدولة وحدودها أمام مشروعهم الأممى الذى يهدف لإقامة خلافة إسلامية، ولو على أنقاض الأوطان.

حكم الجماعة كشف زيف التنظيم وخداع عناصره

■ كيف أسهم الإخوان فى تنفيذ مخططات تقسيم الدول وإضعاف مؤسساتها؟

- الجماعة سعت بكل الوسائل لتنفيذ مخطط يستهدف تفكيك الدول الوطنية، متحالفة مع قوى خارجية تشاركها نفس الهدف، كما عملوا على تدمير الكيانات القائمة بهدف إعادة بنائها بما يخدم رؤيتهم الأيديولوجية، واستخدموا فى ذلك أدوات متنوعة، بدءاً من العنف المسلح فى مراحل تاريخية سابقة، وانتهاءً بحروب الجيل الخامس التى لجأوا إليها بعد فشلهم فى فرض مشروعهم بالقوة.

■ ماذا كشفت تجربة الإخوان القصيرة فى الحكم؟

- العام الذى قضاه الإخوان فى حكم مصر كان كفيلاً بكشف حقيقتهم أمام الشعب الذى خرج فى ثورة 30 يونيو ليطيح بهم، والمتظاهرون رفعوا شعار «يسقط يسقط حكم المرشد»، فى تعبير مباشر عن رفضهم لتحويل الدولة إلى أداة بيد التنظيم ومكتب الإرشاد، فلم تكن نية الإخوان أبداً بناء دولة حديثة أو خدمة المواطنين، بل رأوا فى الحكم فرصة لتحقيق مصالحهم الخاصة والتنظيمية، فهم حقاً تجار حروب، لا يتورعون عن استغلال الأزمات السياسية والاقتصادية لتحقيق مكاسب شخصية، دون أى اعتبار للصالح العام.

■ ما الأسباب التى تجعل من عودة الجماعة إلى المشهد أمراً مستبعداً؟

- عودة جماعة الإخوان إلى الساحة المصرية لم تعد مطروحة، بعد القضاء الكامل على بنيتها الإرهابية ووفاة غالبية قياداتها، بينما يتصارع من تبقى منهم فى الخارج على الزعامة، وداخلياً، لم يعد المواطن المصرى يقبل بوجودهم، بعدما أدرك حقيقتهم وأهدافهم التخريبية، فالجماعة تنظر للدولة باعتبارها غنيمة، وفقاً لفكر سيد قطب، الذى رسّخ مفهوم الاستعلاء الإيمانى، واضعاً عموم الناس فى مرتبة أدنى، وهذه النظرة الفوقية أظهرت مدى انحراف الجماعة عن صحيح الدين، وهو ما يجعل مستقبلها محكوماً بالزوال، فالشعوب لم تعد مستعدة لمنحها فرصة جديدة.

■ كيف تتحرك بقايا «الإخوان» داخل مصر، وما خطورتها الحقيقية؟

- الخطر الحالى لا يتمثل فى قوة سياسية أو تنظيم مسلح، بل فى محاولات التغلغل الاقتصادى والاجتماعى، فالجماعة تعمل على إنشاء حضانات ومراكز فى المناطق الشعبية لتربية أجيال جديدة على أفكارها، سعياً لإعادة بناء قاعدتها التنظيمية من الأساس، وهذه الخلايا الكامنة تمثل تهديداً حقيقياً إذا لم تتم مواجهتها بصرامة، من خلال إغلاق أنشطتها المجتمعية، ومصادرة أموالها وأموال المحيطين بها، وحرمانها من أى مساحة للتأثير، والحسم الاقتصادى والمجتمعى هو خط الدفاع الأول لمنع إحياء مشروع الجماعة.

■ كيف ترى الأسس التى قام عليها التنظيم منذ نشأته؟

- تنظيم الإخوان لم يُبنَ على أى دعائم وطنية أو دينية صحيحة، بل تأسس على مفاهيم العمالة والخيانة، وارتبط منذ بدايته بعلاقات مشبوهة مع قوى غربية سعت لاستخدامه كأداة لتفتيت الدول الوطنية وبث الفوضى فى المنطقة، ودائماً ما كان التنظيم جزءاً من لعبة المصالح الجيوسياسية التى لا تعبأ باستقرار الشعوب أو وحدة الأوطان.

■ ما الأدوات الأساسية التى يمكن الاعتماد عليها لمواجهة الشائعات وحماية وعى المجتمع؟

- الإعلام يلعب دوراً محورياً فى توعية المواطنين بحقيقة ما يجرى، ويجب أن يكون هناك نقاش مفتوح وتغطية مستمرة تسلط الضوء على خطورة الشائعات وطرق التصدى لها، كما أنّ المؤسسات التعليمية مطالبة بدور فاعل فى تثقيف الشباب، وتعزيز قيم الوحدة الوطنية والتكاتف فى مواجهة التحديات، وقوة مصر تكمن فى وعى شعبها وتماسكه، وهو ما يفرض علينا جميعاً أن نتحمل المسئولية، ونعمل بروح جماعية لحماية وطننا من أى تهديدات قد تمس استقراره، فالتكاتف والوعى هما السلاح الأقوى فى مواجهة أية محاولات لزعزعة الاستقرار.

■ ما الدور الذى لعبته الجماعة فى تشكيل الفكر المتطرف لدى التنظيمات الإرهابية؟

  • جماعة الإخوان هى الأب الروحى لكل الجماعات المنحرفة، وكل أصحاب الفكر المتطرف، وأغلب قيادات التنظيمات الإرهابية يدينون بالفكر الإخوانى، ويعتبرونه المرجعية الأولى فى بناء عقيدتهم وأسلوبهم فى العمل، وهذا الامتداد الأيديولوجى يجعل الإخوان فى قلب أى تحرك متطرف بالمنطقة، سواء بشكل مباشر أو عبر الجماعات التى خرجت من عباءتها، هناك دول أجنبية وجهات خارجية تستغل جماعة الإخوان كأداة لتنفيذ أجندات مشبوهة، تهدف إلى زعزعة استقرار الدول، وتمزيق نسيجها الوطنى من الداخل. الجماعة دائماً ما كانت مستعدة للعب هذا الدور، مقابل الحصول على دعم أو تمكين سياسى يخدم مشروعها.

نجاح الثورة أسقط القناع المزيف للإخوان وكشف دمويتهم

■ كيف تغيّرت نظرة الشارع المصرى إلى «الإخوان»؟

- الشعب المصرى كان يتصور أن جماعة الإخوان مجرد جماعة دعوية، لكن بعد ثورة 30 يونيو اتضح للجميع حقيقتها كتنظيم إرهابى يعمل على هدم الدولة المصرية من الداخل، والوعى الشعبى اليوم أصبح أقوى، والإدراك العام لحقيقة هذا التنظيم بات واضحاً، وهو ما يمثل جدار الصد الأول فى مواجهة أى محاولات للعودة أو الاختراق.

■ ما علاقة الجماعة بتنظيم القاعدة وخططهم فى سيناء؟

- جماعة الإخوان تواصلت مع «محمد»، شقيق أيمن الظواهرى، زعيم تنظيم القاعدة، وطلبوا منه استقدام عناصر «القاعدة» للاستقرار فى سيناء، بهدف خلق مبرر لدخول إسرائيل بدعوى مقاومة الإرهاب، ومن ثم تمكينها من السيطرة على سيناء، وهذا المخطط الخطير تضمن تمويلاً مباشراً، حيث طلب محمد الظواهرى دعماً مالياً، وبالفعل أرسلت له الجماعة نحو 2.5 مليون جنيه كدفعة أولى.

■ كيف تعاملت «الإخوان» مع باقى الجماعات خلال فترة حكمها؟

- الإخوان لم يتعاملوا مع الجماعات الجهادية والإسلامية من منطلق تحالف أو استقواء، بل مارسوا نوعاً من الاستحواذ والسيطرة بدافع الخوف من فقدان زمام الأمور، واستخدمت أسلوب العصا والجزرة فى إدارة علاقتها بهذه التنظيمات؛ لضمان ولائها ومنع أى تمرد قد يهدد سلطتها أو يؤدى إلى انفلات الدولة من قبضتها.

خلايا إخوانية نائمة تعمل على التخريب

عناصر جماعة الإخوان تمكنت من التغلغل داخل مؤسسات الدولة عبر أكثر من ستين عاماً، مستغلة فترات من المواءمات السياسية سمحت لها باختراق مفاصل مهمة، خاصة خلال عشر سنوات من حكم الرئيس الراحل أنور السادات، وثلاثين عاماً فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وهذا التغلغل لم يكن عابراً، بل استهدف الجامعات والوزارات الخدمية والنقابات، ونجحت الجماعة فى تربية أجيال متعاقبة داخل هذه المؤسسات، ما أدى إلى تكوين كوادر تنظيمية يصعب إزاحتها بسهولة، والتحدى بعد ثورة 30 يونيو كان فى تفكيك شبكة النفوذ القديمة، والتعامل مع إرث طويل من التغلغل يتطلب مواجهة ممتدة، وجهوداً منهجية على المدى البعيد لتطهير مؤسسات الدولة بالكامل من هذا الأثر المتجذر، ونجحت الدولة فى عملية التطهير بشكل كبير جداً، ولن تستطيع الخلايا النائمة تنفيذ أى مخطط، فالدولة مستيقظة لكل محاولات التخريب.


مواضيع متعلقة