طارق أبوالسعد: تنظيم «الإخوان» حصل مؤخرا على تمويل لإنشاء كتائب إلكترونية وحملات دعائية تستهدف الشباب

كتب: محرر

طارق أبوالسعد: تنظيم «الإخوان» حصل مؤخرا على تمويل لإنشاء كتائب إلكترونية وحملات دعائية تستهدف الشباب

طارق أبوالسعد: تنظيم «الإخوان» حصل مؤخرا على تمويل لإنشاء كتائب إلكترونية وحملات دعائية تستهدف الشباب

كتبت: سلمى عبدالمنعم

قال طارق أبوالسعد، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، القيادى المنشق عن تنظيم الإخوان، إنه عقب عزل محمد مرسى وخروج الجماعة من السلطة، شعرت قيادة الإخوان أن مستقبلها السياسى فى مصر أصبح مهدداً إلى حد كبير، لافتاً إلى أنّ الجماعة اليوم تعانى انقساماً تنظيمياً عميقاً، كما تدير القيادات شبكة استثمارات ضخمة تملكها فى الخارج.

■ كيف ترى تحركات تنظيم الإخوان للعودة من جديد؟

- عقب عزل محمد مرسى وخروج الجماعة من السلطة، شعرت قيادة الإخوان أن مستقبلها السياسى فى مصر أصبح مهدداً إلى حد كبير، وأنها إذا لم تتحرك سريعاً ستفقد نفوذها وشبكاتها الممتدة لعقود. لذلك وضعت الجماعة خطة شاملة، قسمت إلى ثلاث مراحل رئيسية: «الإرباك، الإنهاك، التمكين»، وفى مرحلة الإرباك، حاولت الجماعة التشويش على الرأى العام من خلال حملات دعائية ضخمة، كما اعتمدت على قنواتها الإعلامية فى دول خارجية، إلى جانب ذراعها الرقمية فى السوشيال ميديا، لبث الشائعات عن انهيار الاقتصاد وفقدان الدولة للشرعية.

■ ماذا عن مرحلة الإنهاك التى تحدثت عنها؟

- مرحلة الإنهاك بدأت مع فشل التنظيم فى تحقيق أى مكاسب سياسية عبر الضغط الإعلامى، فانتقلت إلى استراتيجية العمليات التخريبية، وكانت هذه المرحلة الأخطر، إذ استهدفت الجماعة مؤسسات الدولة بشكل مباشر، حيث رأينا هجمات متكررة على أبراج الكهرباء والسكك الحديدية، وانفجارات صغيرة قرب منشآت أمنية لإثارة الذعر، ومحاولات اغتيال مسئولين بارزين، أبرزها اغتيال المستشار هشام بركات، النائب العام الأسبق، كما كثّفت الجماعة استهدافها لأقسام الشرطة ونقاط التفتيش فى المحافظات، خاصة فى شمال سيناء، ولم يكن الهدف الأساسى لهذه العمليات تحقيق نصر عسكرى، بل إنهاك الدولة واستنزاف مواردها الأمنية والاقتصادية، بما يسمح بتهيئة بيئة فوضى تُمكّن الجماعة لاحقاً من العودة للمشهد أو السيطرة على السلطة.

■ لماذا تصر الجماعة على استهداف مؤسسات الدولة؟

- القوات المسلحة العمود الفقرى للدولة المصرية، وهى من تصدى فعلياً لمخططات تدمير مصر، فالجماعة ترى الجيش عقبة كبرى أمام مشروعها للتمكين وإقامة دولة الخلافة التى تتبناها فكرياً، فمنذ عام 2013 شنت الجماعة حملة دعائية غير مسبوقة ضد الجيش، وأصدرت بيانات تدعو لتمرد الضباط والجنود، كما موَّلت عمليات مسلحة استهدفت الكمائن والارتكازات الأمنية، وخاصة فى سيناء، لكن الجيش المصرى أثبت قدرته على الصمود، بل وتطوير أساليبه القتالية بشكل ملحوظ، خاصة فى سيناء، وهو ما أدى إلى تراجع حدة الهجمات الإرهابية بشكل كبير منذ عام 2018.

■ هناك حديث دائم عن انقسام الجماعة.. ما مدى صحة ذلك؟

- بالفعل الجماعة اليوم تعانى انقساماً تنظيمياً عميقاً، لكنه لا يعنى اختلافاً فى الأهداف. الفكر واحد، لكنَّ هناك صراعاً على القيادة والتمويل. الانقسام الأبرز هو، جبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة، وهى الجبهة الأقوى مالياً لأنها تسيطر على استثمارات الجماعة بالخارج، وجبهة لندن بقيادة صلاح عبدالحق، وتمثل تيار القيادة التاريخية، والمكتب العام أو ما يُعرف بالكماليين، نسبة إلى محمد كمال، وهو الجناح الأكثر ميلاً للعمل المسلح، وتنظيم الداخل، الذى يضم بقايا كوادر الجماعة المتخفية.

■ من يمول هذه الكيانات بعد التضييق على أنشطتها داخل مصر؟

- التمويل يأتى من عدة مصادر، فهناك شبكة استثمارات ضخمة تملكها الجماعة فى الخارج، خاصة فى تركيا وماليزيا وأوروبا، إلى جانب الدعم المباشر من بعض الجهات السياسية التى ترى فى الجماعة أداة ضغط على الدولة المصرية، وهنا لا بد أن نشير إلى أن محمود حسين يسيطر على حصة كبيرة من الأموال، بينما المكتب العام حصل مؤخراً على تمويل ضخم لإنشاء كتائب إلكترونية وحملات دعائية تستهدف الشباب، إضافة إلى تمويل نشاطات سرية مثل تدريب عناصر مسلحة فى معسكرات خارج مصر.

■ هل ترى أن الجماعة قادرة على تنفيذ تهديداتها؟

- القدرات العملياتية للجماعة داخل مصر تراجعت كثيراً بسبب الضربات الأمنية المتلاحقة وتفكيك معظم شبكاتها المسلحة، وتجفيف منابع تمويلها المحلى، لكن الخطر يكمن فى قدرتها على التحريض الإعلامى واستغلال القضايا الحقوقية دولياً، والمعركة ضد الجماعة طويلة الأمد، لكنها معركة وعى بالدرجة الأولى، لأن الجماعة تراهن دائماً على استغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لإعادة طرح نفسها كبديل سياسى، و«الإخوان» اليوم كيان ضعيف تنظيمياً، لكنها لا تزال تملك أدوات ضغط إعلامية وتمويلية تجعلها خطراً يجب التعامل معه بجدية. والدولة أثبتت قدرتها على المواجهة، لكن التحدى الحقيقى هو تحصين الأجيال الجديدة من الفكر المتطرف، وضمان ألا تعود الجماعة للواجهة مرة أخرى.

أهداف الجماعة

الجماعة تعلم أنها فقدت حاضنتها الشعبية إلى حد كبير، لكنها لا تزال تراهن على حرب استنزاف طويلة الأمد. وأهدافها الآن تتمثل فى إرباك المشهد السياسى عبر الحملات الدعائية والشائعات، والضغط الدولى على الدولة من خلال تحركات قانونية وإعلامية بالخارج وإحياء الحراك الشعبى بأى شكل، حتى لو كان محدوداً، لإظهار أن الجماعة لا تزال رقماً صعباً.


مواضيع متعلقة