فضيحة مزدوجة لشبكة إخوانية دولية في السويد.. تحويل منح المدارس إلى تمويل مشاريع سياسية عابرة للحدود |عاجل

كتب: محمد علي حسن

فضيحة مزدوجة لشبكة إخوانية دولية في السويد.. تحويل منح المدارس إلى تمويل مشاريع سياسية عابرة للحدود |عاجل

فضيحة مزدوجة لشبكة إخوانية دولية في السويد.. تحويل منح المدارس إلى تمويل مشاريع سياسية عابرة للحدود |عاجل

في حلقة جديدة من جرائم تنظيم الإخوان الإرهابي، كشف تحقيق لصحيفة «إكسبرسن» السويدية، واحدة من أكبر جرائم التغلغل الإخواني في دول أوروبا، فلم يكن الأمر يتعلق بفساد مالي معزول، بل بناء منظّم لأنظمة موازية داخل الدولة، تُدار عبر مدارس وروضات وأئمة مرتبطين بالتنظيم، استغلوا سخاء نظام الرفاه السويدي لنهب أكثر من مليار كرونة (نحو 100 مليون دولار) وتوجيهها إلى حسابات خاصة وأنشطة خارجية.



السويد

اختلاس ملايين الدولارات

وأدارت شبكة متشعبة من الأئمة والشخصيات المرتبطة بتنظيم الإخوان في السويد، لعشر سنوات منظومة مالية وتعليمية موازية، اختلست ملايبن الدولارات من أموال المدارس والروضات والمنح التعليمية، إلى حسابات خاصة، وواجهات خارجية، ومشاريع سياسية عابرة للحدود، بينما فرّ العديد من المتورطين إلى خارج السويد قبل اكتمال الملاحقات القضائية، وفقا لـ«إكسبرسن» السويدية.

وتأتي فضيحة الإخوان في وقت تشهد فيه السويد تحولا سياسيا واضحا نحو مواجهة تغلغل تنظيم الإخوان في المؤسسات التعليمية والاجتماعية، بعد تحذيرات رسمية من قيام «بُنى موازية» تهدد النموذج الديمقراطي الليبرالي.

ويكشف تحقيق «إكسبرسن»: «بدأت القصة من غلق مدارس وروضات صغيرة موزعة بين جوتنبرج وجيفليه وأوميو وشمال السويد، كانت تُقدَّم للرأي العام باعتبارها حالات فردية لإدارات فاشلة، لكن ثبت أنها كانت جزءا من شبكتين متداخلتين يقودهما أئمة مرتبطون بتنظيم الإخوان ومحاسبون ومستشارون ماليون ذوو خبرة استخدمت لتضخيم الحسابات وتزوير النفقات وتحويل المنح المدرسية إلى شركات أشباح»، حيث تؤكد هيئة الجرائم الاقتصادية السويدية أن الفضيحة تمثل «خسارة مزدوجة»: نهب المال العام من جهة، وحرمان الأطفال من التعليم الذي خصصت له هذه الأموال من جهة أخرى.

تطرف واحتيال الإخوان في السويد

وما لبثت السلطات السويدية أن اكتشفت أن أغلب المدارس التي أُغلقت بسبب التطرف أو الاحتيال المالي كانت ترتبط بسلسلة واحدة من العلاقات العائلية والدينية، وأنها اعتمدت نمطاً يُشبه أساليب العصابات في إدارة الأموال.

وكانت خيوط الفضيحة بدأت عندما داهمت الشرطة شقة في حي سويتره بمدينة جيفليه بحثا عن ربيع كرم، أحد أبرز الفاعلين في تأسيس مدرسة «نيا كاستتس» وشريكا ماليا في مدارس أخرى، قبل أن يُدان «رغم نفيه» بجرائم تلاعب مالي عام 2024.

وأوضح تحقيق الصحيفة السويدية أنه بعد مداهمة الشرطة لشقة في منطقة سيترا بحثاً عنه، ظهر لاحقاً في تسجيلات صوتية يدعي فيها أنه مريض ومعدَم ويقيم في إحدى الدول العربية، رافضاً العودة إلى السويد، ومتهماً السلطات ووسائل الإعلام بـ«تلفيق الاتهامات»، مشيرا إلى أن التكتم الرسمي حول هذه المدارس انهار مع اكتشاف أن عمليات الإغلاق السابقة لم تكن حوادث متفرقة، بل حلقات ضمن شبكة موحدة تقودها شخصيات مرتبطة بالإخوان وتعمل عبر شركات متشابكة لتحويل أموال المدارس إلى الخارج.

السويد

فضيحة الإخوان تهز الشارع السياسي في السويد

لم تكن الفضيحة معزولة عن المناخ السياسي المتغير في السويد، ففي مايو الماضي، أعلنت الحكومة تشكيل لجنة خبراء لدراسة تغلغل الإسلام السياسي داخل المجتمع.

وأكد وزير التوظيف والاندماج في السويد ماتس بيرسون أن البلاد تواجه خطر «البُنى الموازية» التي تخترق الديمقراطية الليبرالية، وبعد ذلك بأيام، أقرّت الحكومة خطة لحظر التمويل الأجنبي للجمعيات الدينية ذات الارتباط بالتطرف أو بالأجندات المناهضة للديمقراطية.

وأكد رئيس الوزراء السويدي أولف كريستيرسون أن السويد لن تسمح للإخوان أو لأي قوى أجنبية بالتلاعب بنظامها الديمقراطي.

وكانت دراسة حكومية سابقة عام 2017 قد حذرت من استفادة شبكات مرتبطة بالإخوان من تمويل البلديات وبرامج الاندماج.

ويكشف التحقيق بنية معقّدة من العلاقات العائلية والدينية والمحاسبية، شكّلت معاً منظومة متكاملة لنهب المال العام وإعادة تدويره في مشاريع سياسية وأيديولوجية.

ورغن تحرّك السلطات السويدية بقوة مؤخرا في مواجهة تنطيم الإخوان، فإن حجم الأموال المفقودة، ووجود متورطين خارج البلاد، واستمرار بعض الشبكات في إعادة تنظيم نفسها، يشير إلى أن المواجهة مع تنظيم الإخوان في السويد لا تزال في بدايتها.


مواضيع متعلقة