دراسة تحذر من مخاطر قلة النوم: تضاعف خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب

كتب: عمرو حسني

دراسة تحذر من مخاطر قلة النوم: تضاعف خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب

دراسة تحذر من مخاطر قلة النوم: تضاعف خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب

تشير أدلة متزايدة إلى أن عدم الحصول على قسط كاف من النوم لا يقتصر تأثيره على الشعور بالتعب صباحا فحسب، بل قد يعرض القلب للخطر على المدى الطويل، بحسب مجلة «تايم» الأمريكية

وأضافت دراسة جديدة نشرت في مجلة جمعية القلب الأمريكية إلى هذه الأبحاث، إذ تابعت نحو مليون جندي أمريكي سابق على مدى عقدين من الزمن، متسائلة عما إذا كان الذين يعانون من الأرق وانقطاع النفس النومي، حيث يتوقف التنفس أثناء النوم، أكثر عرضة لمشكلات القلب

وأظهرت النتائج أنه بالمقارنة مع الأشخاص الذين لا يعانون من اضطرابات النوم، فإن المصابين بها كانوا أكثر من ضعف عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وأكثر من أربعة أضعاف عرضة للإصابة بأمراض القلب، ورغم أن الدراسة لم تتمكن من تحديد سبب هذه الارتباطات، فإن النتائج تعزز الأدلة على أن النوم يلعب دورا مهما في الحفاظ على صحتنا على المدى الطويل.

اضطرابات خطيرة

تستند هذه الدراسة إلى قاعدة بيانات ضخمة تضم سجلات طبية لقدامى المحاربين الأمريكيين الذين تلقوا الرعاية الصحية من خلال وزارة شؤون المحاربين القدامى بعد أحداث 11 سبتمبر. وتقول أليسون غافي، أخصائية علم النفس الصحي السريري في كلية الطب بجامعة ييل، وإحدى مؤلفي الدراسة الجديدة، إن هذه المعلومات كانت مادة واعدة لدراسة العلاقة بين اضطرابات النوم وأمراض القلب.

وتضيف: «نعلم أن معدلات اضطرابات النوم بين قدامى المحاربين أعلى منها بين عامة السكان. ويعود ذلك إلى عوامل متعددة، منها الإجهاد المرتبط بالخدمة العسكرية، وعدم انتظام مواعيد النوم، والأمراض النفسية المصاحبة مثل اضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، والقلق، بالإضافة إلى الإصابات الجسدية والألم المزمن». علاوة على ذلك، يعاني قدامى المحاربين أيضاً من معدلات أعلى لأمراض القلب، مما يثير التساؤل حول ما إذا كان علاج مشاكل النوم قد يساهم في خفض هذه المعدلات.

وعندما أجرى الباحثون تحليلهم، فوجئوا بقوة العلاقة بين مشاكل القلب واضطرابات النوم. كان المشاركون في الدراسة من فئة الشباب نسبياً؛ إذ كان أكثر من 40% منهم في سن 39 عاماً أو أقل عند التحاقهم بخدمات إدارة شؤون المحاربين القدامى. وكان كل من الرجال والنساء المصابين باضطرابات النوم معرضين بنفس القدر لخطر ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.

يقول غافي: «لدينا اعتقاد سائد بأن أمراض القلب والأوعية الدموية تظهر في مراحل متأخرة من العمر، ولا داعي للتفكير في صحة القلب والوقاية منه إلا في تلك المرحلة من حياتنا. إلا أن أساس صحة القلب والأوعية الدموية يبدأ في وقت أبكر بكثير مما هو معروف، وتشير هذه النتائج إلى أن اضطراب النوم قد يؤثر على خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في وقت أبكر بكثير مما نعتقد عادةً».

الوصول إلى جوهر المشكلة

يقول بيتر كاتشسايد، أخصائي فسيولوجيا النوم والجهاز التنفسي في جامعة فليندرز بأستراليا، والذي لم يشارك في هذا العمل، إن النتائج تتوافق مع ما توصلت إليه دراسات أخرى. كما يثير البحث تساؤلاً حول كيفية التعامل مع علاج هذين النوعين من اضطرابات النوم.

يُعدّ استخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) العلاج الأمثل لانقطاع النفس الانسدادي النومي. أما لعلاج الأرق، فيُستخدم نوع من العلاج السلوكي المعرفي (CBT-I) للمساعدة في تحسين جودة النوم. وكلا العلاجين ليس بالأمر الهيّن. فهل من الأفضل البدء بأحدهما أولًا؟

يقول كاتشسايد، الذي شارك في تأليف دراسة عام 2019 حول هذا الموضوع: «الأمر معقد نوعًا ما فيما يتعلق بتحديد أيّهما يجب معالجته أولًا». ومع ذلك، فقد وجدت تلك الدراسة أن تقديم العلاج السلوكي المعرفي للأرق أولًا قبل الانتقال إلى جهاز CPAP كان أكثر فعالية من العكس. ويؤكد كاتشسايد أن فهم السبب الكامن وراء كل اضطراب لدى الفرد يُحدث فرقًا كبيرًا في تحسين صحته. فبعض الأشخاص المصابين بانقطاع النفس النومي، على سبيل المثال، قد يُشخّصون أيضًا بالأرق. لكن نظرة فاحصة قد تكشف أن انقطاع النفس هو الذي يوقظهم بشكل متكرر ويجعل من الصعب الوصول إلى مراحل أعمق من النوم، وإذا تم علاج انقطاع النفس فإن الأرق يختفي.

ويأمل أن تتعمق الدراسات المستقبلية في مسألة ما إذا كان العلاج المبكر لهذه الاضطرابات يُحسّن من صحة القلب والأوعية الدموية، سواءً للمحاربين القدامى أو المدنيين. ويقول: «الرسالة الأساسية هي: لا تتجاهل مشاكل النوم المستمرة». إذا كنت تعاني من صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه لعدة ليالٍ في الأسبوع، أو إذا كنت تشعر بالتعب خلال النهار، فاستشر طبيباً مختصاً. قد تُغيّر حياتك للأفضل.


مواضيع متعلقة