تفكيك «اقتصاد الإخوان».. ضربات ناجحة جففت تمويل أنشطتهم الإجرامية

كتب: محمد أباظة

تفكيك «اقتصاد الإخوان».. ضربات ناجحة جففت تمويل أنشطتهم الإجرامية

تفكيك «اقتصاد الإخوان».. ضربات ناجحة جففت تمويل أنشطتهم الإجرامية

لم تقتصر المواجهة التي خاضتها الدولة المصرية، عقب ثورة 30 يونيو 2013، على التصدي لعمليات جماعة الإخوان الإرهابية ميدانياً فقط، بل امتدت لتشمل تفكيك البنية الاقتصادية والتنظيمية، التي اعتمدت عليها جماعة الإخوان الإرهابية في تمويل أنشطتها والحفاظ على تماسكها، وبينما واصلت الأجهزة الأمنية تنفيذ ضربات استباقية لإحباط المخططات الإرهابية، تحركت مؤسسات الدولة بالتوازي لاستهداف مصادر التمويل، التي مثلت إحدى أبرز ركائز استمرار التنظيم.

وشهدت السنوات التي أعقبت الثورة تحديات أمنية متصاعدة، مع محاولات استهداف مؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية والمواطنين، الأمر الذي استدعى تنسيقاً واسعاً بين مختلف أجهزة الدولة لتعزيز الأمن الداخلي، ومواجهة مخططات نشر الفوضى، والحفاظ على استقرار البلاد في مرحلة وصفت بأنها من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الدولة المصرية الحديث.

وفي هذا الإطار، أكدت وزارة الأوقاف، عبر موقعها الإلكتروني، أن الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية نجحت في كشف العديد من الجرائم والمخططات التي تورطت فيها عناصر تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، مشيرة إلى أن الضربات الاستباقية التي نفذتها وزارة الداخلية أسهمت في إحباط مخططات استهدفت زعزعة الأمن والاستقرار، وكشفت خلايا إرهابية كانت تستعد لتنفيذ عمليات تستهدف منشآت حيوية وشخصيات عامة.

وأوضحت الوزارة أن استراتيجية المواجهة من قبل الأجهزة الأمنية لم تعتمد على رد الفعل بعد وقوع الحوادث، وإنما ارتكزت على جمع المعلومات، والعمل الاستخباراتي، والتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، وهو ما ساعد في ملاحقة العناصر المسلحة، وتفكيك شبكات الدعم اللوجيستي، وضبط أوكار استخدمتها الجماعات الإرهابية، فضلاً عن توظيف الوسائل التكنولوجية الحديثة في تتبع العناصر المطلوبة وإحباط مخططاتها قبل تنفيذها.

وأضافت أن تلك الجهود الأمنية المتواصلة أسهمت في تعزيز الأمن المجتمعي، ودعمت جهود الدولة لاستعادة الاستقرار، من خلال حملات أمنية موسعة استهدفت العناصر المتورطة في أعمال العنف، بما عزز قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة التهديدات الأمنية وتقليص قدرات التنظيمات المتطرفة على تنفيذ مخططاتها.

أشارت الوزارة إلى أن الجيش المصري انحاز لإرادة الشعب خلال ثورة 30 يونيو، وشارك في تأمين المواطنين وحماية المنشآت الحيوية، في ظل تصاعد أعمال العنف ومحاولات فرض واقع جديد بالقوة، مؤكدة أن تدخل القوات المسلحة جاء استجابة للمطالب الشعبية بالحفاظ على الدولة ومؤسساتها، بما أسهم في حماية الأمن القومي خلال تلك المرحلة.

وأكدت أن التعاون الوثيق بين القوات المسلحة والشرطة، إلى جانب مؤسسات الدولة المختلفة، مثل أحد أهم عوامل استعادة الاستقرار، وتهيئة الأوضاع لاستكمال مسيرة التنمية والبناء، في ظل تراجع قدرات الجماعات الإرهابية على تنفيذ مخططاتها نتيجة تضافر الجهود الأمنية والمؤسسية.

وفي موازاة المواجهة الأمنية، برز الملف الاقتصادي باعتباره أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الدولة لمكافحة الإرهاب، انطلاقاً من اعتبار التمويل أحد أهم العوامل التي اعتمدت عليها جماعة الإخوان الإرهابية للحفاظ على بنيتها التنظيمية واستمرار أنشطتها داخل مصر وخارجها.

«جمعة»: التنظيم أنشأ منظومة تعاملات تجارية انحصرت في شركات ومتاجر عناصره وقياداته

وفى هذا السياق، أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن الجماعة أسست ما وصفه بمنظومة اقتصادية موازية، اعتمدت على شبكة واسعة من الشركات والمؤسسات والجمعيات الأهلية والاستثمارات المختلفة، بهدف توفير الموارد المالية اللازمة لدعم أنشطتها التنظيمية والسياسية.

وأوضح أن التنظيم لم يعتمد فقط على التبرعات أو الاشتراكات التقليدية، وإنما أنشأ منظومة اقتصادية مغلقة، تقوم على تشجيع أعضائه على التعامل التجاري فيما بينهم، من خلال شراء السلع والخدمات من الشركات والمتاجر المملوكة لقيادات أو عناصر الجماعة، بما يضمن تدوير الأموال داخل التنظيم وتعزيز موارده المالية بصورة مستمرة.

وأضاف أن هذه الشبكة الاقتصادية تجاوزت كونها نشاطاً استثمارياً، لتصبح إحدى الأدوات الرئيسية التى اعتمد عليها التنظيم فى تمويل أنشطته، مؤكداً أن جزءاً من تلك الموارد استُخدم في دعم العناصر المتطرفة والأنشطة الإرهابية، وهو ما استدعى اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة ما وصفه بالمال المشبوه وتجفيف منابعه.

وأشار «جمعة» إلى أن الجماعة ركزت على الاستثمار في قطاعات تمس الاحتياجات اليومية للمواطنين، من بينها شركات الصرافة، والمؤسسات الطبية، والمدارس الخاصة، إلى جانب تأسيس شركات بأسماء بعض القيادات، استخدمت كواجهات لتلقى الأموال القادمة من الخارج أو استثمارها، فضلاً عن استخدامها، بحسب تصريحاته، في عمليات غسل الأموال.

وأوضح أن التنظيم اعتمد على جمع التبرعات تحت عناوين إنسانية ودينية، مثل دعم القدس أو البوسنة والهرسك أو الشيشان أو الصومال، بينما كانت تلك الأموال تُوجه في كثير من الأحيان لخدمة أهداف التنظيم وتمويل أنشطته ودعم عناصره.

وفي مواجهة هذه الشبكات، اتخذت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تفكيك البنية الاقتصادية للتنظيم، شملت التحفظ على أموال عدد من القيادات والعناصر المرتبطة به، ومصادرة شركات وكيانات اقتصادية ثبت استخدامها في تمويل أنشطة التنظيم، إلى جانب تشديد الرقابة على الجمعيات الأهلية ومصادر التمويل الأجنبي، بما يضمن توجيه الموارد المالية إلى الأغراض المخصصة لها وفقاً للقانون.

ويرى وزير الأوقاف السابق أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تقتصر على المواجهة الأمنية فقط، مؤكداً أن استهداف مصادر التمويل يمثل ركيزة أساسية في أي استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، باعتبار أن الموارد المالية تمثل المحرك الرئيسى لاستمرار التنظيمات المتطرفة وقدرتها على إعادة تنظيم صفوفها أو تمويل أنشطتها.

وأضاف أن كل هذا يعكس توجه الدولة نحو اعتماد مقاربة متكاملة فى مواجهة الإرهاب، تجمع بين الإجراءات الأمنية، والرقابة الاقتصادية، والإطار القانوني، بما يسهم في تقليص قدرة التنظيمات المتطرفة على إعادة بناء هياكلها أو إيجاد مصادر جديدة للتمويل، ويعزز من جهود حماية الأمن القومي وترسيخ الاستقرار، في إطار استراتيجية تستهدف الحفاظ على مؤسسات الدولة ودعم مسار التنمية الذى شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة.


مواضيع متعلقة