«محمود» فقد قدمه في السادسة و صورة تحوله لأول محترف من ذوي الهمم
«محمود» فقد قدمه في السادسة و صورة تحوله لأول محترف من ذوي الهمم
- ذوي الاحتياجات الخاصة
- ضربة جزاء
- لاعب محترف
- مباراة
- كرة القدم للمبتورين
- الحساب الرسمي للفيفا
- ذوي الاحتياجات الخاصة
- ضربة جزاء
- لاعب محترف
- مباراة
- كرة القدم للمبتورين
- الحساب الرسمي للفيفا
قبل ما يقرب من 25 عاماً، تعرض لحادث سير، بينما كان عمره لا يتجاوز 6 سنوات، لم يكن يعلم أن حياته ستنقلب رأساً على عقب، بعد أن فقد قدمه، واضطر لإجراء 9 عمليات جراحية في محاولة منه لاستكمال مسيرته بشكل أشبه بالطبيعي، لم يستسلم للحظات اليأس والانكسار، تغلب على معوقاته، استطاع أن يستكمل رحلته التعليمية، بل ويصبح بطلاً رياضياً، لم يكل أو يمل، لم يستمع لكلام المحبطين، استطاع أن يكتب اسمه بحروف من نور، هو الشاب «محمود عبد العظيم»، أو كما أطلق عليه البعض «الراقص بالعكاز»، بعد انتشار صورة «الشقلباظ» الشهيرة له، التي عبر بها عن فرحته بتأهل منتخب مصر لكأس العالم لكرة القدم، بعد غياب 28 عاماً.
يروي «محمود»، البالغ من العمر 31 عاماً، خريج كلية الحقوق بجامعة عين شمس، لـ«الوطن»، تفاصيل قصته قائلاً: «تعرضت لحادث سير، لم يكن عمري قد تجاوز 6 سنوات، وعلى إثر ذلك فقدت قدمي، وأجريت 9 عمليات جراحية، حاولت جاهداً تحفيز ذاتي كي لا تتأثر نفسيتي بالحادث الذي ألم بي، كي لا أترك أثر يأس في نفسي».

وأردف «الراقص بالعكاز» قائلاً: «حينما كنت في الصف الثاني الإعدادي، فكرت في البحث عن فرصة عمل، حتى أثبت ذاتي أكثر، وحتى لا يؤثر الحادث على نفسيتي وصحتي»، وتابع أن أولى الحرف التي عمل بها صبي حداد، وظل بها لمدة عام، ثم انتقل للعمل في عدة مهن أخرى، منها العمل على فرشة شباشب، ومحلات ملابس، حتى وصل للمرحلة الجامعية، والتحق بكلية الحقوق لجامعة عين شمس، وتخرج منها، وأصبح محامياً.
وأضاف «محمود» قائلاً: «كان لدي حلم أسعى لتحقيقه طوال تلك الفترة، إلا و هو أن أصبح لاعب كرة قدم في النادي الأهلي، لعشقي له منذ الصغر، ظل هذا الحلم يراودني»، واستطرد بقوله: «قدر الله أن يحدث لى هذا الابتلاء وأفقد قدمي اليمين، ولم أستسلم، حيث كنت ألعب كرة بالعكازين مع أصحابي في الشارع وفي المدرسة، كما كنت أحضر مباريات النادى الأهلي والمنتخب في الاستاد بصفة دائمة».

وأضاف «محمود» أنه «في أحد الأيام اصطحبني والدي للنادي كي ألعب ألعاب ذوي الاحتياجات الخاصة، لأخرج طاقتى المدفونة، وأحقق بطولات، وهناك مررت بالقرب من ملعب كرة قدم للأسوياء، فتجدد اشتياقي للعبة، وحينما وصلت لصالة ألعاب ذوي الاحتياجات الخاصة، التقيت الأب الروحي لذوي الاحتياجات الخاصة، الكابتن خالد حسان، أول سباح في العالم يعبر بحر المانش من ذوي الإعاقة».
واستطرد قائلاً: «استقبلني الكابتن أفضل استقبال، وسألني عن اللعبة المحببة لقلبي فأجبته، فقال لي: لكن لا يوجد كرة قدم لذوي الاحتياجات الخاصة، أنت ممكن تلعب سباحة، وتصبح بطل عالم، أو كرة طائرة جلوس، أو تنس طاولة، فرددت عليه بصوت مخنوق: ماشي يا كابتن، وكنت أتهرب من تمرين السباحة كي أشاهد ملعب كرة القدم للأسوياء، لعشقي لتلك اللعبة، فلاحظ مدرب الفريق كابتن أسامة حسن أنني دائماً أقف مستنداً على عكازين، وأشاهدهم يلعبون، وعيناي مشتاقة لحبيبتي كرة القدم، فإذا به يناديني: ليه بتريح على الرصيف وأنت تشاهدنا وتظل واقفاً على قدميك وتؤلمك، فقلت له بصوت منخفض كله خوف: هو ينفع ألعب معاك يا كابتن، ودقات قلبي متسارعة ومنتظر إجابته المتوقعة بلا، فإذا به يبتسم و يرد عليا رداً غير متوقعاً: تعالى هتلعب معانا».


وتابع «محمود»: «حينذاك شعرت بفرحة كبيرة، كأن الحادث لم يحدث، ولم تبتر قدمي، وظللت أتدرب معهم لـ3 سنوات دون مشاركة رسمية، لعدم جواز ذلك حينها علمت أنهم كانوا بيجبروا بخاطري، عقب ذلك ابتعدت وركزت في دراستي، وكنت حريصاً على حضور المباريات، وفي أحد الأيام، إبان مباراة منتخب مصر والكونغو حينما كسبنا وتأهلنا لكأس العالم بعد غياب 28 عاماً، بعد تسجيل النجم العالمي محمد صلاح ضربة الجزاء، حينها فرحت على طريقتي بالعكاز، كما فرح غيري بطريقتهم، ليلتقط لى مصور صحفي شهير، وينشر على الحساب الرسمي للفيفا يأخذها ويعتمدها كأفضل صورة لعام 2017، ثم تولد الحلم مجدداً لدي، وقمت بتأسيس اللعبة في مصر، ودشنت أول إيفنت في مركز شباب السلام، بحضور كافة وسائل الإعلام، وجاءت لي عروض احتراف في الدوري التركي لكرة القدم للمبتورين، وبت أول لاعب محترف مصري لذوي الاحتياجات الخاصة».