الكاريكاتير.. فن يقاوم طوفان «الألش»

كتب: أحمد ماهر أبوالنصر

الكاريكاتير.. فن يقاوم طوفان «الألش»

الكاريكاتير.. فن يقاوم طوفان «الألش»

الكاريكاتير فى تعريفه الأكاديمى هو فن بصرى يعتمد على الرسم بطريقة غير مألوفة تسخر من الواقع وتطرح حلولاً لمشكلاته، وهو فن صحفى راسخ أثرى الصحافة العربية والأجنبية منذ ظهوره ومساهمته مع باقى الفنون الصحفية فى معالجة قضايا الشعوب وتجسيد الواقع بأسلوب فنى يلفت الانتباه.

أبدع المصريون فى هذا الفن على مدار عصور مختلفة، وبرز فنانون عظماء أضافوا له الكثير، وكانت لهم بصمات واضحة وأسهموا بشكل واضح فى الارتقاء به على مدار عقود عديدة. «الوطن» تناقش هنا دور هذا الفن الأصيل فى مواجهة طوفان «الألش» الذى زاد انتشاره على وسائل التواصل الاجتماعى، وهنا تبرز محاولات عديدة تقوم بها الجمعية المصرية للكاريكاتير، برئاسة الفنان مصطفى الشيخ وعدد كبير من الفنانين، لإنقاذ فن الكاريكاتير من شبح الانقراض، والاحتفاء بالفنانين الكبار مثل تاج وصاروخان وغيرهما، من خلال إقامة معارض دورية للتعريف بفن هؤلاء الرواد، كما تحاورنا مع الفنان المصرى العالمى جورج بهجورى، الحائز على عدة جوائز عالمية فى فن الكاريكاتير، واستمعت إلى حكاياته مع نجوم الفن والمجتمع وعلاقته بالفنانة الراحلة كوكب الشرق أم كلثوم، ورؤيته من خلال مسيرته الفنية التى امتدت 70 عاماً فى الارتقاء بفن الكاريكاتير وإعادة الاعتبار له، والنصائح التى يمكن أن يوجهها إلى الرسامين الشباب، القادمين من زمن آخر غير زمانه بأدوات فنية ورؤية مختلفة.

فنانون: الارتقاء بالكاريكاتير ينقذه من الاندثار.. والأمل فى الشباب

طرح عدد من الفنانين رؤاهم بشأن الارتقاء بفن الكاريكاتير ليقاوم الاندثار من ناحية ويكون قادراً على مواجهة طوفان «الألش» والسخرية الرخيصة التى ترقى إلى درجة التنمر من خلال رسوم الكوميكس العشوائية على وسائل التواصل الاجتماعى، من ناحية أخرى.

«عبدالغنى»: ورش الرسم فى المناطق الشعبية تحفظ الفن

الشباب فى رأى الفنان سمير عبدالغنى، رسام الكاريكاتير، هم أساس البناء والتطوير ولا يمكن الحفاظ على أى فن دون تطوير مهارات الشباب وإكسابهم مهارات التعامل مع الأدوات والوسائل التكنولوجية المتقدمة، ومن هنا تأتى أهمية تنظيم معارض الكاريكاتير بانتظام حتى يتعلم شباب الرسامين طرق تفكير آباء المهنة كى يتمكنوا من الاستعانة بخبرات الرواد ودمجها مع قدراتهم الإبداعية وتطويع الوسائل الحديثة لخدمة هذا الهدف، وإذا تم هذا الأمر بتلك الصورة يكون من السهل الحفاظ على المهنة وحمايتها من الاندثار، إلى جانب تطوير أساليب جديدة يمكن من خلالها التغلب على التحديات.

سنوات عديدة قضاها «عبدالغنى» فى خدمة فن الكاريكاتير، الذى نشأ على حبه وتربى على يد رواد المجال ونهل منهم الكثير من الخبرة، فهو يعلم جيداً تأثير هذا الفن على الرأى العام وقدرته على تشكيل الوعى بمشكلات المجتمع: «عرفنا القواعد من أساتذة المهنة ونفسنا نساهم فى تطويرها والحفاظ عليها من الانقراض لأننا دلوقتى بنواجه تحدى خطير متمثل فى منصات السوشيال ميديا اللى أثرت بشكل واضح على قوة الكاريكاتير».

ويؤكد «عبدالغنى» أن هناك تقليداً جديداً يحرص عليه عدد من الفنانين وهو تنفيذ مبادرات لتعليم الفنون والرسم فى المناطق الشعبية: «لازم كلنا نتكاتف مع بعض علشان نقدر نخرج من الأزمة دى، الشباب وقبلهم الأطفال هما الأمل، علشان كده لما أشارك فى ورش بيكون هدفى الأول أعلمهم يحبوا الكاريكاتير ويفهموا الشخصية الأول قبل الرسم، علشان كل واحد فيهم يرسم من خلال فهمه للشخصية، الأطفال هتتغير لو استمر اهتمام الدولة بهم بهذا الشكل المميز».

يعمل «عبدالغنى» على تطوير الإنسان، ويرى أن الحفاظ على الكاريكاتير يبدأ من تعريف الأفراد بأهمية الفن بشكل عام والكاريكاتير بشكل خاص: «عايزين نصدق أحلام الأطفال ونسمع لهم لأن التطوير والتجديد مش هيحصل غير لما نهتم بالجيل الصاعد».

إقامة المعارض بصفة دورية من بين الأهداف التى يسعى «عبدالغنى» إلى تحقيقها، خاصة أنها تنقل الخبرات بشكل مباشر بين الأجيال، وتسهم فى الحفاظ على اللوحات النادرة للرواد والتى تحتفظ بها الجمعية المصرية للكاريكاتير، بهدف عرضها فى جميع المحافل: «المعارض مهمة جداً علشان من خلالها هنطور أنفسنا وهنحقق التميز وهنواجه العقبات اللى بتقابلنا».

أما الفنان سعيد بدوى، رسام الكاريكاتير، فيؤكد أنه لا سبيل لعودة المدرسة المصرية القديمة للكاريكاتير إلى سابق عهدها سوى بوجود اهتمام مجتمعى بالتطوير، إلى جانب وجود رغبة قوية من الدولة بإحياء الفن الساخر: «حتى لا يموت هذا الفن الرائع يجب أن تمنحه الدولة اهتماماً كافياً من خلال إنشاء مدرسة لتعليم فن الكاريكاتير تكون تابعة لوزارة التربية والتعليم ويشرف عليها كبار الرسامين، وتخصيص مجلة كبيرة له، ومن هنا نقدر نقول إن الفن هيعود إلى سابق عصره».

«بدوى»: مطلوب مؤسسة بإشراف حكومى لإحياء المدرسة المصرية للكاريكاتير

ومع التقدم التكنولوجى الذى نشهده الآن أصبح الفن الساخر يقاوم شبح الاندثار بعد أن أصبح الكوميكس أسهل طريقة للتعبير، وعلى الرغم من سطحية ما يتناوله من موضوعات، فإنه جذب الشباب الذين يفضلون السرعة على الإتقان، بحسب «بدوى»، الذى يرى أنه لا بد من تغيير ثقافة الشباب وتعريفهم بأهمية فن الكاريكاتير باعتباره يعبر تعبيراً وافياً عن المواطن: «لازم تكون فيه مهرجانات شعبية يشارك فيها الشباب تكون فيها ملصقات ولوحات كاريكاتيرية، ويكون حدث احتفالى ضخم علشان نقدر نوصل لأكبر عدد من الجماهير».

لا يقتصر تأسيس المدرسة التى يحلم بها «بدوى» على تعليم الطلاب الرسم فقط، بل يرى أن هناك بعداً آخر يجب التركيز عليه وهو تعريف الدارسين بخطورة هذا الفن حتى تصبح لديهم القدرة على اختيار الموضوعات التى تهم المواطنين: «باعتبر إنه مضاد حيوى بينقل حالة المواطن من المرض إلى السعادة، وده لأن المواطن لما بيحس إن فيه حد بيحاول يعبر عنه بتتنقل له حالة من السعادة».

ويشدد «بدوى» على أن الفن الساخر يمكنه أن يعود إلى الريادة مرة أخرى فى حال توافر المقومات اللازمة لذلك من دعم الدولة له وكذلك رغبة الشباب فى التعلم: «رسام الكاريكاتير بيعبر عن نبض الشارع لأنه بيتجاوب مع الموطنين، ولازم يكون مشاكس ولكن بابتسامة علشان يقدر ينقل الصورة كما هى ولكن بشكل ساخر».

خلال رحلة «بدوى» مع فن الكاريكاتير وجد الرجل أن هناك استجابة واضحة واهتماماً بتعلم الفن الساخر من أطفال القرى فى المحافظات الحدودية وهو ما جعله يقيم العديد من الورش المجانية لتعليم الأطفال فن الكاريكاتير: «زى ما الفنان الجميل صلاح جاهين أثر فيا وعلمنى الرسم وكمان هو من منحنى اسمى الفنى، فأنا أحاول أن أكون مؤثراً فى الشباب من خلال الورش الفنية اللى باعملها بشكل مستمر فى كل مكان بالمجان».

 


مواضيع متعلقة