الإعلامية دينا عصمت: رسالتي تكشف أن استخدام «إكس» مرتبط بانتشار الجهل الجمعي (حوار)
الإعلامية دينا عصمت: رسالتي تكشف أن استخدام «إكس» مرتبط بانتشار الجهل الجمعي (حوار)
كشفت الإعلامية دينا عصمت، مقدمة برنامج «اليوم» على شاشة قناة DMC، عن أسباب اختيارها موضوع «الإرهاب الإلكترونى» كرسالة دكتوراه، مؤكدة أنه أحد أخطر أشكال الحروب فى العصر الحديث، إلى جانب ندرة الأبحاث المصرية والعربية فى مجال الأمن السيبرانى. وأضافت أنها توصلت خلال دراستها إلى أنماط جديدة فى سلوكيات المستخدمين المصريين على موقع «إكس» (تويتر سابقاً)، وعلاقتها بانتشار الجهل الجمعى وتصديق الأخبار الكاذبة حول القضايا المصرية. جاء هذا التصريح فى حوار خاص مع «الوطن»، بعد حصولها على درجة الدكتوراه فى الإعلام من كلية الإعلام بجامعة القاهرة، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى.. وإلى نص الحوار:
■ لماذا اخترتِ الإرهاب الإلكترونى ليكون موضوع رسالتك للدكتوراه؟
- على مدار 20 عاماً من عملى فى الإعلام المصرى والعربى لاحظت أن الحرب السيبرانية من أخطر التحديات التى نواجهها. المشكلة الكبرى أن الدراسات العربية فى هذا المجال شبه منعدمة، لذا قررت أن أخصص رسالتى للدكتوراه لدراسة هذا الموضوع تحت عنوان «الإرهاب الإلكترونى على وسائل التواصل الاجتماعى ودوره فى بث الأخبار الكاذبة للتأثير على إدراك الجمهور للقضايا المصرية». هدفى كان إثراء المكتبة العلمية العربية بأحدث ما توصل إليه العالم فى هذا المجال المهم.
■ ما الصعوبات التى واجهتك أثناء إعداد الرسالة؟
- واجهت تحديات فى كل مرحلة تقريباً، لكن إصرارى على إكمال البحث تغلّب عليها. استعنت بخبرتى الطويلة فى البحث العلمى، واعتمدت على دراسات أجنبية من أمريكا وكندا وغيرهما، نظراً لندرة المصادر العربية. كذلك، كانت الدراسة معقدة لأنها تتقاطع مع أدوات وتقنيات رقمية تتطور بشكل متسارع، وهو ما جعلنى أتابع التغيرات بصفة دورية خلال فترة إعداد البحث.
■ ما النتائج التى توصلتِ إليها وفاجأتك خلال الدراسة؟
- توصلت إلى نتائج ميدانية مهمة، من أبرزها أن موقع «إكس» رغم انخفاض استخدامه نسبياً فى مصر، فإنه الأكثر تأثيراً على السياسات العامة. كما أنه لا توجد فروق كبيرة بين الجنسين فى معدلات التفاعل، لكن هناك فروقاً واضحة بين الفئات العمرية، ترتبط أكثر بمستوى الدخل وليس التعليم. بالإضافة إلى أن الأخبار السياسية تتصدر قائمة المحتوى الأكثر متابعة، تليها الفنية، بينما تحظى الشخصيات الإعلامية بمتابعة أكبر من الرسميين. وهناك علاقة مباشرة بين كثافة استخدام «إكس» وانتشار الجهل الجمعى وتصديق الأخبار الكاذبة، خصوصاً بين أصحاب الدخول المنخفضة، ما يجعلهم عرضة للتلاعب.
■ هل تنوين عرض هذه التوصيات على الجهات المختصة؟
- بالفعل، أعمل حالياً على إيصال نتائج الدراسة إلى جميع الجهات المعنية برصد الرأى العام وصناعة القرار، وسأقوم بتسليم نسخ من الرسالة لهذه الجهات لتعزيز وعيها بالتحديات الرقمية.
■ من وجهة نظرك، هل الإعلام المصرى قادر حالياً على التصدى لحملات التضليل؟
- أظهر الإعلام المصرى صموداً ملحوظاً فى مواجهة حملات التضليل والتزييف المكثفة التى استهدفت الدولة، والتى وقفت خلفها جماعات ودول، ورصدت لها مليارات الدولارات. أقول هذا مع الاعتراف بوجود قصور فى بعض الجوانب، إلا أن ذلك القصور كان ناتجاً عن محدودية الإمكانات التقنية والبشرية المتاحة آنذاك، بالإضافة إلى القيود المفروضة على حرية النشر. وفى ظل التحديات السياسية والأمنية التى تحيط بمصر حالياً، والتحديات الاقتصادية المرتبطة بحالة الضبابية التى يعيشها الاقتصاد العالمى، وأيضاً التحديات التكنولوجية، وفى القلب منها تحديات توظيف وتقنين التطور المتسارع للذكاء الاصطناعى، يتعين على الدولة المصرية دعم منصات الإعلام الوطنية سواء كانت عامة أو خاصة، فجميعنا على نفس الأرضية الوطنية والمهنية، وهناك مساحة كبيرة لتطوير آليات منصات الإعلام الرسمية للدولة، التى تزخر بالكفاءات والإمكانات، وهذا لا يتعارض مع إعطاء مساحة أكبر ومجال أوسع للتنافس مع القطاع الخاص.
■ هل ترين فى فرض قيود عمرية على استخدام التواصل الاجتماعى حلاً للحد من نشر الأخبار الكاذبة؟
- فى عصرنا الرقمى المتسارع لم يعد المنع والمنح أدوات ردع فعالة فى مواجهة تأثير وسائل التواصل الاجتماعى، ومع ذلك، فإن سن قوانين لحماية للأفراد، وليس للمراقبة والتقييد، إلى جانب قوانين ردع قوية فى جرائم الإنترنت، يمثلان خطوة أساسية نحو تنظيم هذا الفضاء. فقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، على سبيل المثال، قد أثبت فاعليته فى مواجهة جرائم الاختراق والاعتداء على شبكات الإنترنت. أما بالنسبة للقيود العمرية، فهى متاحة بالفعل من خلال برامج الحماية للأطفال دون سن 13 عاماً، ويمكن للأسر المصرية الاستفادة منها. يبقى فقط نشر الوعى بكيفية استخدام هذه الأدوات وتفعيلها بشكل صحيح.
■ كيف سيؤثر حصولك على الدكتوراه فى مسيرتك المهنية؟ وهل تفكرين فى العمل الأكاديمى؟
- الدكتوراه فى الإعلام بشكل عام هى استثمار مهنى بالأساس للمساعدة على اكتساب معرفة عميقة ومهارات متقدمة فى علوم الاتصال السياسى والإدارة، بما يطور من قدراتى على تطوير منظومة إعلامية مهنية محترفة. أما على المستوى الأكاديمى، فسبق أن خضت تجارب فى التدريس الجامعى والتدريب الإعلامى خلال السنوات الماضية، وأفكر فى الاستمرار بذلك جنباً إلى جنب مع عملى كمذيعة.
■ كنتِ حريصة على تقديم الشكر لوالدتك أمام اللجنة التى ناقشت رسالتك.. حدثينا عن دور والدتك فى دعمك أثناء رحلتك العلمية.
- والدتى كانت سندى الأكبر. علمتنا منذ الصغر أن التعليم والرياضة أساس الحياة. كنت ضمن منتخب الكاراتيه، ووالداى لم يبخلا علينا بشىء. علمونا الاعتماد على النفس، وأمى كانت صارمة فى تربيتنا، علمتنا اللجوء إلى الله فى كل لحظة، وغرست فينا الصبر والسلام الداخلى. لذلك، كان من الطبيعى أن أُهديها هذا النجاح، لأن الفضل يعود لها ولأبى.
■ كيف حافظتِ على التوازن بين أدوارك كإعلامية وزوجة وأم وباحثة؟
- الحياة تتطلب ترتيب أولويات، وأنا حددت أولوياتى بوضوح. لا أقبل أنصاف الجهود ولا أنصاف النتائج. أعمل بإخلاص سواء فى بيتى أو عملى أو دراستى، وأؤمن أن التوفيق من الله مع النية الصافية هما سر النجاح.
■ ما هدفك القادم؟
- أسعى إلى توظيف معرفتى الأكاديمية فى مجال الأمن السيبرانى لدعم المنظومة الإعلامية فى مصر، والمساهمة فى تقديم محتوى إعلامى عصرى يواكب تطلعات الجمهور ويرتقى بالذوق العام.

الإعلامية دينا عصمت أثناء مناقشة «الدكتوراه»