د. هدى رؤوف: لماذا الجولة الثالثة من محادثات واشنطن - إيران الأكثر أهمية؟

كتب: أحمد فكري

د. هدى رؤوف: لماذا الجولة الثالثة من محادثات واشنطن - إيران الأكثر أهمية؟

د. هدى رؤوف: لماذا الجولة الثالثة من محادثات واشنطن - إيران الأكثر أهمية؟

بدأت اليوم الجولة الثالثة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة فى سلطنة عمان، تُعد هذه الجولة من المحادثات على قدر من الأهمية، فقد عُقدت جولتان على مدار أسبوعين فى عمان وروما، وكانت ردود الفعل إيجابية من الطرفين، فقد أشارت تلك المحادثات إلى سلاسة سيرها وإلا ما عقدت ثلاث جولات حتى الآن فى مدى زمنى قصير، هذا يعكس إيجابية المحادثات وقدرة الطرفين على التفاهم حتى الآن، حتى إن وزير الخارجية العمانى فى تصريح له مؤخراً قال إن العديد من الأمور المستحيلة التى كانت غير قابلة للتصور فى السابق يمكن أن تصبح الآن حقيقة.
لكن الجولة الثالثة التى تُعقد اليوم لها أهمية أكبر، وإذا مرت بإيجابية هى الأخرى فنحن هنا بصدد قرب التوصل لاتفاق أمريكى إيرانى.
إذن لماذا تُعد هذه الجولة أكثر أهمية؟ لماذا يمكن القول إنه بدأت المرحلة الصعبة من المحادثات؟
يمكن القول إن إيران دخلت تلك المحادثات لتتبين ثلاثة أمور، الأول هل واشنطن جادة فيما يخص حل البرنامج النووى الإيرانى بالكامل، وهل يمكن لإدارة ترامب رفع العقوبات عن إيران؟ وهل ستدفع واشنطن نحو تفعيل آلية سناب باك «العودة السريعة للعقوبات الأممية» فى أكتوبر القادم.
ولو لم يتم التفاهم بشأن هذه النوايا بين الطرفين ما كان يمكن أن تُعقد ثلاث جولات حتى الآن. إذن لماذا الجولة الثالثة تُعد أصعب من الجولتين السابقتين.
لأن تلك الجولة التى تتم على مسار سياسى تسبقها مفاوضات فنية على مستوى الخبراء بين الطرفين. ولأول مرة سيناقش خبراء من الجانبين القضايا الفنية والتفاصيل. يضم الوفد الفنى الإيرانى النواب السياسيين والقانونيين الدوليين بوزارة الخارجية، مع مجموعة من الخبراء ذوى الخبرة فى مجال العقوبات، بما فى ذلك المتخصصون الاقتصاديون والمصرفيون والخبراء المرتبطون بالمجال النووى والتفاعل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن الجانب الأمريكى، تم اختيار مايكل أنطون، مدير تخطيط السياسات فى وزارة الخارجية الأمريكية، رئيساً للفريق الفنى، كما رافق أنطون ويتكوف خلال مفاوضات روما فى 20 أبريل، وسيكون قائداً لفريق مكوَّن من 12 شخصاً.
وبينما تستمر المحادثات، تحدَّث وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو عن التخصيب الصفرى، وأعلن أن ستيف ويتكوف يعنى أن تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 3.67% يعنى استيراد اليورانيوم بهذا المستوى من التخصيب. يعلن روبيو هذا فى وقت أعلنت فيه إيران بشكل أساسى أنها لن تقبل «النموذج الليبى»، أى تفكيك برنامجها النووى، وأن مبدأ التخصيب لن يكون مطروحاً للنقاش.
ومع ذلك قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى أحدث تصريحاته بشأن المفاوضات مع إيران: «الأمور تسير على ما يرام مع إيران. نحن نُجرى مفاوضات جيدة جداً مع إيران»، كما أعلن استعداده لمقابلة المرشد والرئيس الإيرانيين.
من ثم يُعد التخلص من اليورانيوم المخصب لدى إيران والوصول لنسبة التخصيب الصفرية أحد الخطوط الحمراء الأخرى التى ترفضها إيران.
فى هذا السياق كانت إيران أعلنت من قبل أنها تعتبر أن مهلة الشهرين التى منحها ترامب للوصول إلى اتفاق غير كافية، وأن الأفضل التوصل لاتفاق مؤقت يمكن بموجبه التحقق من سلمية البرنامج النووى الإيرانى والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى مقابل رفع العقوبات.
تريد إيران إبرام اتفاق مع ترامب، لكنها لا تريد التخلص من برنامجها النووى، كورقة ضغط تمتلكها فى مواجهة القوى الإقليمية والمجتمع الدولى، لا سيما فى ظل ضعف أذرعها الإقليمية الآن. إذن إيران تريد اتفاقاً مؤقتاً، بينما يريد ترامب اتفاقاً شاملاً. الأوروبيون على الطرف الآخر يريدون اتفاقاً يشمل الجوانب الأخرى لإيران كمنظومة الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار التى مثَّلت تهديداً للأمن الأوروبى، لكن حتى الآن لم يتطرق ترامب لهذين البعدين.
ومن هنا تتشكك إيران التى عرضت على ترامب ليس فقط التفاهم بشأن البرنامج النووى، بل إن رفع العقوبات الذى اعتبرته أمراً جيداً حال تحقق توجد شكوك إيرانية فى أن ترامب بعدما يرفع العقوبات الاقتصادية المرتبط بالملف النووى قد يكثف العقوبات الأخرى المرتبطة بملف القدرات الدفاعية والصاروخية الإيرانية وملف حقوق الإنسان.
ومن ثم ربما تسعى إيران إلى ربط فوائد التوصل لتفاهمات بينها وبين واشنطن بقدرتها على التأثير فى الملف اليمنى، وخاصة هجمات الحوثيين، لتثبت لترامب قدرتها على العمل معه للحفاظ على المصالح الأمريكية فى المنطقة بأقل التكاليف ودن إرسال تعزيزات عسكرية والاشتباك أكثر فى توترات المنطقة.
أحد التحديات التى أبرزتها تلك الجولة من المحادثات الانقسام داخل إدارة ترامب حول سبل التعامل مع الملف الإيرانى، ففى حين حدد ترامب أن هدفه النهائى هو منع إيران من امتلاك سلاح نووى، يتحدث البعض عن حل المنشآت النووية بالكامل.
فى حين تحدّث ويتكوف عن التخصيب بنسبة 3.76% تحدّث روبيو عن التخصيب الصفرى.
أيضاً يطلب الإيرانيون ضمان عدم انسحاب ترامب من الاتفاق وضمان المنافع الاقتصادية للاتفاق حتى لا يتكرر ما حدث عام 2018 حينما أعيدت العقوبات.
ومن ثم فى حال تم الإصرار الأمريكى على التخصيب الصفرى ستفشل المحادثات، ولكن هل لو فشلت إدارة ترامب فى منح إيران ضماناً بعدم الانسحاب الأمريكى من الاتفاق ستفشل المحادثات؟ تعى إيران عدم قدرة أى رئيس أمريكى على تقديم مثل هذه الضمانات، أو إلزام الإدارة الأمريكية المستقبلية قانونياً.
أحد التحديات التى تتحسَّب لها إيران أيضاً لفشل المحادثات والتوصل لاتفاق هو إسرائيل، التى تعتبرها إيران المخرب التقليدى للعلاقات مع واشنطن، والتى ستسعى إلى تقويض عملية المفاوضات من خلال اتخاذ إجراءات تخريبية وخلق الظروف لتصعيد التوترات مرة أخرى، حيث تعتبر أنه يمكن لإسرائيل إما إحداث توترات أكثر بالمنطقة، أو مهاجمة المواقع النووية كما فعلت من قبل، وسرقة الأرشيف النووى الإيرانى واغتيال علمائها، فضلاً عن دور اللوبى الإسرائيلى فى التأثير على صُناع القرار الأمريكى.
لذا فإن الجولة الحالية من المحادثات ستبين ملامح الاتفاق الذى يريده الطرفان، بناء على التنازلات التى يستعد كل منهما لتقديمها.


مواضيع متعلقة