لبلبة: طول عمري بخاف من الحب
لبلبة: طول عمري بخاف من الحب
كشفت الفنانة لبلبة عن كواليس أهم المحطات فى حياتها الفنية، والتى جعلتها نجمة متوجة، واستحقت من أجلها تكريماً مميزاً وهو جائزة «إيزيس» لإنجاز العمر فى حفل افتتاح الدورة التاسعة من فعاليات مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة. وأوضحت الفنانة الكبيرة لأول مرة خلال حوارها مع «الوطن»، سبب بكائها على المسرح بعد تكريمها فى حفل افتتاح المهرجان، وأهمية تكريمها فى دورة تحمل اسم كوكب الشرق أم كلثوم، وتعلقها بأغانيها وعن أهم المراحل تأثيراً فى حياتها، وذكرياتها مع أول بطولة مطلقة ومدى تأثير والدتها على اختياراتها الفنية وصنع نجوميتها، وأهم المخرجين فى مسيرتها، وكيف لعبت المصادفة الدور الأهم فى حياتها.
■ ما شعورك بعد تكريمك بجائزة «إيزيس» لإنجاز العمر فى لأفلام المرأة ؟ 
- تكريم أعتز به جداً، لأننى شاهدت ميلاد مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة منذ انطلاق دورته الأولى، لذلك فهو عزيز على قلبى وله مكانة خاصة، ولأن التكريم من بلدى مصر وفى أجمل البلاد أسوان وسط شعبها المبهج ونيلها الذى يضحك «أنا كنت فى منتهى السعادة».
■ ما سر دموعك لحظة التكريم؟
- لم أستطع تمالك دموعى، عندما قدمونى للتكريم جرى عرض مقطع فيديو يتضمن مشاهد من مشوار عمرى، بداية من الطفولة مروراً بمرحلة الشباب وحتى الآن، ولم أتمالك دموعى لأنه كان مؤثراً جداً بالنسبة لى، لأننى شاهدت نفسى من جديد فى كل المراحل، وشاهدت الفيلم مع الجمهور، قبل أن ألقى كلمتى خلال الحفل، وكل مشهد كان يحمل ذكريات جميلة فى حياتى.
■ ماذا يعنى لك التكريم فى دورة تحمل اسم كوكب الشرق؟
- شرف أكبر لى التكريم فى دورة تحمل اسم أم كلثوم، هذه من أفضل الأشياء التى أسعدتنى.
■ كيف رأيت مشوار أم كلثوم؟
- كنت أحبها للغاية، وعندما كنت فى طفولتى لم أكن أستمع لها كما الآن، بعدما نضجت وتعلقت بأغانيها وقصصها الرومانسية التى أعيش معها فى عالم خاص، مثل أغنية «سيرة الحب»، فعلى سبيل المثال كانت تقول «طول عمرى بخاف من الحب وسيرة الحب»، وأيضاً أغنية «مصر التى فى خاطرى»، وكل أغانيها أحبها.
■ ما سر التنهيدة عندما تذكرت أغنية سيرة الحب؟
- (ضاحكة)، «أيوه بخاف من الحب وسيرة الحب»، وليس الآن فقط ولكن طول حياتى، لأن الحب يأتى على غفلة دون أن تشعرى «فجأة بتلاقى نفسك بتحبى.. ودى حاجة معجزة».
■ اعتاد الجمهور منك على تقديم أغانى المطربين فى طفولتك وتقليدك لهم.. ألم تفكرى فى ذلك مع أغانى أم كلثوم؟
- لم أفكر على الإطلاق، وهو سر أكشف عنه لأول مرة من خلال «الوطن»، فأنا تخوفت من إعادة تقديم أغانيها أو أقوم بتقليدها مثلما فعلت مع بعض المطربات فى طفولتى، ولأن أم كلثوم أكبر من أن أقوم بتقليدها، «الموضوع صعب جداً وليها هيبة عظيمة وكمان ليها حركات يصعب تقليدها».
■ بعد المشوار الكبير الذى قدمته.. ما المرحلة الأكثر تأثيراً فى حياتك ولن تعوض؟
- الطفولة بالطبع، لأن طفولتى لم تكن سهلة ومررت خلالها بالنجاح، وبعدها مرحلة السن المحيرة فى عمر ١٣ سنة، فكانت مراحل صعبة فى حياتى، ولكن أحب مرحلة لى هى التى أعيشها الآن وأستمتع بكل لحظة فيها، لأن الحياة والعمر لن يعود.
■ الكثير من الجمهور لا يعلم اسمك الحقيقى «نونيا».. فما سر اختيارك لـ«لبلبة»؟
- لم اختر أى اسم لى، فعندما ولدت أطلق أهلى علىّ اسم «نونيا»، ولكن «لبلبة» جاء عن طريق المصادفة رغم رفض والدى للأمر، ولكن والدتى هى من شجعتنى على هذه الخطوة التى لم أكن أفكر فيها على الإطلاق، وعندما قابلت المخرج أبوالسعود الإبيارى وتساءل عن اسمى، ووجدنى أتحدث بطلاقة شديدة قام باختيار اسم «لبلبة»، ليكون الاسم الفنى لى، واستمر الأمر على ذلك منذ أن كان عمرى 5 سنوات، والمدهش بالنسبة لى أننى لم أختر هذا المشوار لحياتى ولكنه القدر والسبب موهبتى.
■ ما سر استمرار تألق واختلاف «لبلبة» طيلة هذه السنوات دون إخفاق يذكر؟
- هو بفضل الله أولاً، وإخلاصى الشديد وحبى للجمهور، وأيضاً بسبب موهبتى التى أصررت على تطويرها بشكل مستمر لأكون دائمة الاختلاف، وهذا بمساعدة كبار المخرجين الذين كنت الأكثر حظاً بالتعاون معهم، ليتركوا بصمة بأعمالى فى مشوارى الفنى، من بينهم المخرج حسين صدقى، نيازى مصطفى، عاطف سالم، أنور وجدى، يوسف شاهين، عاطف الطيب، محمد عبدالعزيز، حسين كمال، حسن الإمام، أشرف فهمى، سمير سيف، فاروق صبرى، وغيرهم.
■ هل شاركت بأعمال شعرت معها بالخوف والقلق وبعد عرضها تراجعت؟
- حدث أكثر من مرة، ولكن أكثر المرات قلقاً هو فيلم «البعض يذهب للمأذون مرتين»، لأن المخرج محمد عبدالعزيز أقنعنى به، وكان البطل أمامى الزعيم عادل إمام، وكنت سأقدم شخصية سيدة حامل، ولديها ٤ أبناء، وبالفعل حقق نجاحاً كبيراً مع الجمهور، وهو من العلامات المهمة فى مشوارى الفنى.
■ ماذا عن أول بطولة مطلقة لك بالسينما؟
- كان من خلال فيلم «خلى بالك من جيرانك» مع الزعيم عادل إمام، وكانت المرشحة الأولى له ميرفت أمين، ولكنها اعتذرت عنه، وتواصل معى المخرج محمد عبدالعزيز حينها، ولكنى طلبت منه السيناريو أولاً لأقوم بقراءته، ولكنه مازحنى قائلاً: «سيناريو إيه اللى عايزاه.. ده هيبقى أول بطولة مطلقة ليكى فى السينما ومع عادل إمام».
طفولتى لم تكن سهلة وأعيش حالياً أفضل مراحل حياتى.. وأمى صاحبة الفضل فى نجوميتى واضطررت للاعتماد على نفسى بعد وفاتها
■ ذكرت فى لقاءات سابقة أن والدتك هى من كانت تختار أعمالك.. هل كانت اختياراتها على الصواب دائماً؟
- والدتى كانت تختار لى الأدوار لأننى كنت طفلة ثم أصبحت مراهقة، وبعدما نضجت أصبحت ثقتى بها كبيرة لأنها من صنعتنى وأصبحت نجمة بسببها فهى ذواقة جيدة للفن، «أمى هى اللى عملتنى وتعبت معايا أوى فى مشوارى، وكانت بتسيب إخواتى وتبقى معايا فى كل مكان، علشان بتخاف عليّا ودايماً تنصحنى بعدم الغرور».
■ ألم تشعرى فى وقت من الأوقات أنك لا بد أن تملكى قرار الاختيار خاصة مع اختلاف الأجيال؟
- بالفعل اتخذت ذلك القرار، ولكن بعدما مرضت والدتى وضعفت صحتها، وبعد وفاتها كنت أمام الأمر الواقع واضطررت لأن أتخذ قراراتى بنفسى.
■ تداولت أنباء عن تقديم الجزء الثانى من فيلم حمادة وتوتو.. فهل تشاركين به؟
- لم يتواصل معى أى شخص أو جهة من أجل الجزء الثانى من الفيلم، وبشكل عام أرفض وجود جزء ثان من أى عمل فنى، لأن «النكتة بتتقال مرة واحدة»، وهو عمل كوميدى دمه شربات وكواليسه كانت ممتعة، وإذا عرض علىّ المشاركة فى الجزء الثانى فلن أقبل.
■ ما سر الكيمياء الكبيرة بينك وبين الزعيم عادل إمام؟
- «الكيميا دى مجتش فى يوم وليلة.. دى عشرة عمر طويلة»، فقد تقاسمنا معاً النجاح والبطولة والضحك والكثير من تفاصيل الحياة، وأنا أحبه جداً وأشعر بالراحة والاطمئنان بالعمل معه داخل لوكيشن واحد، «بقينا نفهم بعض من نظرة العين، والمشهد بقى يتعمل من مرة واحدة».
■ اشتهرت بالعديد من الأعمال الكوميدية والاستعراضية.. متى حدثت تلك النقلة النوعية فى أدوارك؟
- هذه النقلة جاءت عندما تحدثت مع والدتى برغبتى فى تغيير جلدى، لأن آخر فيلم قدمته وقتها كان فيلم «الشيطانة التى أحبتنى» من إخراج سمير سيف، وكنت أقدم من خلاله دور «نشالة» وراقصة استعراضية، وكنت وقتها فى أواخر عمر الثلاثينات، «دعيت وقلت يا رب نفسى دور مختلف ومش عايزة أكرر نفسى لأنى قربت على سن الأربعين.. وكأنها كانت ليلة القدر».
وبعدها عُرض علىّ فيلم ليلة ساخنة، وتم عرضه لأول مرة فى مهرجان القاهرة السينمائى فى دورة سعد الدين وهبة، وكنت أجلس فى آخر صف لأننى كنت متخوفة من رد فعل الجمهور والحضور، ولكنى تفاجأت بتصفيق حار من الجميع وحصلت من خلاله على جوائز عديدة.
■ لم رفضت فى البداية المشاركة فى فيلم النعامة والطاووس؟
- لأننى حققت نجاحاً كبيراً مع فيلم ليلة ساخنة وحصدت ١٣ جائزة عنه، على الرغم من تخوفى منه بالبداية، وبعد عرض فيلم النعامة والطاووس شعرت بالخوف من التكرار فى البداية، وعندما قرأت السيناريو ترددت من جديد بسبب جرأة الفكرة والفيلم، وأنا شخصية خجولة، خاصة أنه تم رفضه من أكثر من ممثلة، ولكن المخرج محمد صلاح أبوسيف أقنعنى بالفكرة. وما زاد اطمئنانى لها هو الدكتور النفسى أحمد عكاشة، الذى نصحنى بالتحضير مع طبيبة نفسية والتى شرحت لى أبعاد الشخصية، وشعرت بمدى براعة السيناريو الذى كتبه الراحل لينين الرملى، وأن الشخصية كانت منضبطة، ونجح بشكل كبير مع الجمهور وحصدت عليه ٣ جوائز، وكان هذا الفيلم بداية البطولة والظهور المميز لكل من بسمة ومصطفى شعبان.
عاطف الطيب منعنى من الغناء 5 سنوات.. و«ضد الحكومة» و«ليلة ساخنة» نقطة تحول فى مسيرتى
■ لكنك ابتعدت بعدها عن الأعمال الاستعراضية والغناء.. لماذا؟
- لأنه كان طلب المخرج عاطف الطيب بعدم الغناء لمدة ٥ سنوات متتالية، وكان ذلك على عكس رغبتى أنا ووالدتى، ولكنه كان يرى الغناء والتقليد على المسرح سيركز ذلك الانطباع عند الجمهور ولن يصدقنى فى نوعية أدوار أخرى، وكنت حينها أغنى للأطفال.
■ ماذا عن كواليس اختيارك لفيلم «ضد الحكومة» وهو من النقلات المهمة فى مشوارك؟
- فيلم «ضد الحكومة» مع الفنان أحمد زكى جاء من ترشيح المخرج عاطف الطيب وتخوفت منه للغاية، وقال لى حينها «مش عايزك تتخضى من الدور لما تقرى الورق لأنك هتشوفى شخصية تانية غير لبلبة»، لأن الشخصية كانت محامية انتهازية تغير اتجاهها، ولكنه أقنعنى وذهبت بعدها إلى المحاكم متخفية من أجل مشاهدة مرافعات المحاميات والشكل والتفاصيل الخاصة للشخصية، لأن ذلك الوقت لم يكن هناك ستايلست للعمل، وبدأنا البروفات والتحضيرات واستوقفتنى توجيهات الأستاذ عاطف الطيب برفضه لطريقة المشى التى أقوم بها بسبب تأثرى برقص الباليه، (ضاحكة) «قال لى مش عايز مشية بحيرة البجعة دى». وتفاجأت بعد عرض الفيلم بحذف ٣ مشاهد لى من الفيلم وأبلغنى المخرج بأنه تم حذفها من الرقابة، وسيعوضنى بدور آخر وقد كان.
■ تصدرت مؤشر محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعى لأيام متتالية بسبب «أكلة».. فما تفاصيلها
- (ضاحكة)، الأمر جاء مصادفة ولم أقصد عمل تريند أو غيره، لأننى لا أفهم فى تلك الأمور، وكل ما فعلته هو تحقيق أمنية كانت لدىّ منذ طفولتى وهو أكل الفسيخ، وكانت تمنعنى والدتى خوفاً على صحتى، وجرى تصوير هذا المشهد بموبايل، وكنت سعيدة للغاية بردود الفعل من الجمهور ومن أصدقائى لأنه كان عفوياً.
أرفض المشاركة فى الجزء الثانى من «حمادة وتوتو» وأعتز بسنوات العِشرة مع عادل إمام
■ أخيراً.. رسالتك إلى الزعيم عادل إمام فى عيد ميلاده الشهر الجارى؟
- كل سنة وهو طيب ويا رب يسعد أيامه ويفضل دايماً بصحته، وبقوله «بحبك يا زعيمنا»، وسنجتمع جميعنا عند الأستاذ فى منزله للاحتفال بعيد ميلاده يوم ١٧ من مايو الجارى، ودائماً ما نزوره، وهو من يتولى الزيارة وترتيبات الجلسة ويسيطر عليها بسرد ذكرياته وتاريخه الكبير ونقضى معه وقتاً جميلاً للغاية.
■ هل قمت بتهنئته بزواج ابنة شقيقه المنتج عصام إمام؟
- لا للأسف، لأننى كنت على موعد مع سفرى لأسوان من أجل تكريمى فى حفل الافتتاح، لذلك لم أتمكن من الاتصال به، ولكن المرة الأخيرة التى قمت بالتواصل معه كان الشهر الماضى وكان بصحة جيدة.