سحر سليم: تعمقت في فحص الآثار بالأشعة لغيرتي على حضارتنا وتفنيد نظريات خاطئة عنها «حوار»
سحر سليم: تعمقت في فحص الآثار بالأشعة لغيرتي على حضارتنا وتفنيد نظريات خاطئة عنها «حوار»
- عالمات مصريات
- سحر سليم
- خبير أشعة
- المستشرقين
- الأجانب
- المرأة المصرية
- جامعة القاهرة
- الطب
- وزارة الآثار
- المومياوات
- عالمات مصريات
- سحر سليم
- خبير أشعة
- المستشرقين
- الأجانب
- المرأة المصرية
- جامعة القاهرة
- الطب
- وزارة الآثار
- المومياوات
اخترقت مجالا علميا لم يكن حكرا على الرجال فحسب، بل كان حكرا على المصريين عموما لصالح الخبراء الأجانب، وهو فحص الآثار بالأشعة المقطعية، الذي أثبتت فيه تفوقا كبيرا. هي الدكتورة سحر سليم أستاذة الأشعة التشخيصية بكلية الطب بجامعة القاهرة عضو اللجنة العلمية لسيناريو العرض في متحف الحضارة منذ 2018، عضو مشروع فحص المومياوات مع وزارة الآثار منذ 2006، والحائزة على تكريمات مصرية وعالمية كان آخرها عام 2021 حيث جرى اختيارها كأيقونة للمرأة الناجحة في مصر وتسلمت درع التكريم من السيدة انتصار السيسي قرينة رئيس الجمهورية.
وساهمت خبيرة الأشعة التشخيصية في فحص هياكل عظمية عمرها 55 ألف عام قبل الميلاد، وكان لها دور رئيسي في إجراء الأشعة على المومياوات الملكية التي شاركت في موكب المومياوات الملكية عام 2021، كما استطاعت من خلال دراسة علمية مرموقة أن تكشف عن ملامح وجه الفرعون المصري أمنحتب الأول.
«الوطن» أجرت حوارا مع الدكتور «سحر»، تطرقت خلاله إلى أهم المحطات في مشوارها العلمي الملئ بالتحديات، أو تقديم نصائح علمية لمن يسعى دخول المجال العلمي، وتعود في حوارها إلى دفتر ذكرياتها لتروي منه حكايات إنسانية ومواقف ملهمة تبعث على الفخر لوجود نماذج مصرية مشرفة مثلها يسطرون التاريخ بأنامل رقيقة وتفوق يجمع بين العلم والثقافة.

نص حوار «الوطن» مع خبيرة الأشعة التشخيصية
- لماذا أحببت المجال العلمي؟ وهل كان هناك تشجيع من أسرتك في الصغر على اقتحام مجال العلوم للدراسة أو العمل؟
أحببت المعرفة من صغري، وأقصد بالمعرفة كل المجالات، سواء كانت أدبية أوعلمية أو ثقافية، فالعلم لا يقتصر على أدبي وعلمي بل هو معرفة للجميع، والأسرة وتحديدا الأم كان لها تأثيرا قويا في حياتي، حيث كانت متفوقة في المجال الأكاديمي وكذلك في التربية والتعليم، وهذا كله حًول بيتنا إلي مجال للتعلم، كانت توجد مكتبة متاحة طوال الوقت في المنزل تمتلئ بمختلف أنواع الكتب، وكان عندنا غرفة نشاط ثابتة لممارسة الرسم والهوايات، كل ذلك شجعني على توسيع المدارك، وأنا من صغرى أحببت المعرفة وتفوقت في الدراسة ثم اخترت مجال الطب لكي استكمل دراستي فيه.
- هل ترين فرقا في البحث العلمي بين جهود الرجل والمرأة في هذا المجال؟
أنا أستاذ في كلية الطب، ولي الكثير من الدراسات والأبحاث الطبية المنشورة في مجلات علمية عالمية مثل «nature» وحصلت على تكريمات عديدة منها، وأرى أنه لا فرق بين المرأة والرجل في العلم، لأن المجهود العلمي ليس كالمجهود الرياضي، فهناك بطولات نسائية وهناك بطولات رجالية لأن الطاقة الجسدية مختلفة بالفعل بين الرجل والمرأة ما يؤدى إلى اختلاف التنافس، لكن لا يوجد تنافس بين الرجل والمرأة فى العلم، لأنه لا يوجد طرف أقل علما وأقل قدرة من الآخر، فالمرأة والرجل يبذلان نفس المجهود، والمرأة فى مجال العلم حباها الله بصفات مميزة مثل التركيز والتحمل وعمل عدة أشياء فى وقت واحد كل هذه الصفات تجعلها قادرة على الإبداع فى مجال العلم دون أن تقل عن الرجل في شئ.
عقبات في طريق الدكتورة سحر سليم.. وهكذا تغلبت عليها
- ما العقبات التى واجهتك كسيدة قررت اقتحام مجال علمي دقيق كاستخدام تصوير تشخيصي طبي لدراسة المومياوات؟
يمكن أن أتحدث عن الصعوبات التي واجهتنى في مجال أشعة الآثار بصفتى عالمة وليس امرأة، فعلى سبيل المثال أنا أفحص المومياوات والآثار في المتاحف، وهناك أوقات اضطر إلى فحصها في مكان الحفائر وهذا يجعلنى أتواجد فى آبار دفن يصل عمقها إلى 30 و40 متر تحت الأرض، وهو ما كان تحديا كبيرا بالنسبة لي كسيدة، لأن العمل في هذه الظروف لا يقتصر على الجزء المعرفي بل فيه جزء بدني، وبالفعل صممت «عدد» خاصة للعمل بنفسي تشبه الأدوات التي استخدمها في المعمل، لكنها أخف وزنا وقابلة للطي وغير قابلة للكسر لاستخدمها في العمل تحت الأرض وداخل أماكن الحفائر، وهذا المجال يكاد يكون معدوما على مستوى النساء.
وأرى نفسي خبيرة مصرية فحسب، وليس امرأة خبيرة في مجال أشعة الآثار، فأنا أنتمى إلى مصريتي قبل أى شئ، وأحب أن أرى نفسي على نفس قدم المساواة مع الرجال، بل تفوقت على كثير منهم، و كلمة امرأة خبيرة تقلل من قيمة المرأة.
- ما هو أكثر الموقف التي أثرت فيك ومنحتك الإصرار على استكمال شغفك في مجال الأشعة التشخيصية ثم فحص الآثار بالأشعة المقطعية؟
موقف حدث أول يوم عمل لي في مستشفى جامعة ويسترن أونتاريو بكندا، حيث أحضروا مومياء مصرية قديمة من المتحف المحلي عندهم لإجراء فحص بالأشعة المقطعية لها، وعندما رأيت هذا المشهد وأن الأجانب هم المتخصصين فقط في هذا المجال شعرت بالغيرة على بلدي، وعلى تراثنا، وشعرت أنني الأولى بإجراء هذا الفحص، وقررت خوض هذا المجال والتعمق فيه، السبب الآخر الذي جعلني أصمم على استكمال الدراسة والعمل فى هذا المجال هو أن المستشرقين والأجانب عندما يتناولوا الحضارة المصرية بالفحص والدراسة يركزون على تفسيرها وفقا لنظريات خاطئة، وهذه النظريات أحيانا يكون فيها نوع من التوجيه السياسي.
لذا أرى أننا كمصريين يجب أن نقود هذا المجال لأننا الأولى بالحديث عن حضارتنا، ونحن الأكثر فهما لها والأكثر قدرة على حمايتها والعمل كحراس لها، ونحن غيرنا وجه التاريخ بعد دخولنا هذا المجال، وحافظنا على الحضارة المصرية وعلى صورتها بأنها ليست حضارة نهب أو سرقة بل حضارة عريقة.
سحر سليم: يمكننا بالعلم تفنيد نظريات خاطئة للخبراء الأجانب عن الحضارة المصرية
- ذكرت أن الأجانب قد يكون لديهم توجهات سياسية تقودهم لنظريات خاطئة حول الحضارة المصرية.. كيف رصدت ذلك فى عملك بمجال أشعة الآثار؟
هذا حدث في أكثر من موقف، مثل الموقف الأخير الخاص بمومياء أمنحتب الأول، حيث فحصناها بأشعة مقطعية، وعرفنا أن المصري القديم الذى تخصص في التحنيط، حافظ على مومياوات الملوك السابقين، واعتنى بها وأعاد دفنها، وأن الأمر ليس كما يقول المستشرقون الأجانب بأن هناك عمليات سرقة من جانب المحنطين لملوكهم السابقين لصالح الملوك الأحدث في مصر القديمة، فهذه الفكرة على سبيل المثال تم إلغاؤها تماما من خلال ما كشفته الأشعة المقطعية عن المجهود الذي بذله المحنط القديم.
وعندما تظهر نتائج خاطئة من بعض الباحثين الأجانب، خاصة بالحضارة المصرية، أقوم بتصححيها وأفند المفاهيم والمعلومات الخاطئة التي تمس حضارتنا، وكان آخرها حالة المومياء الحامل ضمن مشروع «مومياوات وارسو»، وهي محفوظة في المتحف الوطني البولندي بالعاصمة وارسو، والتي استطعت إثبات أن هذا الموضوع خاطئ علميا وغير صحيح حضاريا أو علميا، استنادا إلى مقالات علمية.
ونحن كمصريين لا نكتفى فقط بعملنا الذي يتم الالتفات له على مستوى العالم، لكن أيضا نصحح ما يفعله الخبراء الأجانب، خصوصا أن خبرتهم أضعف منا بسبب وجود عدد أقل من المومياوات والآثار المصرية في متاحفهم، لكن هنا في مصر بالتعاون مع وزارة الآثار نفحص سنويا مئات المومياوات فخبرتنا أعلى بمراحل خصوصا مع الالتزام بالمنهج العلمي.
خبيرة الأشعة التشخيصية: أسرتي لها دور كبير في دعمي ومساندتي أثناء الدراسة أو العمل
- ما هو مصدر الدعم لك منذ قررت الدراسة فى جامعة القاهرة ثم السفر لكندا لاستكمالها فى مجال الطب؟
بعد حصولي على الماجستير والدكتوراه في مجال الأشعة من كلية الطب بجامعة القاهرة، وتعييني كأستاذ للأشعة بالجامعة، قررت السفر للدراسة بجامعة ويسترن أونتاريو بكندا منذ 2004 إلى 2006، وهو كان ترتيب فردي لم يكن عن طريق الجامعة، وزوجي التحق بنفس الجامعة لأنه حصل على زمالات ودراسات هناك، وعملت عدة زمالات في نفس الوقت منها زمالة الأشعة التشخيصية العصبية، وزمالة في التدريس، وعملت دراسات في أشعة الآثار، وبالنسبة لي الأسرة والزوج، كان له فضل كبير في تقديم المساندة والدعم لى.
وبشكل عام المرأة سواء كانت تدرس أو تعمل في مجال علمي متخصص فهي لديها واجبات أسرية، وعندما تكون الأسرة مساندة ومتفهمة يساعدها ذلك على أن تواصل طموحها.
- كيف تفاعل من حولك تجاه اكتشافاتك العلمية الأخيرة على مستوى العائلة والعمل والدولة؟
أشعر بالفخر من الجميع تجاه إنجازاتى سواء على المستوى الأسري الصغير أو على مستوى الأسرة الكبير، وعلى مستوى زملائي وزميلاتي فى الجامعة وفي مجال الآثار، وأحب أن أشيد بتشجيع الجامعة الدائم لي، إضافة إلى تشجيع وزير الآثار الدكتور خالد العناني وهو أستاذ جامعي يقدر العلم والعلماء فى مجال الآثار كثيرا، وهو الذي اختارني في لجنة سيناريو عرض المومياوات فى متحف الحضارة.
والدولة أيضا تقدم اهتماما بإنجازات المصريات بل وتعلن فخرها به دوما، ففي مارس 2021 تم اختياري كأيقونة للمرأة الناجحة خلال الاحتفالات الرئاسية بالمرأة وتسلمت الدرع من السيدة انتصار السيسي قرينة السيد رئيس الجمهورية، وكل ذلك يجعلني أشعر بأن المجهود الذي أبذله يحظى باهتمام ويتم الالتفات له سواء على مستوى محلي أو دولي، وعلى المستوى العالمي أشرف بأن أكون خبيرة عالمية ويتم التواصل معي من جميع أنحاء العالم، سواء في جانب الطب أو أشعة الآثار للاستفادة بخبرتي ورأيي كمتخصصة في هذا المجال.
سحر سليم: فخورة بأن كل إنجازاتى حدثت وأنا على أرض مصر
- ما شعورك تجاه تلك المسئولية الكبيرة عندما يتم التعامل معك كمرجعية علمية عالمية في مجال أشعة الآثار؟
بشكل عام سعادتي تكون كبيرة جدا عندما أرى خبراء مصريين على مستوى عالمي سواء أنا أو غيرى، فالحضارة المصرية القديمة هي التى كانت تقود الطريق للعالم، وبالنسبة لي فكرة أن أصبح مرجعا عليما عالميا لا أنظر إلي تأثيرها علىّ بشكل شخصي، بل أقيسها من حيث مردودها على بلدي، وأرى أن مصرعادت مرة أخرى لقيادة العالم في مجالات مختلفة ومتعددة، وعندما نرى القامات المصرية في العالم الذين صمدوا وحاربوا الظروف الصعبة، حققوا إنجازات عالمية، وأصبحوا خبراء على أرض بلدهم، بالنسبة لي هذا إنجاز حقيقي، وأشعر بالفخر والسعادة أن أكون واحدة من هؤلاء، فأنا سعيدة وفخورة بأن كل إنجازاتى حدثت وأنا على أرض مصر، وطوال الوقت فخورة بمصريتي، ودوما أشعر بالامتنان لبلدي ومكانتها ووضعها، وأنني جزء من سلسلة القادة في التاريخ والعلم من مصر القديمة إلى الآن.
- ما نظرتك تجاه وضع المرأة المصرية في الحقل العلمي الأكاديمي والعملي؟
المرأة متفوقة في المجال العلمي وهذا نتيجة أن المرأة عموما مشغولة وتقوم بإنجازات ومجهود كبير، كما أنها تتميز بالتركيز، وعندها قدرة على التحمل وتستطيع أن تنجز عدة أشياء في نفس الوقت، كل ذلك من ضمن الصفات التي ربنا حباها بها لكي تكون عونا لها سواء في مجال العمل أو تأسيس أسرة بجانب عملها، وهذه الطاقات المكنونة في المرأة تساعدها على النجاح في المجال العلمي، ويجعلنا نرى أن نسبة كبيرة من المتفوقين في المدارس والكليات من الفتيات، بل أن الأوائل في الجامعات ممن يتم تعيينهم كأستاذة ومعيدين صارت نسبة كبيرة منهن فتيات وسيدات، وهذا لمن لا يعرف ليس شيئا جديدا على المرأة المصرية، بل من قديم الأزل، فعلى سبيل المثال المصرية «بيسي شيت» هى أول طبيبة في العالم وكانت أستاذة في كلية الطب بمصر القديمة منذ 4500 عاما، فوجود المرأة المصرية في المجال العلمي مستمر منذ القدم، ومصر لها الصدارة والقيادة من حيث وجود رائدات للعلم، وهى صدارة مستمرة لا تنقطع.
خبيرة أشعة الآثار: يجب دعم تفرغ المرأة للعلم لتتمكن من الوفاء بمتطلباتها الأسرية أيضا
- ما الذي يمكن أن يساعد المرأة المصرية في المجال العلمي لكي تبدع أكثر أو يكون لها تأثير بارز محليا وعالميا؟
إذا تحدثنا عن الأشياء التي تحتاجها المرأة لكى تبرز أكثر فى المجال العلمي، لابد أن نذكر أهمية تقديم الدعم لها لتوازن بين مسيرتها العملية وحياتها الأسرية، فنحن لا يجب أن ننسى دور المرأة في المنزل، وأنها مسئولة عن تنشئة الأطفال وتربيتهم باعتبارهم رجال ونساء المستقبل.
والمساندة التي يمكن تقديمها للمرأة المصرية تكون من الناحية المادية ومساعدتها على التفرغ وتوفير الوقت للعمل والعلم، وفي نفس الوقت تستطيع رعاية أسرتها، وهذا يتحقق عن طريق تفهم الدولة لهذا الدور وتقديم الدعم المادي للمرأة ومنحها وقتا للتفرغ لرعاية الأسرة بجانب الدراسة، وبالفعل هناك توجه من الدولة المصرية لم أصادفه في أى مكان في العالم بأن يكون هناك وقت تفرغ تمنحه للمرأة العاملة أو العالمة من أجل رعاية الأسرة والأطفال، وهو دور إيجابي يحتاج أن يزيد أكثر، لأنه يساعد على وجود عالمات متميزات دون حرمان أسرهن منهن.
- متى شعرت بالامتنان لوجودك في هذا الحقل العلمي الصعب والذي كان حكرا على الرجال والخبراء الأجانب لفترات طويلة؟
شعرت بالامتنان لوجودى هذا المجال، من خلال الالتفاف العالمي للأبحاث التى أقدمها في مصر بالتعاون مع وزارة الآثار، وهذا الاهتمام كان على المستوى العلمي من خلال الجوائز التى أحصدها، وكذلك على مستوى الإعلام أيضا، فكل ذلك جعلني ممتنة أن العالم تنبه إلى أن المصريين مؤثرين خصوصا في مجالي الطب والآثار، وليسوا تابعين بل قادة، فمن خلال الدراسة والعلم الحقيقى نستطيع أن نثبت أقدامنا كمصريين في مجال أشعة الآثار.
خبيرة الأشعة التشخيصية: هذه نصائحي للراغبات في اقتحام المجالات العلمي للدراسة أو العمل
- بماذا تنصحين العاملات فى المجال العلمى فى مصر والراغبات فى اقتحام المجالات العلمية سواء للدراسة أو العمل؟
أنصح أى شخص سيدة أو رجل في المجال العلمي بعدة نصائح، أولا: عند دخول المجال العلمي لابد من بذل مجهود كبير من ناحية التعلم والمعرفة، ثانيا: لو كان هناك فرصة لزيادة الخبرات والعلم سواء بالسفر أو الاشتراك في المؤتمرات يجب على الباحث أو الباحثة الانطلاق في الأمر دون تفكير، ثالثا: ضرورة الالتزام بالدقة الشديدة لأن العلم والأبحاث يجب أن تكون على درجة شديدة من الدقة والاعتناء بها، فهذه نصائح لأي شخص سواء كان رجل أو امرأة.
- من وجهة نظرك ما أكثر شئ يحتاجه العاملون فى المجال العلمي فى مصر سواء كانوا رجالا أو نساء؟
ما يحتاجه العلماء في مصر، رجال أو سيدات، هو دعم البحث العلمى، لأنه مكلف جدا، والحصول على دعم فيه ليس سهلا، والأشكال المتاحة للحصول على دعم لها إجراءات معقدة جدا، تجعل من الأسهل للعالم أن ينكب على أبحاثه بدلا من خوض إجراءات تضيع وقته الثمين، فنحن نريد تسهيل تقديم الدعم المادي للعلماء، وكذلك الدعم الفني، لأن الأدوات التي يستخدمها العالم من مراجع والاشتراك في دوريات علمية مهمة مرهقة للباحث، ولا ننكر أن بنك المعرفة المصري له تأثير كبير خلال الفترة الماضية في إمدادنا بالمراجع العلمية وهو أمر يجعلني أوجه الشكر للقائمين عليه، لكن هذا لا ينفي ضرورة توفير الاشتراكات في المكتبات العالمية للجامعات لأنها تساهم في تسهيل مهمة العالم.
سحر سليم: جهود المرأة في مجال العلوم تتميز بالدقة ولا تقل أهمية عن الرجل
- هل شعرت بأن هناك صعوبة ومنافسة أكبر بسبب كونك امرأة اختارت هذا التخصص الدقيق والصعب وهو فحص الآثار بالأشعة؟
المجال الذي أعمل فيه هو أشعة الآثار، والمشتغلون فيه على مستوى الدراسة والتخصص عدد محدود جداً عالميا، وكلهم من الرجال، وعندما دخلت هذا المجال، لم أصنف وجودي فيه بحسب نوعي كأمرأة ولم أنظر للتأثير الذي أحققه من منظور رجل أو امرأة ، بل أقيم منافستي دوما بحسب الخبرة والعلم، واعتبرها منافسة وطنية للمصريين ضد احتكار الأجانب، ووجود السيدات في هذا المجال تقريبا نادر، أو غير موجود، لأنه تخصص دقيق، ويحتاج تركيز ومجهود خصوصا في أماكن الحفائر.
- ما رأيك فى الاحتفال بيوم عالمي للمرأة والفتاة فى مجال العلم؟
لدي مشاعر متناقضة بخصوص هذا اليوم، فهو يجعلنى أتساءل: هل هناك أبحاث علمية للسيدات مختلفة عن أبحاث الرجال، فأصبح ذلك سببا في وجود يوم عالمي للمرأة في مجال العلوم، أم أن لدينا عدد قليل من السيدات اللاتى يعملن في المجال العلمي، والأبحاث التي يعملن عليها قليلة للدرجة التي تجعلنا نسعى لتسليط الضوء على المرأة، لذلك عندي مشاعر متناقضة في هذا الأمر، لأننى أشعر بأن هناك عالمات كثيرات وأن مجهود السيدات في المجال العلمي لا يقل عن الرجال إطلاقا، بل على العكس النساء في المجال العلمي يتميزن بالدقة، وعندما نخصص يوما للمرأة في مجال العلم لإلقاء الضوء على مجهودها ودورها ندفع السيدات والفتيات والطالبات للاقتداء بهن وهذا جيد، لكن لو كان هدفه التفرقة في مستوى الإنتاج العلمي للرجل على حساب المرأة أو العكس فلن يكون تأثيره مناسبا.

