شم النسيم.. بيض ورنجة وفسيخ بين أحضان الطبيعة
شم النسيم.. بيض ورنجة وفسيخ بين أحضان الطبيعة
تبدأ ألوان الربيع تتراقص على أجنحة اعتدال الطقس، ونغمات أغنية سعاد حسنى الخالدة «الدنيا ربيع والجو بديع قفِّل لى على كل المواضيع»، وتتجلى مصر فى أبهى صورها مع يوم شم النسيم.
فى الحدائق والمتنزهات وعلى الشواطئ تبرز ابتسامة طفل نقى، يحمل بين يديه بيضاً ملوناً كأحلام صغيرة، وعيناه تلمعان بفرحة لا يضاهيها شىء، ويتردد صدى ضحكة رجل، يتلاشى تعب الأيام وهموم العمل أمام سحر اللحظة وراحة البال التى ينشدها، تخالطها سعادة امرأة تحتضن أسرتها فى هذا اليوم البديع، وكأن الزمان توقف ليمنحهم لحظات من الدفء والحنان.
تتسلل نفحات عطر الورود الرقيقة، وتتناغم مع رائحة الفسيخ والرنجة المميزة التى تنتشر فى الأرجاء، شاهدة على احتفاء المصريين بهذا الموروث العريق.
وعلى صفحة النيل اللامعة، تتهادى المراكب كأحلام طافية، بينما اكتست الحدائق بحُلة خضراء يانعة، تكاد تخفى أرضها تحت أقدام المحتفلين، الذين توافدوا إليها من كل حدب وصوب.
شوارع المدن، التى تعج عادة بالمارة والسيارات، بدت وكأنها خلت من سكانها، لأن الجميع ينطلق بنشاط إلى أماكن البهجة والسرور على الشواطئ والبلاجات الساحرة المكتظة بالباحثين عن نسمة هواء منعشة وقطرات ماء تلامس بشرتهم الدافئة، وتشهد الحدائق فى كل محافظات مصر زحاماً يفوق الوصف، وكأن القلوب توافقت على استقبال الربيع فى أحضان الطبيعة.
ومع تعاقب الأجيال من الأجداد حتى جيل الألفية Z لم تعد الحدائق والمتنزهات هى الوجهة الوحيدة، بل أصبحت الشواطئ والمنتجعات الساحلية خيارات رائجة للاستمتاع بأجواء شم النسيم، ومع ذلك، لم يتخلّ هذا الجيل عن العادات الأساسية، فما زال البيض الملون والفسيخ والبصل الأخضر حاضراً على موائدهم، وإن اتخذت طرق تقديمه أشكالاً أكثر عصرية.