عماد فؤاديكتب: إنهم يعرفون من يحمي قناة السويس

كتب: أحمد فكري

   عماد فؤاديكتب: إنهم يعرفون من يحمي قناة السويس

عماد فؤاديكتب: إنهم يعرفون من يحمي قناة السويس

أثار طلب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بمنح السفن الأمريكية العسكرية والتجارية مروراً مجانياً عبر قناتى السويس وبنما، ردود فعل واسعة بين المراقبين والمحللين السياسيين، الذين وصفوه بـ«غير العقلانى»، خاصة بعد تبريره بأن القناتين «ما كانتا لتوجدا لولا الولايات المتحدة». ورغم صحة الجزء التاريخى المتعلق بدور واشنطن فى إنشاء قناة بنما، فإن هذا التبرير يخالف الواقع تماماً بالنسبة لقناة السويس، التى تحكمها اتفاقيات دولية وقواعد أمنية مستقرة، مع التأكيد على أن مصر هى الضامن الرئيسى لسلامة الملاحة فيها.

وإذا كان ترامب قد تعامل مع الملف بعقلية رجل الأعمال الباحث عن الربح السريع، فإن طرحه كرئيس لدولة عظمى يُثير تساؤلات حول مدى التنسيق مع المؤسسات الأمريكية الرسمية، مثل البنتاجون ووزارة الخارجية، التى تؤكد باستمرار على أهمية الشراكة الاستراتيجية مع مصر، خاصة فى ما يتعلق بأمن القناة.

فى جلسة استماع لجنة الدفاع الفرعية المنبثقة عن لجنة المخصّصات بمجلس النواب الأمريكى، يوم 17 أبريل عام 2013، أكد وزير الخارجية الأسبق جون كيرى أن القوات المسلحة المصرية هى الضامن الرئيسى لتحقيق المرور الآمن للقطع البحرية الأمريكية فى قناة السويس، وأى إضرار بها سيشكل مخاطر مباشرة ضد المصالح الأمريكية قبل المصالح المصرية، فى ظل ارتفاع مؤشرات المخاطر والتهديدات الأمنية الراهنة فى المنطقة بشكل عام.

وأشار «كيرى» إلى أن واحداً من أهم استثمارات الولايات المتحدة الأمريكية مع مصر هو علاقتها بالمؤسسة العسكرية منذ أكثر من 30 عاماً. وأكد تمتع تلك المؤسسة بالدراية الكاملة بطبيعة العلاقة مع «واشنطن».

وفى الجلسة نفسها، سألت النائبة الجمهورية كاى جرانجر، عما إذا كانت المؤسسة العسكرية فى مصر تعد لاعباً مستقلاً، ويمكن الاعتماد عليها فى ضوء أجواء الاضطرابات التى تمر بها مصر (أثناء حكم جماعة الإخوان الإرهابية)، وأجاب الجنرال مارتين ديمبسى، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، مؤكداً أن مصر هى إحدى ركائز الاستقرار فى المنطقة، وشدّد على أن استثمار الولايات المتحدة فى علاقتها بالمؤسسة العسكرية المصرية هو استثمار جيد للغاية، وكان له تأثيره الواضح فى الحفاظ على الاستقرار والأمان.

هنا يتفق «البنتاجون» مع «الخارجية» على ضرورة الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية المصرية الأمريكية، بعيداً عن سياسات أو رغبات الرئيس الأمريكى نفسه.

المؤكد أن العلاقات المصرية الأمريكية شهدت تحولاً جذرياً بعد ثورة 30 يونيو 2013، حيث انتقلت مصر إلى مربع مغاير تماماً لذلك الذى تقوقعت فيه من قبل لمدة ٤٠ عاماً تقريباً، ولم نعد رهن إشارة (الصديق) الأمريكى لضمان تحقيق مصالحه منفرداً، ولو كانت على حساب مصلحتنا.

ومع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى دخلت العلاقات الثنائية مرحلةً جديدة من التنسيق الاستراتيجى، تم خلالها وضع إطار مؤسسى يتسم بالاستمرارية، وهو ما يُطلق عليه «الحوار الاستراتيجى»، الذى يعكس طبيعة التعاون القائم على الاحترام المتبادل. كما تم وضع قاعدة للمصالح المشتركة تقف عندها الدولتان على قدم المساواة، دون أى تمييز لتحقيق مصالحهما، دون الإضرار بمصالح طرف على حساب الآخر.

مصر فى ظل قيادة السيسى تقدم نموذجاً لدولة تسعى لتحقيق مصالحها فى عالم متشابك، من خلال توازن دقيق بين القيم والمصالح، وبين الثبات على المبادئ والمرونة فى استخدام ما لديها من أدوات. هذا النهج لم يضمن لمصر دوراً مؤثراً فحسب، بل جعل منها شريكاً لا يمكن تجاوزه فى أى تسوية إقليمية أو دولية، وهو ما يعكس تحولاً فى الأدوار لم يعد مقبولاً معه تهميش سيادة الدولة أو فرض شروط أحادية الجانب، حتى لو كان رئيس أكبر دولة فى العالم.


مواضيع متعلقة