«المصري للدراسات»: مصر أدت دورها في COP27 ويجب إعلاء صوت الدول النامية
«المصري للدراسات»: مصر أدت دورها في COP27 ويجب إعلاء صوت الدول النامية
عقد المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، اليوم الثلاثاء، مؤتمرًا موسعًا «نحو COP27 وما بعده»؛ لتقييم ما حدث في قمة المناخ التي انعقدت في شرم الشيخ خلال نوفمبر الماضي، وماذا تمّ بعد القمة في مصر ودول العالم؟
واستعرضت الجلسة الافتتاحية أهم الفعاليات التحضيرية لمؤتمر المناخ التى عقدها المركز بالتعاون مع البنك منذ يونيو الماضى، والتى ناقشت عددا كبيرا من قضايا المناخ خاصة فى القارة الأفريقية وكيف يمكن أن يكون المؤتمر صوت أفريقيا
الجلسات التحضيرية قبل انعقاد المؤتمر
وأشاد السفير وائل أبو المجد، الممثل الخاص المعين لرئيس الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، بالدور الذي لعبه المركز المصري للدراسات الاقتصادية في الجلسات التحضيرية قبل انعقاد المؤتمر وما بعده أيضا، وهي مناقشات ثرية وعميقة أسهمت في فهم أبعاد القضية.
COP27 جزء من سلسلة من المؤتمرات الحكومية
وأكد أبو المجد أن COP27 جزء من سلسلة من المؤتمرات الحكومية لكنه جزء من كل، وليس من الصحيح تقييم كل مؤتمر بمفرده أنه ناجح أو فاشل، وعلق على وجود انفصال بين المسار الحكومى والمسار الآخر للمجتمع المدنى، مؤكدا أن طبيعة المؤتمر منذ بدايته هو تفاوض حكومات، ومع مرور السنوات أصبح الغالبية العظمى من الحضور هم من أصحاب المصلحة من المجتمع المدنى والقطاع الخاص والممولين والمتأثرين بقضية المناخ، ولكن ستظل عملية التفاوض قاصرة على الحكومات وتحقق الدمج بين المسارين.
مسار المؤتمر الذي شهد العديد من الفعاليات والنقاشات
واستعرض أبو المجد مسار المؤتمر والذى شهد العديد من الفعاليات والنقاشات ومنها فعاليات رئاسية، مشيرا إلى أنّ أهم مخرجات المؤتمر أنه عقد على أرض مصرية أفريقية وحرص على وجود مخرجات تخدم الصالح الأفريقي لأول مرة، وتم إطلاق العديد من المبادرات والأفكار والتبرعات بالتمويل للتكيف فى أفريقيا، ومنها الاتفاق على إنشاء مركز للتدريب فى القاهرة على علوم التكيف للأفارقة بالمجان وسيتم إتاحته لأعداد كبيرة، وأيضا الاتفاق على مشروع «نوفي» الذى عرضته وزارة التعاون الدولى وهى مبادرة وطنية حظيت بتمويل جيد جدا خلال المؤتمر.
وأشار أبو المجد إلى أن المؤتمر عقد فى ظروف اقتصادية وجيوسياسية عالمية بالغة التعقيد وهو ما صعب رفع سقف الطموحات، لافتا إلى عرض مقترح رفع سقف الطموحات قوبل من الدول الكبرى برفض شديد كان يهدد الوثيقة النهائية للمؤتمر.
الخلاف بين الدول المتقدمة والنامية سيظل قائما
وأكد أبو المجد أن الخلاف بين الدول المتقدمة والنامية سيظل قائما ولابد من توحيد الموقف للدول النامية، مشيرا إلى عدد من التحديات التى ستواجه الدول النامية خلال المرحلة المقبلة والتى تتطلب الاستعداد الجيد، ومنها بدء تخصيص الدول المتقدمة لحوافز ودعم كبير للصناعات البازعة مثل الهيدروجين الأخضر، وهو ما يخرج دولا أقل قدرة مثل مصر من هذا الاستثمار إذا لم نتنبه لذلك، بالإضافة إلى أهمية الاستفادة من أسواق الكربون بشكل جيد.
ودعا أبو المجد لضرورة الاستعداد للمرحلة المقبلة بشكل جيد من خلال تطوير المنظومة التشريعية ووضع حوفز للتحول نحو الاستدامة، والتعرف على فرص الاستثمار فى الدول تى توفر مزايا، وإعادة النظر فى منظومة الاستثمار فى مصر لتكون جاذبة من خلال الحوافز.
من جانبها قالت داليا عبدالقادر رئيس قطاع التمويل المستدام، أن مؤتمر COP27 من أهم المؤتمرات التي استضافتها مصر، مؤكدة أننا نحتاج التكيف مع التحديات، ونحن لم نصل إلى هذه المرحلة بعد وما زالت الدول النامية خاصة فى أفريقيا تعاني كثيرا من التغيرات المناخية، وبعد سنوات طويلة من المشكلات استطاع مؤتمر COP27 التطرق إلى هذه المشكلات.
التمويل المناخي أمر مهم
وأشارت عبدالقادر إلى أن التمويل المناخى أمر مهم ويتم إدارته من خلال التمويل العام، ولكن من خلال COP27 تم إنشاء مسار موازٍ للطرق التقليدية، ولم يقتصر الأمر على المفاوضات الحكومية ولكنه أتاح الفرصة للقطاع الخاص والأكاديميين والمجتمع المدنى للعب دور أكبر.
مناقشة العلاقة بين الشمال والجنوب
وشهدت الجلسة الأولى مناقشة العلاقة بين الشمال والجنوب فى دول حوض المتوسط، والفرص والتحديات فى هذا الإطار، وشارك بها كل من الدكتور زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء الأسبق، والسفير ناصر كامل الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط، ومحمد قاسم رئيس جمعية المصدرين، وأدارها علاء هاشم الشريك المؤسس والشريك التنفيذي لشركة ترانسينديام، وأكدت محدودية التكامل بين دول الشمال والجنوب بسبب العديد من التحديات التى فسرها السفير ناصر كامل، منها ضعف علاقات التبادل التجارى والعوامل الديموغرافية، وغياب سوق حرة أورومتوسطية بقوعد منشأ أورومتوسطية ملقيا اللوم فى ذلك على دول الجنوب حيث لم يتم ضم تجارة الخدمات فى اتفاقيات تحرير التجارة رغم تجاوزه فى حجمه ومساهماته الإنتاج الصناعى.
صندوق تخضير الصناعة
وطرح محمد قاسم أن تقوم أوروبا بعمل صندوق "تخضير الصناعة" بحيث تستفيد الدول الأقرب جغرافيا من خروج المصانع من أوروبا إلى دول أخرى وبدأ التوجه نحو الدول الأقرب خاصة بعد جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية، التي تسببت فى إعادة هيكلة سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يخلق فرص لجذب استثمارات فى مصر استغلالا لهذا القرب يجب اقتناصها.
واقترح الدكتور زياد بهاء الدين، إنشاء تحالف لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة فى مجال البيئة، في مبادرة تجمع البنوك ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص والمجتمع المدنى حتى لا تتجه الاستثمارات في هذا المجال بشكل حتمي إلى المشروعات الأكبر، وضرورة تفعيل قانون تنمية المشروعات الصغيرة الذي يعد فرصة ضائعة لم يتم الاستفادة منها بعد.