الأزهر يسأل «Meta AI».. والنتيجة: «آيات محرّفة وإجابات مؤلَّفة ومزيّفة وخاطئة»

كتب: محمد أباظة

الأزهر يسأل «Meta AI».. والنتيجة: «آيات محرّفة وإجابات مؤلَّفة ومزيّفة وخاطئة»

الأزهر يسأل «Meta AI».. والنتيجة: «آيات محرّفة وإجابات مؤلَّفة ومزيّفة وخاطئة»

حذّر الأزهر الشريف من الاعتماد على تطبيقات التكنولوجيا الحديثة فى الأمور الدينية، مشيراً إلى أنها قد تؤدى إلى تحريف النصوص ونشر أفكار متطرفة أو إلحادية، مما يهدد الهوية الدينية للمجتمعات الإسلامية.

وقال مرصد الأزهر، فى تقرير له، إنّ خطورة الأداة الاصطناعية المبرمَجة أن تقع فى يد غير المتخصصين، خاصة فى المجال الدينى والدعوى، فإن ذلك يمثل تهديداً خطيراً، فغير المتخصص فى المجال الدينى لا يمكنه أن يلحظ الأخطاء الواردة فى النصوص الدينية التى يوردها الذكاء الاصطناعى للتدليل على حكم أو إثبات حالة كما فى القرآن الكريم، أو الأحاديث النبوية، أو الأقوال المأثورة عن الصحابة والتابعين أو الفتاوى الشرعية المهمة، وقد يستخدمه البعض لأغراض بحثية فيوقعه فى أخطاء لا حصر لها، من بينها تحريف نصوص القرآن الكريم، وتأليف أحاديث غير موجودة ولا يصح نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الاستشهاد بأقوال عن التابعين لم ترد فى كتب التراث، مدعياً أنها وردت فى بعض الكتب، ويذكر مراجع مزيفة.

«المرصد»: خطورة الأداة الاصطناعية المبرمَجة أن تقع في يد غير المتخصصين

وأجرى مرصد الأزهر لمكافحة التطرف تجربة عملية يقيم من خلالها أداء أدوات الذكاء الاصطناعى فيما يتعلق بالأمور الدينية، حيث طلب مرصد الأزهر من «Meta AI» كتابة الآيات التى ذكر فيها لفظ «الربا» فى القرآن الكريم، فكانت النتيجة ذكر 7 آيات، آيتان فقط صحيحتان فى النص والعزو، وآيتان صحيحتان فى النص فقط ومختلفتان فى العزو، وآيتان محرفتان تحريفاً ظاهراً، وآية لم ترد فى كتاب الله عزَّ وجلَّ ولا حتى جزء منها، وقد يغيب عن غير المتخصص الذى لا يحفظ كتاب الله عز وجل ملاحظة هذا التحريف، ومن ثم قد يعتمد عليه فى أبحاثه أو تساؤلاته عن أمر ما، الأمر الذى قد يؤدى إلى تشويش عقيدته، أو انحرافه عن صحيح الدين، أو يوقعه فى الإلحاد، أو التطرف، بسبب التناقض الذى قد يحدث من مثل هذا التحريف الكلى، أو الجزئى. وطلب المرصد من نفس الأداة ذكر الآيات القرآنية التى تتناول أحكام الصلاة، فذكر 13 آية، من بينها آية واحدة صحيحة فى المتن ومتعلقة بالموضوع لكنها خطأ فى العزو، وهى: «فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم» فقد وردت هذه الآية فى سورة النساء رقم «103»، وليس المائدة «10»، وآية أخرى صحيحة فى المتن والعزو لكنها لا تتعلق بالموضوع، وهى: «فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى». الأنفال «17».

أما باقى الآيات فهى محرفة تحريفاً كلياً، أو جزئياً، فالمحرفة تحريفاً كلياً مثل: «ثم توضأوا للصلاة»، «وإذا كنتم تقاتلون فى سبيل الله فتصدعوا إلى الصلاة»، «وإذا وجد ماء فاغسلوا وجوهكم وأرجلكم»، «يا أيها الذين آمنوا ليستطيع المشركون خالقى لكم شيئاً من الله وهم يلمزون»، والمحرفة تحريفاً جزئياً مثل: «وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأرجلكم إلى الركبين»، «فإذا أمنتم فإن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً».

أما فيما يخص السنة النبوية المطهرة، فقد تم سؤاله عن حكم من نام ولم يصلِّ العشاء، وأظهرت نتائجه تحريفات وردت فى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فالآية الأولى التى ذكرها محرفة، وليس لها علاقة بموضوع السؤال، والآية الثانية محرفة أيضاً، أما الأحاديث الثلاثة فكلها أحاديث مؤلفة ومختلقة ولا وجود لها بهذا المتن.

ولاحظ مرصد الأزهر من خلال تجربته التى نشرها عبر موقعه الرسمى، أن هذه الأداة وغيرها من الأدوات والتطبيقات التى تعتمد على الذكاء الاصطناعى تظهر للقارئ وكأنها شخص أكاديمى يجيبه إجابات دقيقة مفصلة، حيث يقسم الإجابة إلى عدة عناصر وتحت كل عنصر يسرد تفاصيل دقيقة، لكنه فى الحقيقة أبعد ما يكون عن الصواب، فإجاباته إما مؤلفة، أو مزيفة، أو خاطئة، أو على أقل تقدير تدور حول الإجابة الصحيحة، وقليل من يدرك ذلك.


مواضيع متعلقة