حسين القاضى حسين القاضى جريدة «الوطن» وملف الأقباط.. خطوة مهمة
الثلاثاء 03-01-2017 | PM 10:00

العدد الخاص الذى أصدرته جريدة «الوطن» يوم الأحد ١/١/٢٠١٧م بعنوان «أخويا ابن بلدى»، وتناول ملف الأقباط وعلاقتهم بالدولة والإخوان والسياسة والثورات المصرية والمجتمع المصرى هو عدد جدير بالاحترام، وكان يجب أن يبادر به إعلام المؤسسات الدينية؛ لمعالجة الثقوب الكثيرة التى هى محصلة لتراكمات قديمة ومعاصرة، وعلى أثرها ما زال المتشددون يزرعون الفتاوى الملغمة.

ربما فات الكثيرين أن الفظائع التى وقعت ضد المسلمين فى الحروب الصليبية وفى ظل الاستعمار الإنجليزى والفرنسى ومع الأقليات المسلمة كان المسئول عنها من خارج العالم الإسلامى والعربى، وظلت العلاقة بين المسلمين والأقباط تمتلئ بالصور المضيئة قبل أن تطفئها فتاوى المتشددين من الطرفين، وقبل أن يتم حلها بالصورة الروتينية التى يقف فيها الشيخ بجوار القسيس أمام الكاميرات عقب كل أزمة. فى هذا الاتجاه ذكرت فى أحد البرامج أن كلاهما (المسلم والمسيحى) غير كافرين بوجود الله، ولا يختلفان فى نسبة الحكمة والقدرة والخلق والإيجاد والرزق والشفاء والعلم والعزة وغيرها له.

لقد خلت مناهجنا من بيان أن الفقه الإسلامى وصل رقيه وأصالته للدرجة التى قرر فيها الشافعية أن المسلم إذا تزوج مسيحية لا يجوز له أن يعرض عليها الإسلام، لأن هذا يتنافى مع حرية الاعتقاد، وفيه إكراه فى الدين، وأما قوله تعالى: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌِ»، فالمقاتلة سببها الفتنة، وليس الاعتقاد، ولذا لم يقل: وقاتلوهم حتى يسلموا، كما أن المودة الممنوعة فى سورة الممتحنة سببها المحاربة، وليس مجرد الاعتقاد بدين آخر، والفتنة والمحاربة يعاقب بسببها المسلم وغير المسلم دون تفرقة.

ولما استوعب العقل المنضبط كل ذلك كان من الطبيعى أن نجد أسرة ميخائيل عبدالسيد، وأولاد «العسال» و«العتر» قد حضروا دروس العلماء فى الأزهر، وتذكر كتب الأدب أنه كان يجتمع فى البصرة بالعراق فى مجلس كله علم وإفادة ونباهة: السنى الخليل بن أحمد، والشيعى الحميرى الشاعر، واليهودى ابن جالوت الشاعر، والزنديق صالح بن عبدالقدوس، والخليع الفاسق الشعوبى بشار بن برد، والمسيحى الفيلسوف ابن نظير، والمجوسى عمر بن المؤيد، والصابئى ابن سنتان الحرانى الشاعر، والخارجى سفيان بن مجاشع، والناظر إليهم لا يلاحظ اختلاف أديانهم لانغماسهم فى جو من الود.

وعندنا نموذج راقٍ للقبطى «عريان سعد»، الذى شارك المسلمين والأقباط رفضهم لرئيس الوزراء القبطى يوسف وهبة، فألقى قنبلة على موكبه فى شارع سليمان باشا، وتعالت الأصوات تدعوه للهروب قبل القبض عليه، لكنه رفض الهروب خوفاً من أن يتهموا مسلماً مكانه.

خلت مناهجنا من هذه النماذج، ليسد مسدها نموذج مفتى الإخوان الشيخ محمد عبدالله الخطيب، عضو مكتب الإرشاد، فيقول فى العدد ٥٦ من مجلة الدعوة الإخوانية ديسمبر ١٩٨٠م بحرمة بناء الكنائس فى المدن الجديدة مثل: أكتوبر والمعادى والشروق، أو القديمة كمدن الإسكندرية.

وأيضاً يأتى من يتقيأ كرهاً وجهلاً وقبحاً ويقول على منابر مختار جمعة: لا يجوز تهنئة المسيحيين بعيدهم، فقلت له: لماذا؟ قال: لأن التهنئة فيها إقرار بما يعتقدونه، وبهذا الإقرار تكون قد دخلت فى النصرانية فصرت نصرانياً!! قلت له: معنى ذلك أنه إذا قال المسيحى للمسلم فى المولد النبوى: كل سنة وأنت طيب، يكون قد أقر بما اعتقده المسلمون من التصديق بأن محمداً رسول الله، وبذلك يكون قد دخل فى الإسلام؟ وعلى هذا فنحن نتنصر فى شهر يناير وهم يسلمون فى شهر ربيع..!!

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل