معتز صلاح معتز صلاح حمار وشابلن ورفعت إسماعيل
الأربعاء 06-12-2017 | PM 04:59

البطل الضد هو المعاكس لكل أشكال البطولة التقليدية، فهو لا يشبهه في وسامة الشكل أو في الشجاعة.

اعتقدنا دائما بحداثة البطل الضد، فالأصل فى الأشياء هو البطل الأوحد الصنديد مقتحم الأعداء ومفجرهم، لكننا لم ننتبه إلى البطل الضد إلا مع الدراسات النقدية، لكن الرواية بدأت بالبطل الضد.

كيف؟

أول رواية بطلها شخص تحول بالسحر إلى حمار، رواية الحمار الذهبي لوكليوس، ولا أعتقد أنه بطل طبيعي، فهو عكس مفهوم البطولة الكلاسكية، والرواية التالية لها فى الشهرة بطل ضد أيضا وهو دون كيخوته - تأليف الإسباني سرفاتس- الرفيع صاحب الكرش الصغير الذي يرتدي حلة معدنية يستخدمها خوذة ذهبية له، وفى هاتين الحالتين كان البطل الضد مصدرا من مصادر الكوميديا فيما يسمى بكوميديا الشخصيات، وهي الكوميديا القائمة على شخصية معينة تتحول إلى نمط من فرط غرابتها وطرافتها وفرديتها، وأقرب مثال لها شخصية اللمبي المعروفة.

وهناك شخصية هامة جدا كانت بطل ضد بامتياز وهي شخصية المتشرد شارلي شابلن، فهو بطل لا يغازل شباك التذاكر، فهو بملابس مقطعة وغير وسيم وكذلك فقير لكنه بطل من نوع خاص، بطل للفقراء وللكوميديا السوداء، وبذلك مثل بطلا مختلفا جدا وبطل ضد بامتياز، لكننا لم نتعامل مع هذه الشخصيات كأبطال ضد إلا مع النظريات الحديثة لنقد الرواية، ولنتابع الأبطال الضد فى عالمنا العربي، ونبدأ بسعيد أبو النحس المتشائل فى رواية إميل حبيبي "المتشائل"، وهو بطل ضد لا يتفق مع خصائص البطولة التقليدية، وهنا لا يحاول إميل حبيبي فقط كتابة كوميديا لكنه ينظر الى الواقع العربي بنظرة مختلفة تتعامل معه بتدقيق وفهم.

أما شخصية البطل الضد الأبرز فى أدبنا العربي فهي شخصية رفعت إسماعيل للرائع أحمد خالد توفيق، وربما يقول بعضم إنها روايات ناشئين لكنها تظل أدب ورفيع أيضا، فرغم أنه أصدر منها حوالى الـ 85 رواية إذا حسبنا الأعداد الخاصة، لكنه -أي رفعت إسماعيل- شخصية حية جدا، لدرجة حزن القراء على وفاته واحتجاجهم، ولنتناول مفردات هذا البطل بشكل اوضح، هذا بطل رفيع جدا كدون كيشوت يعاني من أمراض كثيرة ويدركها كلها بحكم كونه دكتور متخصص فى أمراض الدم، إنه لا يختلف من حيث الشكل الخارجي بل إنه أيضا فى نفسيته القلقة والمترددة بين الجبن الشد والتهور المندفع، وكذلك فى حب حياته المستحيل لماجي الإسكتلدنية، تلك شخصية لا تهتم بالبطولة العادية فهو شخص عكس كل البطولات ويتعجب من اختياره كبطل، ولا ترجع أهميته كشخصية داخل رواية وإنما لأنه عايش وزامل متابعين وقراء لمدة 25 سنة تقريبا، ولكن لأن الكاتب استخدم فى كل رواية تقريبا أسلوب كتابة يختلف من رواية لأخرى، فيما يعد مثال حي وتطبيقي لكل أساليب الكتابة تقريبا، وربما استطاع هذا لأنه استخدم بطلا غير تقليدي من الأساس.

أما البطلة الضد أيضا فهي لنفس المؤلف "عبير عبد الرحمن" شخصية قد تكون ثانوية فى أي عمل فلا شئ يميزها أبدا، لكن الكاتب ميزها بشئ واحد جبار فعلا وهو خيالها الخصب الذي جعلها بطلة لسلسلته المتفردة "فانتازيا"، وبالطبع ربما سنعود لدراسة بعض النماذج من البطل الضد فى مقال مقبل بإذن الله.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل