رامى جلال رامى جلال جثة رجل مهم
10:04 م | الخميس 11 يوليو 2019

أصيب الكاتب الصحفى الراحل «أنيس منصور» بالإحباط حين خرج أحدهم من غرفة العمليات فى مستشفى المعادى وهو يحمل الحذاء والبدلة اللذين كان يرتديهما الرئيس الراحل أنور السادات، ملطخين بدمائه بينما جثته فى الغرفة مسجاة وحولها الأقارب والأطباء، وراح يتمتم: «دنيا». فقد كان الرئيس الأسبق يستعرض قواته منذ أقل من ساعة قبل أن تغتاله يد الغدر.. والزعيم، مهما بلغت كاريزمته، فهو يتحول عندما يموت، مرة أخرى، إلى بشر.. والتعامل مع جثث الزعماء له أدبياته وحكاياته، وجثة الرئيس الأمريكى الراحل «جون كينيدى» لها قصة معبرة.

عندما اغتيل «كينيدى»، تم نقله إلى مستشفى «باركلاند»، وأدخلوه إلى غرفة الطوارئ، التى لم تكن مساحتها تزيد على مساحة أحد الحمامات الفارهة فى البيت الأبيض.. أربعة عشر طبيباً التفوا حوله فى محاولة يائسة لانتزاعه من براثن الموت.

احتاج كينيدى إلى دم فتساءل الحاضرون عن فصيلته، وحين لم يعرف أحد، قرروا أن يمدوا أيديهم إلى جيوب الرئيس بحثاً عن بطاقته الصحية، وبالمناسبة، فقد أعطوه دماً سالباً بدلاً من فصيلته الموجبة، ولم يكن لجسده أى رد فعل فى كل الأحوال.

بعد فترة طويلة، حسم الطبيب «كميت كلارك» الموضوع حين قال: «لقد فات الأوان»، ثم غطوا جسد الرئيس بملاءة بيضاء جديدة لم يكن لونها فى تلك اللحظة يختلف كثيراً عن جسد الرئيس الذى فقد معظم مخزونه من الدم.

طلبت «جاكلين كينيدى» أن تضع خاتم الزواج فى إصبع زوجها الراحل، فساعدوها بوضع كريمات على إصبع جثة السيد الرئيس.. بعدها أخذت عدسات التليفزيون ووكالات الأنباء فى تصوير الحانوتى «فيرنون أونيل» وهو يتساءل، بعد أن أنهى مهمته، من الذى سيدفع له التكاليف؟! أما الدكتور «إيريل روز»، وهو الطبيب الشرعى لمنطقة دالاس فقد رفض خروج جثمان الرئيس، لأن قوانين الولاية تمنع خروج جثة رجل مقتول دون تشريحها، وتمسك الرجل بموقفه لساعات إلى درجة دفعت بعض رجال البوليس السرى إلى الهجوم عليه وتقييده على الأرض، فى حين أخرج باقى زملائهم التابوت خارج المستشفى، ووصلوا به بالفعل إلى المطار.. وهناك وُضع جثمان الرئيس على الطائرة نفسها التى أقلته فى رحلته الأخيرة، وفى رحلة العودة حلف «ليندون جونسون» اليمين الدستورية رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، لتصل الطائرة برئيس وتعود برئيس آخر فى يوم واحد.

الاستمارة التى رافقت الرئيس الأمريكى التاريخى «جون كينيدى» حين دخل المستشفى، كُتب عليها: («كينيدى، جون إف».. جىء به فى الساعة 12:38، ذكر أبيض اللون، أودع غرفة الطوارئ رقم 24740).. ونلاحظ أن موعد دخول الرئيس إلى المستشفى كان بعد ثمانى دقائق فقط من إطلاق النار عليه، فقد أطلق «لى هارفى أوزوالد» النار على الرئيس فى تمام الساعة الثانية عشرة والنصف (وبعدها بيومين قُتل «أوزوالد» نفسه على يد «جاك روبى»).. وبالمناسبة فإن «كينيدى» هو صاحب عبارة: «ما تقولش إيه إديتنا أمريكا، قول هاندى إيه لأمريكا» (بجد)، وهى ترجمة عامية لأشهر كلماته.. لكن الاقتباسات المتبادلة بين الشعوب، هى موضوع مقال آخر.. نلتقى على خير.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عماد الدين أديب

عماد الدين أديب

شارك فى صناعة القرار

خالد منتصر

خالد منتصر

«تشرنوبل»

حمدى السيد

حمدى السيد

سرقات آثار مصر

عاجل