نشوى الحوفى نشوى الحوفى نعم.. الرصاصة لا تزال بجيبى
09:56 م | الأربعاء 09 أكتوبر 2019

فى أحد مشاهد فيلم «الرصاصة لا تزال بجيبى»، أحد كلاسيكيات السينما المصرية التى جسدت المجتمع قبل حرب أكتوبر وخلالها وبعدها، كان الفنان محمود ياسين يمسك برصاصة يحتفظ بها فى جيبه ويتساءل فى حواره على من يطلقها؟ على فاسد نهش لحم وطن وشرف ابنة عمه؟ أم على قريب انتهازى لا تعنيه القيم بقدر ما تعنيه الاستفادة من كل ما يملك حتى ابنته التى أراد تزويجها قهراً من ثرى فاسد؟ أم على عدو صهيونى انتهك حرمة الأرض واستباح حريتها ودم جنودها فى غفلة من تاريخ؟ ورغم نهاية الفيلم التى جسدت عودة البطل لقريته بعد نصر أكتوبر، إلا أنه قرر الاحتفاظ بالرصاصة فى جيبه، فما زال أعداء الوطن كثيرين.

تذكرت ذلك الحوار المهم وأنا أتابع ما يحدث فى هذه الأيام على ساحة الوطن خارجه وداخله، ليتأكد يقينى بنهاية الفيلم المفتوحة منذ سبعينات القرن الماضى. فاليوم يطل علينا فاسدون فى عصر الإنترنت بفيديوهات لن يملوا من تصويرها فى سعى محموم لتحقيق مخطط لن يتوقفوا عن استبدال الخطط عليه. عاد غربان الشوم للنواح من جديد بألفاظ سعوا لتعميمها منذ 2011 لا من باب الثورة والتغيير، ولكن من باب هدم ما تبقى من قيم بمبررات الحرية والديمقراطية والمساواة. فبعيداً عن فقاعة فيديوهات محمد على التى لم ألتفت لها منذ اللحظة الأولى، توقفت أمام عودة باسم يوسف للأضواء مجدداً بعد وائل غنيم، وأعلنت أننى أنتظر الطفل المعجزة للسلفيين نادر بكار فى الظهور قريباً أو العودة بنيولوك.

فلربما تكونون قد نسيتم أن ثلاثتهم منحتهم جامعة هارفارد موقعاً بها فى عام 2015. فوفقاً لتقرير نشرته «سى إن إن» فى يوليو 2015، فإن نادر بكار حصل على منحة لدراسة الماجستير فى الإدارة الحكومية، رغم أنه لا تنطبق عليه شروط الالتحاق بالمنح بالجامعة من حيث سنوات الخبرة أو التخرج بتقدير جيد جداً على الأقل من تجارة إنجليزى! بينما التحق وائل غنيم للعمل كــ«كبير زملاء» بمعهد آش للحكم الديمقراطى التابع للجامعة لعمل أبحاث على كيفية استخدام التكنولوجيا فى إنشاء مساحة للمواطنين للتشارك فى مناقشات تتعلق بالقضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. أما باسم يوسف فانضم لمعهد السياسة بجامعة هارفارد كـ«زميل مقيم»، مهمته التواصل مع الطلاب، وإدارة وقيادة مجموعات دراسية أسبوعية، وحلقات نقاشية عن القضايا السياسية الجارية وفقاً لتقرير «سى إن إن»! وبعيداً عن تساؤل سألته يومها عن مصادفة اجتماع هؤلاء الثلاثة -الذين يمثلون رموز من سموا أنفسهم «قادة يناير»- لدراسة السياسة والإدارة الحكومية فى هارفارد بمبالغ أعلم أنها مكلفة ولم يجبنى أحد، يكون السؤال اليوم: هل كانت المصادفة أيضاً وراء عودة اثنين منهم؟ وهل يعنى هذا أن الموعد قد حان لعودة ثالثهم «بكار»؟

تأتى تلك العودة لتؤكد لى أن حربنا لم تنته بعد وإن تنوعت أشكال معاركها، واختفى العدو المحرك لتلك العرائس الماريونيت خلف كواليس لم تعد مظلمة، بل مرئية لمن يبصر التاريخ والحاضر ليحمى المستقبل. تأتى لتؤكد حاجة كل منا للانتباه لما يحدث حولنا من حروب أعلنوا فيها تسييح الدماغ لا الدم. فهو الأرخص فى التكلفة والأوسع انتشاراً بين مجتمع اعتاد الجهل ورضى بوجوده جنباً إلى جنب مع فساد يتحين الفرصة.

ومن هنا تكون دعوتى لمن بيده القرار.. الهجوم خير وسيلة للدفاع، وما نحتاجه اليوم هو هجوم يحمى العقول على أُسس الوعى والتربية والشفافية وفضح تحركات الفاسدين والخائنين لبلادهم وتدريب ذاكرة المجتمع على حماية الوطن بوعى لا ينضب وهوية لا تلتفت لتاجر وطن أو دين.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل