نبيل الحلفاوى: المسرح مملكة الممثل.. و«اضحك لما تموت» دفعنى للتضحية بالدراما هذا العام

السبت 17-03-2018 AM 09:43
نبيل الحلفاوى: المسرح مملكة الممثل.. و«اضحك لما تموت» دفعنى للتضحية بالدراما هذا العام

نبيل الحلفاوى

عندما تدير ظهرك للباعة الجائلين بميدان العتبة، وتطأ قدماك ساحة حرم المسرح القومى تشعر بجلال المكان، ولا سيما إذا كنت على موعد مع عرض مسرحى يقوم ببطولته الفنان القدير نبيل الحلفاوى، الذى يقف على خشبة المسرح عاشقاً، فعقب عزف النشيد الوطنى، يأتيك صوته كما تعودنا عليه عميقاً معبراً عن دوره بامتياز، ليضيف إلى رصيد أدواره التى قدمها إلى جمهوره على خشبات المسارح وعبر شاشات التليفزيون والسينما.

الفنان نبيل الحلفاوى تحدث إلى «الوطن» من داخل المسرح القومى، بعد إعادة افتتاحه بالعرض المسرحى «اضحك لما تموت» الذى يخرجه عصام السيد، حيث تحدث عن كواليسه وأسباب تأجيله أكثر من مرة، كما كشف عن غرامه بالمسرح وبنصوص لينين الرملى، ورؤيته لشخصية «يحيى» التى يؤديها، وأسباب تبنيه فكرة وضع نظام التصنيفات العمرية للمسرح، وفكرة الرقابة على الفن، وتحليله لمشكلات المسرح فى مصر، وظاهرة «مسرح مصر»، والكثير من التفاصيل فى سياق الحوار التالى:

بداية.. ما الذى شجعك على قبول دورك فى مسرحية «اضحك لما تموت»؟

- منذ فترة شعرت بالحنين إلى المسرح، لكنى كنت متخوفاً فى سنى هذه، من ألا أكون فى نفس المستوى واللياقة الذى قدمت به أعمالى السابقة على المسرح، وعندما وصلنى نص الكاتب لينين الرملى قررت أن أخوض التجربة، ولينين صديق عمر ودفعتى، والأهم أنه يكاد يكون الكاتب المسرحى الوحيد فى جيلنا، بعد الفجوة التى حدثت بين جيلنا وسابقه بعد 1967.

نعانى من أزمة فى الكتابة الفنية.. وأى شخص سيفكر ألف مرة قبل الذهاب إلى مسارح الدولة

وما الذى جذبك فى هذا النص بالتحديد؟

- كل أعمال لينين الرملى قيمة وذات أبعاد متعددة، والشخصيات تمنح فرصاً للممثلين للإبداع، فهو كاتب مسرحى متميز، وهذا الانطباع كان موجوداً عندى قبل قراءة النص، وعندما قرأت «اضحك لما تموت» وجدت أن المسرحية تستحق أن أعود بها للمسرح، فالنص به مستويات متعددة: مستوى الحكاية، مستوى الرمز، كما أن النص «تراجى كوميدى»، كعادة نصوص لينين، أى إنه يقول ما يريده فى إطار كوميدى مضحك، حتى يجعل المتفرج يتحمل النص طوال مدة العرض، وفى الوقت نفسه يستطيع أن يوصل رسالته للمتلقى، وأنا أفضل هذه النوعية من النصوص الأكثر عمقاً وقيمة، بالإضافة إلى أن العرض شامل يتضمن أطروحات فكرية تتعلق بالسياسة، كما أنه لا يغفل الجانب الاجتماعى.

من خلال تفاعلك مع المتابعين، كيف ترى التفاعل مع القضايا السياسية؟

- ألاحظ تفاعلاً جيداً مع القضايا السياسية، ربما أكثر من ذى قبل.

قدمت فى المسرحية شخصية «يحيى سعد» من الجيل القديم انقلبت على مبادئها.. فهل ترى جميع أبنائها كذلك؟

- قدمت نموذجاً لشخصية رجل انقلب على مبادئه ويعانى من الإحباط والعبثية، ولكنى لا أقصد أن الجيل القديم بأكمله يسير بهذا الشكل.

افتتاح العرض المسرحى تأجل مرات عدة.. كيف أثر ذلك على حماسك خلال البروفات؟

- كانت هناك اعتذارات عدة من بعض الممثلين، وبالتالى تغيرت الشخصيات التى من المفترض أن تشاركنى البطولة، وكان هناك مشكلة فى تسلم المسرح القومى من الشركة المشرفة على تطويره، فاضطررنا ألا نفتتح العرض بعدما كنا جاهزين فنياً، وأوقفنا البروفات حتى لا يحدث هبوط بعد الاحتشاد للافتتاح، والأمر أصابنا بالفتور إلى حد ما، وبدأت بوادر حل الأزمة تظهر مع تولى الدكتورة إيناس عبدالدايم وزارة الثقافة، التى اقتحمت المشكلة فوراً، وتفاهمت مع الشركة وأعادت طاقم العمل، وتم افتتاح العرض.

لا أؤيد تعدد لجان الرقابة.. و«التصنيفات العمرية» حلت مشكلة منع عرض الأعمال

كثير من النجوم لا يفضلون العمل بالمسرح، فكيف فكرت فى هذا الأمر؟

- بالفعل، المسرح يعيق الفنان عن المشاركة فى الأعمال الدرامية، والمقابل المادى من العمل المسرحى لا يقارن بما نحصل عليه من السينما أو التليفزيون، أما بالنسبة لى، فقد كنت مشتاقاً للمسرح، وكان من الممكن أن أضحى بالمقابل المادى على الأقل، فركزت هذا العام على المسرح.

وكيف أثر ذلك على عملك فى الدراما؟

- تلقيت عرضاً سيكون ضمن الأعمال الدرامية الرمضانية المقبلة، وهو يحمل إلى الآن اسم «أمر واقع»، ولكن مساحتى فيه محدودة، فهو ظهور خاص، أى إن دورى سيكون أكبر بقليل من ضيف الشرف، كما أن صناع العمل وافقوا على الشرط الخاص بى، وهو أن أصور مشاهدى فى يوم إجازتى من المسرح، كما أننى لا أحب أن أجمع بين العمل فى المسرح والدراما خلال يوم واحد.

وماذا عن تفاصيل العمل التليفزيونى الجديد؟

- تعاقدت بالفعل على المسلسل، الذى يقوم بإخراجه المخرج التونسى مجدى المسيرى، والمخرج المساعد محمد أسامة، وهو من تأليف الدكتور محمد رفعت، وبطولة كريم فهمى وأحمد وفيق، ومن إنتاج شركة أروما، وسأبدأ تصوير مشاهدى قريباً.

وما العائد الذى تشعر أنه سيعود إليك من هذا الاختيار؟

- المتعة التى تأتينى من التواصل الحى مع الجمهور، فهى تمثل ذكرياتى وعمرى، وبالتحديد المسرح القومى البيت الذى تربيت وتعلمت فيه، وأعتبره بيت العائلة، فهنا أشعر بالدفء الحقيقى، والمسرح فى العموم مملكة الممثل، مثلما أرى دائماً أن الدراما مملكة المؤلف، والنص أهم شىء فيها، والسينما مملكة المخرج، أما المسرح فهو يشحن الممثل، ويمنحه نوعاً من الحيوية، لأنه كائن حى متجدد بتغير الجمهور، وأعتقد أن الأمر يختلف أيضاً مع الجمهور الذى يرى الممثل عن قرب، وليس صورة معلبة عبر الشاشات.

وكيف يمكن أن يعود النجوم للمسرح دون تأثير على دخولهم المادية؟

- أقترح أن يكون المسرح أربعة أيام فقط فى الأسبوع، حتى يتسنى للفنانين الراغبين فى الجمع بين العمل المسرحى والدراما، لعمل حالة من التوازن بينهما.

اعتدنا على ظهورك بشخصيات تحظى بقبول عند المشاهد، بخلاف شخصيتك فى مسرحية «اضحك لما تموت».. ما تعليقك؟

- لا أفضل حرق العمل على المتفرج، شخصيتى فى العرض المسرحى تختلف عن شخصيتى الحقيقية، فأنا متناقض فكرياً تماماً مع شخصية «يحيى» بالمسرحية، إلا فى الجانب الإنسانى الذى أتفق معه فيه، وفى جميع الأحوال فأنا أتبنى الشخصية التى أقوم بها تماماً وبكل أفكارها، ولكن من العيب أن نركز على الجوانب السلبية، لنجعلها موضوع الحديث.

رغم إلغاء التصنيف العمرى (+18) الذى كان مفروضاً على المسرحية، فإنك تمسكت به.. فلماذا؟

- أنا من اقترح موضوع التصنيف، فهذا واجبنا، والفنان لديه رقابة ذاتية، كما أن الرقابة على المصنفات الفنية أجازت المسرحية، ولما كان العرض يتضمن أجزاءً وأفكاراً مطروحة خلال حواراته، قد تتسبب فى إحراج الأهل أمام صغارهم، أو ربما لا يستوعبها بعض الأبناء الذين لم يصلوا إلى درجة كافية من النضج، وجب علينا التنبيه إحساساً بالمسئولية، لكن لا يعنى ذلك أننا سنطلب بطاقة جمهور المسرحية.

بمناسبة الرقابة.. كيف ترى وجود لجنة للدراما تابعة للمجلس الأعلى للإعلام؟

- اللجان تعددت، ولجنة المجلس لا تمتلك صفة إلزامية، وجهاز الرقابة على المصنفات الفنية وضع نظام التصنيف العمرى على الأعمال الفنية، وأرى أن هذا النظام حل المشكلة، بدلاً من المنع، الذى أرفضه فى جميع الأحوال سواء فى السينما أو التليفزيون، لكن أنا مع تنبيه المشاهد، وأرى أن جهاز الرقابة يكفى، ولكن لا بأس من وجود لجنة لتطوير الدراما.

لدينا أزمة فى المسرح.. كيف ترى الأمر؟

- مسرح الدولة لديه أزمة، وكذلك القطاع الخاص الذى لم يعد موجوداً كما كان، وهناك أسباب مجتمعية وظروف اقتصادية، وصعوبة فى وسائل المواصلات والوصول إلى المسرح، على سبيل المثال أى شخص يفكر فى الذهاب إلى أحد مسارح الدولة، لن يجد مكاناً لركن سيارته، وبالطبع سيفكر ألف مرة قبل اتخاذ قرار الذهاب إلى المسرح، أى إن المعاناة إحدى المشكلات، إلى جانب ضعف الدعاية، والفضائيات التى أصبحت منافساً قوياً على الساحة، فهى تصل إلى بيت المشاهد بيسر، وتمنحه كل شىء يجعله لا يفكر فى المسرح، إلا لو كان مغرماً به.

وماذا عن الكتابة للمسرح وأزمة النصوص؟

- نحن لدينا أزمة فى الكتابة بشكل عام، فقد حدثت طفرة فنية فى الإخراج والتمثيل وغيرها من عناصر الصناعة، إلا فى الكتابة التى ليست على المستوى نفسه من التطور.

أخبار قد تعجبك

التعليقات

الأكثر قراءة

عاجل