إبراهيم السايح إبراهيم السايح سليم باتشان
الأحد 17-06-2018 | PM 09:57

بعد كفاح طويل ضد الإرهاب خاضه بنجاح منقطع النظير الضابط الفذ الأستاذ سليم الأنصارى طوال شهر رمضان هذا العام، فوجئ الأخوة المشاهدون فى الحلقة الأخيرة بمجموعة أحداث لا يمكن قبولها إلا فى أفلام الهند الشقيقة التى ينتجها إخواننا الهنادوة للعرض على الشعوب الخائبة فى دول العالم الثالث.

كان الأستاذ سليم الأنصارى قد أجهز على زعيم الإرهابيين وتمكن من تسليمه للشرطة بعد فاصل من الكاراتيه اليابانى والقتال الأمريكانى وخطط جيمس بوند وشجاعة رامبو، وفى الحلقة التالية تخلص الأستاذ سليم من الفتاة التى تحبه مضحياً بالغرام فى سبيل الحفاظ على حياتها، ثم تفرغ بعد ذلك لقراءة الفاتحة على روح والده وقضاء بعض الوقت مع طفله الصغير واستعادة ذكريات حميمة مع والدته وشقيقته قبل رحيل الأخيرة على أيدى عصابات الإرهاب. وأثناء توقف سيارته فى أحد الشوارع لشراء بعض الحلوى للطفل الصغير فوجئ الأستاذ سليم بسيارة إرهابية تحاول إطلاق النار على الطفل المذكور فأسرع على الفور ووقف أمام سيارته لحماية ابنه من الموت، وأطلق عليه الإرهابيون طلقات نارية تكفى لإبادة الحى بأكمله، وبالفعل سقط الأستاذ سليم صريعاً وهرب الإرهابيون المجرمون، ثم شهدنا بعد ذلك الجنازة والعزاء وأغنية حزينة قدمها أصحاب المسلسل فى رثاء البطل الشهيد. حتى ذلك الحين كانت الأحداث تحمل شيئاً من المنطق رغم الأداء الأمريكانى اليابانى الجيمس بوندى للبطل الفذ الأستاذ سليم الأنصارى، ولكننا فوجئنا بعد ذلك بصديق البطل فى مشهد يجمعه بالأم هالة فاخر التى فقدت كل شىء ولم يتبق لها سوى الحفيد الذى تحمله بين ذراعيها وتنتظر عودة والده رغم علمها بموته. اكتفى صديق البطل وزميله وزوج شقيقته الراحلة ببعض الكلمات التقليدية فى رثاء البطل الشهيد ثم عاد إلى سيارته المتوقفة فى إحدى الخرابات، وهناك فوجئنا بالشهيد يقف بجوار السيارة منتظراً عودة زميله، ويحاول العودة إلى الأم والابن، ولكن صديقه يحذره من الظهور، ويطالبه بالاستمرار فى الاختفاء تنفيذاً للخطة الموضوعة لتضليل الإرهابيين وإقناعهم بموته!

هذا المشهد الهندى العجيب أفسد السياق المنطقى للأحداث، وربما يتفلسف صناع المسلسل ويقولون إنه مشهد رمزى يشير إلى أن الشهداء لا يموتون، وأن كل رجال الشرطة على شاكلة سليم الأنصارى، ولكن الحقيقة الوحيدة المقبولة فى هذا المشهد هى التمهيد لجزء ثالث من المسلسل يؤدى فيه أمير كرارة دور البطل الذى يواصل المعركة ضد الإرهاب رغم إعلان وفاته، وربما يكبر الطفل خلال الشهور المقبلة ويتحول إلى ضابط بطل مثل أبيه ويحل محله فى قيادة الحرب ضد عصابات الإرهاب!

لا أحد يعترض على تقديم مسلسل يبرز بطولات رجال الشرطة وتضحياتهم فى الحرب ضد العصابات الإرهابية، ولا أحد ينكر النجاح الجماهيرى الكبير لمسلسل «كلبش» فى جزئيه الأول والثانى، ولكن الاعتراض الوحيد يتعلق بغياب المنطق عن بعض الأحداث وأبرزها نهاية الحلقة الأخيرة، وإن كان أصحاب المسلسل قد وضعوا هذه النهاية الهندية حتى لا يحرموا المشاهدين من فرحة العيد فقد كان من الممكن الاكتفاء بمشهد إعدام الإرهابى هيثم زكى دون اقتباس الأحداث الإضافية من السينما الهندية الشقيقة!

المسلسلات الأخرى تفوقت على الهنادوة والأمريكان واليابانيين والكوريين والهنود الحمر وتيرنس هيل وبدسبنسر وعصابة القناع الأسود ومغامرات الشبح فى مجلة «سمير» وبطولات سوبر بندق فى مجلة «ميكى» وروايات أرسين لوبين وجرائم «خط الصعيد» ومعارك أدهم الشرقاوى (إلخ.. إلخ).

مع بداية شهر رمضان حاولت متابعة مسلسل «طايع» للاستمتاع بأداء الفنانة «صبا مبارك» التى شاهدت لها مسلسلات فى غاية الروعة على القنوات السورية، ولكننى للأسف اكتشفت رحيل هذه النجمة خلال أحد الفواصل الإعلانية فى حلقة من الحلقات المبكرة، وسألت بعض الأخوة المشاهدين فقالوا إن والدها قام بقتلها لأنها تزوجت الأستاذ طايع، وقال آخرون إنها ماتت أثناء الولادة، وقال فريق ثالث إنها انتحرت، وقال فريق رابع إنها لم تشارك فى المسلسل من الأصل!!

حاولت الاستمرار فى متابعة المسلسل المذكور أملاً فى التأكد من مصير الفنانة الأردنية، ولكننى فوجئت بمذابح يومية لأسرة الأخ طايع وأسرة الأستاذ حربى وفواصل من النكد الشديد الذى لا يطاق تقدمها أم الأخ طايع وأخته وأبناء الأستاذ حربى وأعوانه، وفريق من أبناء الشعب الصومالى الشقيق، وأعداد كبيرة من السادة عابرى السبيل، فضلاً عن الكوميديا السوداء التى يقدمها ممثلو الحكومة والأستاذ طايع نفسه خلال الأحداث التى تفوقت فى العنف والكآبة على عصابات شيكاغو وألمانيا ومذابح الأمويين والعباسيين والأستاذ هولاكو!

حاولت بعد ذلك مشاهدة مسلسل كوميدى ففوجئت أن بطل المسلسل تحول إلى فأر أبيض بسبب إخوانه الفراعنة، ثم صار فى الحلقات التالية كلباً ثم أسداً ثم أرنباً ثم مجموعة من الكائنات الأخرى، حاولت التعايش مع هذه الحالة أملاً فى الخروج من أزمة «طايع» ولكننى اكتشفت أن الموت على أيدى حربى أو عصابات الوجه القبلى أفضل من الحياة مع أحداث الفئران والقطط ولعنة الفراعنة!

مسلسل رابع تلعب بطولته الأخت هيفاء وهبى بدأ وانتهى دون أن أتمكن من فهم أى شىء من أحداثه، ففى إحدى الحلقات قيل إن الأخت هيفاء ابنة أحد السادة المليونيرات، وإن المليونير المذكور سوف يعترف بها ويمنحها ما تستحق من ثروته، وفى حلقة أخرى قيل إن الفنانة سالفة الذكر نصابة لعبت بالجميع، وفى حلقة ثالثة قال شخص من المسلسل إنه يحبها، وفى حلقة رابعة اندمج المسلسل مع تمثيليات أخرى قديمة وحديثة فلم أتمكن من فهم أى شىء سابق أو لاحق!

مسلسل خامس ظل طوال شهر رمضان يتحرى حقيقة السيدة دينا الشربينى وهل هى الفتاة التى احترقت وماتت فى حادث نسف حفل الزفاف أم أنها بنت خالة الفتاة المذكورة، وبعد عدد من الحلقات كان كل الممثلين فى المسلسل يعترفون للسيدة دينا بحبهم لها ورغبتهم فى الزواج منها، وكانت المذكورة ترحب بهم جميعاً دون أن تتمادى فى علاقات غرامية أو زوجية مع أى منهم، ثم اقترب رمضان من نهايته ففوجئت بأن الطبيب النفسى الذى كان يتولى الإشراف على علاج الأستاذة مليكة قد تحول إلى مجرم يحتجز مجرماً إرهابياً آخر كان يحب مليكة أثناء الدراسة الجامعية ثم صار إرهابياً وقام بنسف حفل الزفاف وتسبب فى مصرع مليكة أو ابنة خالتها، ولم أتمكن بعد ذلك من متابعة مصير الطبيب الإرهابى أو الشاب الإرهابى أو الأستاذة مليكة أو ابنة خالتها أو أسرتها الأصلية أو الاحتياطية (..إلخ).

مسلسل سادس ظل من أول رمضان حتى نهايته يعرض مشاهد للأستاذة «زينة» وهى ترتدى ملابس السجن، ومشاهد أخرى فى نفس الحلقة وهى تقف فى قفص الاتهام أثناء المحاكمة، ومشاهد ثالثة فى الحلقة نفسها وهى تتزوج من وكيل النيابة، ومشاهد رابعة فى ذات الحلقة وهى تترك وكيل النيابة وتتزوج من الأستاذ الذى كان يحبها فى وقت سابق، ثم تعود عند نهاية الحلقة إلى السجن، ثم تخرج فى بداية الحلقة التالية إلى منزل الزوجية، ثم تقف من جديد أمام المحكمة حيث ينتزع المحامى الكبير الأستاذ زكى فطين عبدالوهاب دليل براءتها ثم تعود بعد البراءة إلى الزنزانة من جديد ثم تعود بعد الفاصل الإعلانى خلال نفس الحلقة إلى عصمة زوجها وكيل النيابة، وعند الفاصل الإعلانى الأخير قبل صلاة الفجر تجد الأستاذة زينة مع حبيبها الأول فى بيت الزوجية وعش الغرام!!

أجمل ما عرضه التليفزيون فى النصف الأخير من شهر رمضان هو إعلان نجوم منتخب مصر فى كأس العالم 1990، فهو الشىء الوحيد الصادق تماماً والذى يحمل من الكوميديا وخفة الدم ما يتفوق على كل المسلسلات الكوميدية التى شهدناها هذا العام، ويليه إعلان عز وكريم وسمير الإسكندرانى، ثم إعلان الكدوانى ودينا سمير غانم. وكل عام وأنتم بخير.

تعليقات الفيس بوك

عاجل