محمد فتحى محمد فتحى تكنولوجيا الملابس الداخلية!!
10:07 م | السبت 07 ديسمبر 2013

فى الوقت الذى «نهرى» فيه عن جواز الترحم على نيلسون مانديلا من عدمه، ونتخانق على «سارة» التى ضحكوا علينا وأخبرونا أنها ملكة جمال مصر، فأعطت طاقة أمل لملايين المصريات اللاتى اعترضن فجأة على درجة جمالها، وفى اللحظة التى تأهل فيها المصرى عمر سمرة للسفر إلى الفضاء الخارجى بعد مسابقة وتصفيات عالمية، من اللطيف حقاً أن أذكرك أن العالم يتقدم للأمام ولا ينظر فى كل هذه التفاهات، أو أنه يضعها فى صفحة مظلمة من الذاكرة بمجرد أن يسمعها، ولا «يهرى» فيها لأكثر من ساعة، إن حدث هذا أصلاً وأظنه لا يحدث. كانت أمريكا هى أقوى دول العالم، صاعدة بسرعة، قوية اقتصادياً وعسكرياً وعلمياً، حين لطمها الاتحاد السوفيتى بصدمة شديدة، وهى هبوط أول إنسان على سطح القمر، وكان روسياً وليس أمريكياً، وأحدث هذا صدمة كبيرة للدرجة التى جعلت الكونجرس يصدر تقريره الشهير «أمة فى خطر» ليتحدث عن التعليم فى أمريكا، وبالمناسبة، صدرت أمس الأول دراسة مصرية مهمة عن جدوى التعليم فى مصر، وهل هناك جدوى منه أم لا، ربما نتحدث عنها لاحقاً، لكن أمريكا كان لديها، إلى جانب حربها الباردة، ما يجعلها تفكر فى تقدمها العلمى، بعيداً عن «الهرى». الآن نحن «نهرى» وغيرنا يتقدم، وأمريكا نفسها التى جلست لتطور الـ«آى فون» والـ«آى باد» من شركات «أبل»، سبقتها روسيا ثانية حين صنعت أول جهاز محمول بشاشتين، إحداهما تعمل بتقنية الحبر الإلكترونى و«لا تفصل شحن»!! نحن ما زلنا «نهرى» ونحكى فى المحكى ونعيد فى المعاد ونرغى ونزبد فى نفس الموضوعات ونقول نفس الكلام ونخطئ نفس الأخطاء، والعالم من حولنا يفكر فى التكنولوجيا للدرجة التى تجعله يتعامل معها كرفاهية، فينتهى من الاحتياجات الأساسية للبشر ويبدأ فى الاهتمام بما نسميه «الرفايع» أو نعتبره من «سفاسف الأمور»، ولربما نقول: «إيه التفاهة دى؟» دون أن نسأل أنفسنا: وماذا صنعنا نحن، إذا كنا نستورد التكنولوجيا من الصين، وما زلنا نتحدث عن العلم بمنطق «سادسة ابتدائى» ستعود أم لا؟ ونظام الثانوية العامة كيف يتم تطويره؟ والمخترع الذى نال براءة اختراع عن أى كلام يا عبدالسلام. منذ عدة أعوام، تقابلت مصادفة مع أستاذ فيزياء فى كلية العلوم جامعة القاهرة غيّر كثيراً من مفاهيمى عن الحياة وأدب الخيال العلمى، حين أخبرنى أن آلة الزمن موجودة بالفعل، لكن ليس كما نقرأ عنها، وإن كانت مرشحة للوصول إلى هذه الدرجة، والمفارقة أن مخترعها روسى واسمه تشيرنوبروف!! لكنه أذهلنى حين أخبرنى أنه وصل لاختراع مادة تقوم بتصغير الأشياء، ويقوم بتطويرها وإجراء أبحاث لمعرفة هل يمكن يوماً أن تقوم بتصغير البشر أم لا، لكن هذا الرجل لم أسمع عنه شيئا بعدها، ولا عن اختراعاته، وضاعت منى وسائل الاتصال وفرقتنا الأيام، ولا أعرف إلى أى شىء وصل، لكن أعرف أننا ما زلنا «نهرى» وأنه -حتماً- لم ينَل ما يستحقه من هذا البلد، فبالإضافة لأننا وطن لا يقدر قيمة العلماء بقدر تقديره للراقصات ولاعبى الكرة، فإن اهتمامنا بالسياسة والخناقات فاق اهتمامنا بمعرفة الجديد فى العلم وتطويعه لخدمة الإنسان فى مصر، وهو نفسه الإنسان الذى لا يجد أكلا ولا شربا فى بعض قرى الصعيد، ويبحث عن جمعيات خيرية تقرضه البطاطين أو تبنى له سقفا يحميه من المطر لأن بيته من الطوب النىّ، وسقفه من عروق الخشب والخوص!! بينما العالم الآن وصل لدرجة رفاهية غريبة فى التكنولوجيا ليستخدمها حتى فى الملابس الداخلية!! طلبة فى الهند يطورون حمالات صدر نسائية تصدر موجات كهربائية تقوم بكهربة المتحرش، وباحثون يطورون حمالة صدر حريمى ذكية لتتعرف على نشاط قلب المرأة وحالتها المزاجية والعاطفية وتصدر إشارات لهاتفها المحمول ليمنعها من تناول أطعمة معينة تزيد من وزنها وتغير من حالتها المزاجية!! وآخرون يطورون ملابس داخلية كاتمة لرائحة الغازات منعاً للمواقف المحرجة، وهو الصنف الذى ربما ينجح فى مصر إذا بيع فى الموسكى ليشتريه محبو أكل محشى الكرنب والقلقاس والبيض!! قلت لى بقى هل يجوز الترحم على «مانديلا» أم لا؟

تعليقات الفيس بوك

عاجل