أحمد عبد الظاهر أحمد عبد الظاهر المرأة المصرية.. من التحرير إلى التمكين
10:00 م | الثلاثاء 11 يونيو 2019

«تحرير المرأة» هو عنوان كتاب لقاسم أمين فى الإصلاح الاجتماعى، ظهر إلى النور عام 1899م، وأثار ضجة كبيرة ليس فقط بين أوساط المثقفين، ولكن أيضاً بين عامة الناس، نظراً لتناوله موضوع المرأة بصورة غير مألوفة لما درجت عليه الأدبيات المجتمعية السائدة آنذاك، حيث حاول الكاتب أن يلفت النظر إلى الأوضاع الاجتماعية والسياسية والثقافية التى تعيشها المرأة المصرية فى ذلك الوقت، والتى كانت تعانى قهراً مجتمعياً نابعاً من العادات والتقاليد الموروثة المرتبطة فى أحيان كثيرة بالفهم الخاطئ للموروث الدينى والقواعد الأخلاقية السليمة. وقد تطرّق قاسم أمين فى هذا الكتاب لهذه الأوضاع التى فرضت قيوداً على حركة المرأة داخل مجتمعها ووطنها، ومنعتها من تأدية دورها النهضوى فى بناء الأمة، وذلك بهدف رفع درجة الوعى المجتمعى بأهمية إزالة هذه القيود.

وبعد عام واحد من كتابه الأول، أصدر قاسم أمين كتاباً بعنوان «المرأة الجديدة»، قاصداً بهذا المصطلح المرأة التى بدأ ظهورها فى الغرب منذ عصر التنوير، وهى المرأة التى بدأت تلعب دوراً اجتماعياً وثقافياً رئيسياً فى مجتمعها، بعد أن كانت ترزح تحت وطأة التهميش والإقصاء فى عصور ما قبل التنوير الأوروبى. وفى المقابل، يرى قاسم أمين أن الرؤية الاجتماعية السائدة عن المرأة فى عصره داخل المجتمع المصرى تشبه إلى حد كبير تلك الرؤية ما قبل التنويرية، وهى رؤية تتعارض مع الفطرة الإنسانية التى فطر الله الناس عليها رجالاً كانوا أو نساء، كما أنها رؤية تتعارض مع الفهم الصحيح للدين، فالإسلام كفل للمرأة حق التصرف فى أملاكها، كما كفل لها حق التعلم وحرية العمل والمشاركة الاجتماعية والثقافية النهضوية فى البناء الحضارى. وفى هذا الكتاب، يعبّر قاسم أمين عن أمله فى أن تصبح المرأة المصرية إنساناً حراً مثقفاً قادراً على تربية النشء القوى المتعلم ذى الحنكة والهدف، بما يؤدى فى نهاية المطاف إلى رفعة المجتمع.

والواقع أن المرأة المصرية أثبتت عبر العصور نضجها ووعيها ومساهمتها الفاعلة فى الأحداث المجتمعية، وكان لها دور بارز فى ثورة الثلاثين من يونيو 2013م والتى أدت إلى التخلص من حكم الإخوان. وقد عبّر الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أكثر من مناسبة عن أمله الكبير فى المرأة المصرية ودورها الفاعل فى رسم مستقبل أفضل لمصر وشعبها. والحق أن وضع النساء داخل مجتمعاتهن صار مؤشراً مهماً على مدى تقدم المجتمع أو تخلفه. ولم يعد ممكناً الحديث عن التنمية الشاملة والمستدامة دون تمكين المرأة كمورد بشرى فاعل فى المجتمع واستنفار الطاقات المذهلة لها. ولذلك، كان طبيعياً أن يعكس الدستور المصرى الحالى هذه النظرة التقدمية للمرأة، حيث تنص المادة الحادية عشرة منه على أن «تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقاً لأحكام الدستور. وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً فى المجالس النيابية، على النحو الذى يحدده القانون». وبعد أن كانت هذه المادة تنص على ضمان التمثيل المناسب للمرأة فى المجالس النيابية، دون اشتراط حد أدنى معين لهذا التمثيل المناسب، تضمنت التعديلات الدستورية التى تم إقرارها مؤخراً تطوراً أكبر فى هذا الشأن، من خلال تعديل المادة 102 الفقرة الأولى من الدستور، باشتراط ألا تقل نسبة تمثيل المرأة فى مجلس النواب عن 25% من إجمالى عدد المقاعد. وهكذا، عمد الدستور المصرى إلى التمييز الإيجابى للمرأة، وبحيث يكون هذا التمييز دائماً غير مؤقت بفترة معينة، تقديراً من الدولة المصرية لمشاركة المرأة الفاعلة فى الحياة السياسية ودورها العظيم فى هذا الشأن.. والله من وراء القصد.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل