علاء الدين عبد المنعم علاء الدين عبد المنعم الفساد وأموالنا فى الخارج
الخميس 01-01-1970 | AM 02:00

نظراً لخطورة الفساد وتأثيره التدميرى على المجتمعات والأوطان، وفى ظل تنامى التوافق الدولى على ضرورة التكاتف من أجل مواجهة هذه الظاهرة التى تجتاح معظم دول العالم، خاصة دول العالم الثالث والدول النامية، جاءت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التى اعتمدتها الجمعية العمومية لها ودخلت حيز التنفيذ منذ ديسمبر 2005 ووقعت عليها مصر وصادقت عليها فصارت جزءاً من قوانين الدولة. وقد تناولت أحكام الاتفاقية مختلف جوانب مكافحة الفساد وأولت اهتماماً خاصاً بمسألة استرداد الأموال المتحصلة عن الفساد واستغلال النفوذ من قبل من يتولون مناصب عامة فى الدول الموقعة على الاتفاقية. وقد نظم الفصل الخامس من الاتفاقية استرداد الموجودات، سواء لمنع وكشف العائدات المتحصلة من جرائم فساد أو التدابير التى يتعين اتخاذها للاسترداد المباشر للممتلكات، وكذلك فصلت الاتفاقية آليات استرداد الممتلكات من خلال التعاون الدولى فى مجال المصادرة. ففى مجال التدابير، نصت المادة 53 من الاتفاقية على إلزام كل دولة طرف فيها أن تتخذ ما يلزم من تدابير للسماح لدولة طرف أخرى برفع دعوى مدنية أمام محاكمها لتثبت الحق فى الممتلكات التى اكتسبت بارتكاب فعل مجرّم، وألزمت المادة 54 الدول الأطراف بتقديم المساعدة القانونية المتبادلة فيما يتعلق بممتلكات اكتسبت بارتكاب فعل مجرّم، خاصة باتخاذ ما يلزم من تدابير للسماح لسلطاتها المختصة، عندما تكون لها ولاية قضائية، بأن تأمر بمصادرة تلك الممتلكات ذات المنشأ الأجنبى من خلال قرار قضائى وكذلك النظر فى اتخاذ ما يلزم من تدابير بمصادرة تلك الممتلكات دون إدانة جنائية فى الحالات التى لا يمكن فيها ملاحقة الجانى بسبب الوفاة أو الفرار أو الغياب. وألزمت الاتفاقية الدول طالبة الإجراء بأن تتقدم للدول المتلقية بطلبات تجميد أو حجز الممتلكات، ويكون ذلك بناء على أمر تجميد أو حجز صادر عن سلطة مختصة أو محكمة فى الدولة الطالبة يوفر أساساً معقولاً لاعتقاد الدولة المتلقية للطلب بأن هناك أسباباً كافية لاتخاذ تدابير كالتجميد والحجز وبأن تلك الممتلكات ستخضع فى نهاية المطاف للمصادرة. وفى المقابل ألزمت الاتفاقية الدول التى تتلقى طلبا من دولة طرف أخرى لها ولاية قضائية على فعل مجرّم وفقاً للاتفاقية من أجل مصادرة ما يوجد فى إقليمها من عائدات أو ممتلكات بأن تحيل الطلب إلى سلطاتها المختصة لتستصدر منها أمرا بالمصادرة، وأن تضع الأمر فى موضع النفاذ حال صدوره، وكذلك ألزمت الاتفاقية الدولة المتلقية فور تلقيها الطلب باتخاذ جميع التدابير لكشف العائدات الإجرامية أو الممتلكات واقتفاء أثرها وتجميدها أو حجزها، بغرض مصادرتها فى نهاية المطاف بأمر صادر إما عن الدولة الطرف الطالبة وإما عن الدولة الطرف المتلقية الطلب. والسؤال المهم الذى يطرح نفسه الآن: هل اتخذت السلطات المصرية الإجراءات التى حددتها الاتفاقية التى تمكنها من استرداد ممتلكات رموز النظام السابق، خاصة عائلة الرئيس السابق مبارك، التى يشاع أنها بالمليارات؟ وما هذه الإجراءات؟ وإلى أين وصلت؟ فمن غير المتصور أن نتسول حقوقنا أو أن نقترض بشروط وأموال الشعب منهوبة ويمكن استردادها.. إن الحكومة الحالية مسئولة عن إيضاح هذه الأمور بشفافية كاملة، خاصة أنها أتت منذ أيام وهى غير مسئولة عمّا يكون قد حدث من تقصير من الحكومات السابقة، لكنها يقيناً ستكون مسئولة إن لم توضح للشعب ما تم اتخاذه من إجراءات وما إذا كان هناك تقصير يجب أن يحاسب بل يحاكم بسببه كل من تقاعس عن القيام بواجبه.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عماد الدين أديب

عماد الدين أديب

«اللاصفقة».. ولو بعد قرن

محمد صلاح البدرى

محمد صلاح البدرى

وطن بلا أطباء!!

عاجل