د. محمود خليل د. محمود خليل جمهورية «ملاكى 18»
الخميس 01-01-1970 | AM 02:00

من عدة أشهر كان الثوار يصرخون -لغاية ما «يدبح» صوتهم- عندما يلومهم أحد على انتقاد المجلس العسكرى لأن فى ذلك إساءة للجيش المصرى، ويقولون: يا جماعة، فرقوا بين المجلس العسكرى والجيش. المجلس العسكرى مجموعة من الأفراد الذين يحكمون البلد ويصنعون الأمر فيه، ومن حقنا أن نستوقفهم عندما يتخذون قرارات تحول المرحلة الانتقالية إلى مرحلة انتحارية، أما الجيش المصرى الذى ينتمى إليه أبناؤنا وإخواننا وأهلنا وأصدقاؤنا فهو شىء آخر. كان الثوار يرددون هذا الكلام فى مواجهة الإعلام «المتلون» الذى يتحدث عن الخط الأحمر الذى يجب ألا يتجاوزه أحد عندما يتحدث عن «أبو الشريط الأحمر»، لأنه من حيث ينتقد المجلس العسكرى فإنه يسىء إلى الجيش، لأن الاثنين وجهان لعملة واحدة هى العملة «الميرى». لست أدرى بأى «وش» سوف يخرج علينا الآن من سبق أن «رطرطوا» بهذا الكلام بعد أن أصدر المجلس العسكرى الإعلان الدستورى المكمل؛ فالإعلان يؤكد أن المجلس حاجة والجيش «حاجة تانية» تماماً مثلما كان يؤكد الثوار منذ شهور! فالجيش لم يرد ذكره فى مواد الإعلان من قريب أو بعيد، بل كل الكلام كان عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والأظرف من ذلك أن الإعلان من أوله إلى آخره يتحدث عن المجلس العسكرى بأعضائه الحاليين فقط، يعنى أى قيادة جديدة سوف تنضم إليه فى المستقبل -لأى أسباب زمنية- لن تنطبق عليها أحكام هذا الإعلان؛ لأنه نص ببساطة على أن مجموعة القادة الحاليين فقط هم المقصودون بوصف المجلس العسكرى. إذن من كانوا يلومون الثوار على التفرقة بين المجلس العسكرى والجيش عليهم أن يختشوا على دمهم ويبتلعوا ألسنتهم ويصمتوا؛ لأن أعضاء المجلس أنفسهم يرون أنهم عنصر ممتاز عن كل المصريين المنخرطين فى جيشنا، وكأنهم يقولون إن هناك عنصراً «آرياً»، زى الألمان كده أيام «هتلر»، وعنصراً «عارياً»، نسبة إلى العار! ويخطئ من يظن أن هذا الإعلان يجعل من المجلس مجرد دولة داخل الدولة؛ فالقادة لا يؤمنون بالثنائيات، بل بالتوحيد والتوحد والانفراد والاستفراد. فلا مقام يعلو على مقامهم، سواء كان مقام الدولة أو الشعب أو الجيش؛ لذلك أرى أنه من الواجب التنبيه إلى ضرورة ألا يعشم البعض كثيراً على فكرة فوز الدكتور محمد مرسى فى انتخابات الرئاسة، وهو ما شهد به الكثير من المنظمات الرقابية والتقارير الإعلامية. فقد تقلب لجنة الانتخابات الرئاسية «الطرابيزة» وتضرب «كرسى فى الكلوب» وتفاجئنا بنتيجة أخرى تنسجم مع فكرة الدولة الوحيدة: «دولة العسكر». فمن يمنح الشرطة العسكرية حق الضبطية القضائية، ويصدر إعلاناً دستورياً لصالح 18 عضواً بالمجلس العسكرى يمكن أن يفعل أى شىء حتى لو أصبحت الجمهورية الثانية جمهورية «ملاكى 18».

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل