بالفيديو والصور| «ترخيص عودة» يكشف: شبكة لتزوير وتهريب السيارات الليبيـة إلى مصـر بأوراق مضروبـة

الأحد 30-07-2017 PM 09:00

فى ليالى يسود فيها الظلام الدامس، يُسمع هدير محركات تتسلل لتقطع الصحراء وتعبر الحدود الغربية لمصر مقبلة من ليبيا، تلك هى طرق المهربين ومسالكهم لتمرير الكثير من البضائع بين الدولتين، ولكن فى تلك المرة لم يكن الهدف البضائع التى تحملها السيارات، بل السيارات نفسها.

بالقرب من تلك الممرات وفى واحة الفرافرة، يعيش بدر عبدالمغنى، الذى ترك وظيفته الحكومية واتجه للعمل بالسياحة، اشترى سيارة دفع رباعى ليتمكن من مرافقة السياح فى أنحاء الواحة وصحرائها البيضاء، ولكن بعد عامين توجه الرجل ذو اللحية التى يخالطها الشيب نحو إدارة مرور الوايلى بالقاهرة، ليحصل على الملف الخاص بالسيارة، ليفاجأ بالشرطة ترفض تسليمه الملف، وتوقف السيارة وتتحفظ عليه.

 

 

 

 

بات الرجل ليلته داخل قسم الشرطة، ولم يكن يعرف سبباً لذلك حتى جاء له أحد الضباط وقال له: «العربية بتاعتك شمال.. ملعوب فى أرقام شاسيهها وانت انضحك عليك».. استطاع الرجل الخروج من تلك الورطة بعد إثبات إنه لم يكن ضالعاً فى التلاعب، ولكن السيارة التى كانت مصدر رزقه فى ظل ما تعانيه البلاد من أزمة فى السياحة ذهبت دون عودة.

سيارة «بدر» واحدة من عشرات السيارات التى ضبطتها الشرطة المصرية فى واحة الفرافرة بعد تهريبها من الحدود المصرية الليبية والتلاعب فى هويتها واستبدالها بأخرى مصرية، بل الأكثر من ذلك ذكر تقرير صادر عن مجلس المعلومات بمجلس الوزراء أن هناك 139 ألف سيارة زوَّر المتلاعبون هويتها خلال عام 2014، وفى الفترة ما بين عامى 2011 و2016، دخل إلى مصر 15 ألف سيارة ليبية من خلال اتفاقية التريبتك الليبى، عبر منفذ السلوم، ولم تعد (بيان رسمى).

هذا التحقيق الموثق، بالصوت والصورة، يتتبع مسار السيارات المهربة من الحدود غرباً، إلى ورش السمكرة على أطراف الأقاليم حيث يتم تبديل هوياتها الليبية بأخرى مصرية، ثم يتم تمريرها من جهات الفحص المرورية، ليكشف طرق التلاعب وتزوير الهويات التى يسميها البدو فى الصحراء «ترخيص عودة».

«الوطن» تتتبع فى تحقيق استقصائى مسار السيارات المهربة من الحدود الغربية حتى تبديل هويتها وتمريرها من ساحات المرور فى مصر

 

العام 2011، ليبيا فى أتون الحرب، ومصر تسقط حاكمها، والحدود بين الجانبين فى قبضة المهربين، يمررون أى شىء فى الخفاء وأمام أعين الجميع، بما هو قانونى، وبما هو غير ذلك، كانت السيارات الليبية من بين كثير من البضائع التى تعبر الحدود فى يسر، لتقطع مصر من أقصاها إلى أقصاها، حيث تمر من الأنفاق فى سيناء نحو غزة، غير أن هناك عدداً كبيراً منها بقى داخل البلاد، فى عدد من المناطق تتحكم فيها شبكة من المهربين.

بعد ست سنوات خرجت تلك السيارات من مخابئها وأصبحت تسير فى شوارع القاهرة بحرية، بعدما بدلت هوياتها الليبية بأخرى مصرية، من خلال شبكة من المتلاعبين والمزورين، حيث تمر عملية التلاعب فى هويات السيارات المهربة بثلاث مراحل، تبدأ بشراء هوية سيارة دمرت فى حادث سير ثم مرحلة نقل رقم الهيكل «الشاسيه» من السيارة المدمرة إلى السيارة المهربة فى ورش سمكرة، والمرحلة الأخيرة هى تمرير تلك السيارات من الفحص المرورى من خلال بعض المتواطئين والمستفيدين.

تمرير 15 ألف سيارة إلى داخل مصر دون عودة.. والمدقات فى الصحراء لتهريب «الدفع الرباعى» وممر آمن بعد 2 كيلو من البوابة لتمرير «الدفع الثنائى».. وتورط ضباط فى تزوير أوراق السيارات المهربة فى جهات الفحص.. ومساعد وزير الداخلية يرد: كل من يثبت تورطه يحال للاحتياط.. ولن نتستر على فاسد.. ورئيس «مصنعى السيارات»: التلاعب فى هويات السيارات لا يتم دون تواطؤ من «الشرطة والجمارك».. وخسارة الدولة تقدر بملايين الجنيهات

 

- تهريب السيارات

للمهربين عدة مسالك لتمرير تلك السيارات، يأتى على رأس تلك الطرق، الطريق الرسمى عبر منفذ السلوم، مستغلين الاتفاقية الموقعة بين مصر وليبيا عام 1990، لدخول السيارات الليبية دون دفع رسوم جمركية، شريطة أن يكون سائقها ومالكها يحمل الجنسية الليبية، فيما يعرف بـ«التريبتك الليبى» وهو (نظام إفراج مؤقت للسيارات وفق قواعد وضوابط خاصة وضعتها تلك الاتفاقية)، والتى سمحت بدخول 15 ألف سيارة ليبية للبلاد، لتبلغ خسائر الحكومة المصرية 2 مليار و200 مليون جنيه مصرى ما بين عامى 2011 و2016، بحسب بيان رسمى للجمرك.

بدوى إبراهيم، رئيس قطاع المعلومات والإحصائيات فى الجمارك المصرية سابقاً، يجد فى تلك الاتفاقية مساحة لفتح الحدود بين الجانبين لزيادة التجارة ولكن عدم الاستقرار السياسى داخل ليبيا خلال الفترة الأخيرة شجع عدداً كبيراً من المهربين على استغلال الاتفاقية، حيث دخل عدد كبير من السيارات ولم يعد، ما فتح مجالاً لأعمال مخالفة كثيرة، منها حالات سرقة وبيع غير مشروع و«تقطيع» لتلك السيارات، بخلاف استغلالها فى الجانب الإرهابى.

يقول «إبراهيم»: «كل دولة لها قوانين، الجانب الليبى يستورد السيارات دون إضافة جمارك، ولكن فى مصر تخضع السيارة للضريبة الجمركية التى تصل إلى 40% وأكثر من ذلك، وهو ما يصنع هذا الفرق الهائل بين سعر السيارة فى مصر وسعر السيارة فى ليبيا والذى يستغله المهربون على الحدود».

إبراهيم الجرارى، المسئول الليبى بالغرفة الليبية المصرية المشتركة، والمعنى بالتفاوض مع الحكومة المصرية لتعديل بنود تلك الاتفاقية، يقول لـ«الوطن» إن كثيراً من سيارات المواطنين الليبيين سُرقت خلال الثورة الليبية وهُربت إلى مصر، ليس المواطنين وحسب ولكن عربات الجيش الليبى، وعربات مسئولين ووزراء سُرقت وهُربت باستخدام تلك الاتفاقية إلى مصر، وبأوراق مزورة.

يقول «الجرارى»، بلهجته الليبية، إنه فى عز الانفلات الأمنى الليبى كان هناك شباب مهربون ليبيون، يستخدمون كتيبات مضروبة، وأوراقاً وأسماء وهمية، أسماء أطفال وأسماء نساء توفوا خلال أحداث الثورة لتمرير السيارات للجانب المصرى، فى مقابل الحصول على ألف دينار. ويروى: «استغل المهربون فى الجانبين فقر أهالى القرى القريبة من الحدود، لتمرير السيارات المهربة بأسمائهم وأوراقهم».

على بسيونى، مخلص جمركى بمنفذ السلوم البرى فى الجانب المصرى، يعمل هناك منذ أكثر من عشرين عاماً، كان شاهداً على عمليات تمرير السيارات الليبية بنفسه، ويتذكر إحدى تلك الوقائع قائلاً: «شاب ليبى كان راكب سيارة ماركة هامر وهو لابس شبشب وهدومه مقطعة ولما مسئول السيارات فى الجمرك سأله إيه نوع العربية دى رد عليه وقال له طبرق.. يعنى راجل غلبان فقير معدم بالشكل ده راكب عربية مش عارف الفرق بين نوعها وبين البلد اللى هو عايش فيها»، ويقول إن عملية التمرير كانت تتم أمام أعين المسئولين فى الجمارك بالمنفذ ولا أحد يحرك ساكناً.

يشرح «بسيونى»، بكلمات مفعمة بالحماس والانفعال، الاتفاقية الليبية «التريبتك الليبى» لدخول السيارات: فى حين تتعامل باقى الجنسيات والمنافذ الأخرى بالاتفاقية الدولية «التريبتك الدولى»، فإن الاتفاقية الليبية تعفى حامل الجنسية الليبية من كل الرسوم، وكل ما يدفعه الليبى هو ثمن دفتر من الجمارك لا يتعدى سعره 173 جنيهاً مصرياً، فى الوقت الذى تفرض فيه الاتفاقية الدولية رسوماً تصل إلى عشرات الآلاف من الجنيهات، وهذا الفرق بين رسوم الدخول يعد مكسباً آخر للمهربين.

- تجربة شراء سيارة تريبتك ليبى

فى أحد المحلات الواقعة داخل زقاق ضيق متفرع من شارع فيصل المزدحم بالسيارات، ورشة صغيرة، تستقر داخلها سيارة ليبية دخلت مصر من خلال الاتفاقية الليبية، ووضع عليها التاجر أرقاماً لسيارة أخرى (مصرية) لكى لا ينكشف أمرها، أطلع الرجل «معد التحقيق» على هوية السيارة بعد أن روى له الأخير قصة مختلقة، عن رغبته فى شراء سيارة بموديل ونوع معينين، لاستبدالها بسيارته التى دُمرت فى حادث طريق.

 

بمساعدة فنى تمت معاينة السيارة، وكان اللقاء فى البداية مع صاحب الورشة المخبأة داخلها تلك السيارة، الذى أفصح أنها مقبلة من ليبيا، وأدخلها من منفذ السلوم، ويعرضها للبيع مقابل 45 ألف جنيه، وهذا يعد ثمناً زهيداً لتلك السيارة المهربة التى يصل ثمن مثيلتها فى السوق المصرية من نفس النوع والماركة والموديل إلى 180 ألف جنيه مصرى.

وقف صاحب الورشة، يتحدث لمعد التحقيق، ويقول له إن صاحب السيارة كان يسعى للتلاعب فى هويتها ولكن لم يعثر على سيارة مدمرة تصلح له: «أنا مصمم على بيعها عشان طوّلت فى ركنتها.. وإنت عارف حاجة زى كده مينفعش تتركن.. ولا ينفع حد يخش يعاين فيها كده، ولولا الأسطى اللى جايبك مكنتش هدخلك تشوفها وتعاينها».

كان لدى التاجر عرض آخر، بدوره أبدى رغبته فى شراء السيارة المدمرة، التى ادعى معد التحقيق أنها بحوزته، لكى يستكمل إجراءات التلاعب فى تلك السيارة المهربة، ليتمكن من بيعها بسعر مثيلتها فى السوق المحلية بهوية مصرية جديدة ليكون المكسب أكبر.

- التهريب لم يتوقف

فى أبريل عام 2016 عطلت الحكومة المصرية اتفاقية «التريبتك الليبى»، ولكن التهريب لم يتوقف، كان هناك طريق آخر، يستخدمه المهربون لتمرير تلك السيارات المقبلة من ليبيا من خلال الدروب والمدقات فى الصحراء الغربية.

لاستطلاع الطريق الثانى، كان على معد التحقيق التواصل مع أحد المهربين، والذى يستقر فى مدينة الحمام الواقعة جنوب محافظة مطروح، منازل تلك المدينة ما زالت تحتفظ ببعض من طابعها البدوى، وتظهر فى شوارعها الكثير من السيارات التى تحمل لوحات «ليبيا» تتحرك فى المدينة بكل أريحية، بخلاف كثير من السيارات بدون لوحات معدنية.

من خلال وسيط تم التواصل مع المهرب، نسميه استعارة «سالم»، روى له معد التحقيق قصته المختلقة التى سبق أن رواها للتاجر الذى سبقه، حيث بدأ «سالم» فى عرض بضاعته، شارحاً أن هناك نوعين من السيارات الأولى وهى «العالية أو المفخرة»، حسب لهجته البدوية، والمقصود بها سيارات الدفع الرباعى، والنوع الثانى السيارة الملاكى ذات الدفع الثنائى، وتسمى «الواطية»، ولكل منهم طريقة للتهريب: «ممكن أجيب لك أحدث نوع وأنضف حاجة واللون اللى إنت عايزه من ليبيا».

يشرح «سالم» طريقة تهريب تلك السيارات، حيث تختلف طرق تهريب «المفخرة» عن «الواطية»: «الواطية بتتهرب من جنب بوابة السلوم من جنب السلك، طريق متمهد عشان تعدى فى الصحراء بدون ما تغرز؛ طريق مفيهوش رمل، موجود بعد البوابة الرئيسية بمسافة 2 كيلو»، لا يستغرق الأمر سوى ساعتين مع الخطورة الشديدة، أما «المفخرة»: «بتيجى من الجبل، من طرق المدقات والتهريب المعادية ودى بتاخد 4 أو 5 أيام».

كان الاتفاق مع «سالم» على إرسال أنواع مختلفة من السيارات وصورها وأسعارها، وبالفعل وعلى مدار يومين كان المهرب يرسل صور وأسعار عدد من السيارات، وبعد تحديد نوع السيارة المراد تهريبها، جاء وقت الاتفاق على التسليم فى مدينة 6 أكتوبر، حيث أكد «سالم» أن السيارات المهربة سهلة الوصول دون أدنى مشكلة: «أى عربية من غير ورق بتيجى لحد 6 أكتوبر وأسلمها لك»، بل عرض «سالم» المساعدة فى اختصار طريق التلاعب وتسليم السيارة عبر نقل هوية مصرية جديدة لها، قبل وصولها للقاهرة من الأساس داخل ورش فى مدينة الحمام نفسها: «هنمسح رقم الشاسيه القديم ويدق لك الرقم الجديد»، إلى هذا الحد أوقف «معد التحقيق» التواصل مع المهرب.

ورش على أطراف القاهرة تشهد عمليات التلاعب فى هويات السيارات المهربة فى ظل غياب الرقابة.. واستغلال السيارات المدمرة فى حوادث الطرق فى تزوير أرقام «الشاسيهات»

- هوية جديدة

مشهد متكرر على الطريق، سيارات مدمرة، أجزاء متفحمة، وضحايا وأشلاء ودماء تلطخ ما تبقى من حطام، وكما كان هذا الحادث وبالاً على الضحايا وذويهم، أصبح غنيمة وملاذاً للمتلاعبين، الذين تتحول عندهم مصائب أقوام إلى فوائد، فتلك السيارة وغيرها، مرشحة بعد أن دُمر هيكلها فى الحادث أن يكون ملفها المرورى وأرقامها هوية جديدة لسيارة مهربة بعد نقل رقم الهيكل «الشاسيه» الخاص بها.. تلك العملية التى يعتمد عليها المتلاعبون كخطوة أولى فى طريق طمس هوية السيارات المهربة واستبدالها بهوية جديدة لسيارة دُمرت فى تلك الحوادث.

وصل عدد حوادث السيارات عام 2014 إلى 14403 حوادث، ولكن ارتفع بنسبة 1٪ فى عام 2015 حيث وصل عددها إلى 14548 حادثة، نتج عنها 6203 متوفين، و19325 مصاباً، و19116 مركبة تالفة، فيما وصل العدد عام 2016 إلى 14710 حوادث بنسبة ارتفاع 1.1، نتج عن هذه الحوادث 5343 متوفى، و18646 مصاباً، و21089 مركبة تالفة، حسب الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.

اتفاقية «التريبتك» الليبى تسمح بدخول سيارات ليبية دون رسوم جمركية منذ 1990.. والحكومة أوقفت العمل بها فى 2016 لكن التهريب لم يتوقف.. ومسئول بـ«الغرفة الليبية- المصرية»: عربات الجيش الليبى وسيارات وزراء تم تهريبها إلى مصر خلال «الثورة» بأوراق مزورة

علاء عمران، تاجر سيارات حوادث، يعمل فى تلك المهنة منذ أربع سنوات، يعرف تاريخها جيداً، حيث ظهرت تلك التجارة منذ عشرين عاماً، كنتيجة حتمية لظهور المزادات على السيارات المدمرة المؤمن عليها، والتى تبيعها شركات التأمين بعد تعويض أصحابها، لوصول نسبة «الهالك» فيها إلى أكثر من 50% من مكونات السيارة.

يرفض «علاء» الكثير من عروض شراء سيارات مدمرة بشكل كامل، محترقة ومتفحمة، وغير قابلة للتصليح، ولكن رغم رفضه، تجد تلك السيارات طريقها إلى آخرين يستغلون أرقام «الشاسيهات» الخاصة بها كهوية جديدة للسيارات المهربة. تمثل السيارات المدمرة بشكل كامل للتجار مكسباً سريعاً، حيث يشتريها من صاحبها المكلوم بثمن زهيد، فالسيارة التى يصل سعرها إلى 150 ألفاً، يشتريها بـ20 ألف جنيه أو 30 بحد أقصى، ليستفيد من ورق السيارة، يقول «عمران».

ولكن هناك شروط يجب توافرها فى السيارة المدمرة لكى تصلح أن تنتقل أرقامها وملفها المرورى إلى هوية جديدة لسيارة مهربة، حيث من الضرورى أن يكون الجزء المحيط برقم الهيكل «الشاسيه» فى السيارة المدمرة سليماً تماماً لكى يتمكن الفنى المتخصص من نقله للسيارة للمهربة دون كشفه، حسبما يكشف «عمران»، و«لازم ما يكونش معمول لها محضر»، يقول «عمران» عن الشرط الثانى، فهناك الكثير من السيارات التى تدمر فى حوادث ولا تحرر لها محاضر، ولا تجدها فى حصر الشرطة والهيئات الرقابية.

وهو ما يتفق معه سامى مختار، خبير السلامة على الطريق، حيث يقول إن هناك الكثير من حوادث الطرق لا يتم حصرها بواسطة الشرطة، وهو عدد لا يستهان به، وهو ما يظهر بشدة فى الجانب الموجود بين الأرقام والإحصائيات التى تخرج عن المؤسسة الشرطية، وما يخرج عن مؤسسات المجتمع المدنى ومجلس الوزراء، فهناك كثير من تلك السيارات التى تدمر فى الحوادث لا يحرر بها محاضر ولا يلجأ أصحابها للشرطة من الأساس، وهو رقم ضخم لا يمكن تحديده أو حصره.

تواصل معد التحقيق مع تاجر لسيارات حوادث، للاتفاق معه على شراء سيارة مدمرة بشكل كامل، فى البداية بدأ التواصل من خلال الهاتف، وكانت الرواية المختلقة تلك المرة هى البحث عن سيارة «تويوتا كورولا 2013» مدمرة لتكون هوية جديدة لسيارة مهربة جاءتنا من خلال الحدود مع ليبيا، وقال تاجر سيارات الحوادث، الذى نسميه استعارة «رياض»، إن السيارة لديه بالفعل، وتنتمى لمرور مدينة نصر: «بس العربية كلها متفرتكة» وكشف على الهاتف عدم وجود محضر محرر للسيارة: «إنت كل اللى هتاخده رقم الشاسيه وشهادة بيانات وتوكيل عام مسجل فى الشهر العقارى».

كانت تلك السيارة التى عرضها التاجر على معد التحقيق قد دُمرت فى إحدى العمليات الإرهابية فى مدينة العريش فى سيناء، حيث تشتعل الحرب هناك بين إرهابيين وقوات الجيش، وقال التاجر إنه يحصل على الكثير من السيارات المدمرة من هناك، ويبيعها لمتلاعبين.

توجه معد التحقيق بصحبة فنى لمعاينة السيارات المدمرة فى متجر «رياض» فى محافظة الشرقية، هناك فى منطقة تضج بورش السمكرة والميكانيكا، يستقر محل الرجل، لم يحمل المحل لافتة لتجار الحوادث، ولكن وضع صاحبه عليه أرقامه الشخصية، تحت لافتة: «ونش لنقل سيارات الحوادث»، وأمام المتجر تستقر الكثير من السيارات المدمرة.

عرض التاجر سيارة أخرى على معد التحقيق، بخلاف ما تحدث عنها بالهاتف من نوعية ix موديل 2015، وطلب منه دفع مقدم لشرائها مع الاتفاق على موعد لتسليم رقم الشاسيه والتوكيل، بخلاف سيارة أخرى كانت تستقر أمام المتجر، ماركت «أفيو» موديل 2010، والتى عاينها الفنى، وقال عنها التاجر: «عربية ما اتعملهاش محضر والحوض والشنطة زيرو ومرور العتبة»، واشترط التاجر ليجنب نفسه أى مسئولية قانونية توقيع عقد شراء سيارة مهشمة.

- ورش التلاعب فى الهوية

لا يكتمل التلاعب فى تلك السيارات المهربة دون وجود حرفى يستطيع طمس الهوية الليبية للسيارة والتخلص منها واستبدالها بهوية مصرية جديدة، وهى حرفة تخصصت فيها بعض ورش السمكرة المنتشرة فى العديد من أنحاء مصر.

«وليد»، سمكرى يعمل فى تلك المهنة منذ طفولته، تخصص فى تلك المهنة منذ نعومة أظافره، وكان شاهد عيان على ما حدث للسيارات المهربة وقت الثورة، وعرض عليه الكثير من تلك السيارات للقيام بالتلاعب بها ولكن كان يرفض ذلك، ويقول لـ«الوطن» إن عملية التلاعب تبدأ بقطع رقم الشاسيه الخاص بالسيارة. رقم الهيكل «الشاسية» هو هوية السيارة واسمها، وهى أرقام محفورة على هيكل السيارة الداخلى، مكون من 17 رقماً ورمزاً، تكتب فى جزء من أجزاء السيارة، وعادة يكون «صدر السيارة من الداخل» أى خلف الموتور، أو تحت المقعد الأيمن فى بعض السيارات الأخرى، ومهما حُرقت السيارة أو دُمرت يبقى الرقم ولا يتأثر: «هو عبارة عن جزء 40 سم.. فى عرض 3 سم»، يقول «وليد».

ضابط يعرض على «مُعد التحقيق» سيارة مهربة لشرائها ويعده بالتكفل بتمريرها من جهات الفحص فى المرور بعد التلاعب بها.. وضبط رئيس وحدة مرور الوايلى بعد تمرير 73 سيارة مهربة من ليبيا.. وتلاعب فى سيارة تابعة للشرطة

يتحرك «وليد» نحو إحدى السيارات المدمرة داخل ورشته، ويشرح قائلاً: «كل الأرقام سهلة التقطيع»، ويجد خلال عمله أن أكثر السيارات التى يسهل نقل رقم الشاسيه الخاص بها هى ماركات «المرسيدس» و«الكيا»، خاصة أن الرقم الخاص بها مدموغ على القائم تحت الكرسى الأيمن للسيارة، على جزء أشبه بصندوق صغير، يسهل قطعه وتركيبه بشكل منفصل.

ورغم سهولة نقل رقم الشاسيه، حسب «وليد»، يجب أن يتم النقل بحرفية شديدة حتى لا يستطيع رجال الفحص فى المرور كشفها، خاصة فى ظل وجود أجهزة حديثة فى ساحات المرور لكشف تلك السيارات المتلاعب فى هويتها، ويقول إن تلك الورش تنتشر بكثافة فى الأقاليم، وعلى أطراف العاصمة، خاصة فى بعض محافظات وجه بحرى.

عبر مهربين وتجار وسماسرة كان الطريق لتحديد نقاط أماكن ورش الطمس والتقطيع فى السيارات المهربة في فى بنها، والمنصورة، والزقازيق، وأطراف محافظة الجيزة، بقرى تضج بالكثير من الورش.

فى واحدة من تلك البقاع، على أطراف محافظة الجيزة، قرية الكوم الأحمر التابعة لمركز أوسيم، تحدها الزراعات من جميع الجهات، وداخلها تجمع كبير لورش السمكرة والدوكو والميكانيكا.

وزير «تنمية محلية» أسبق: تجمعات الورش فى الأقاليم والمحافظات خطيرة لأنها لا تخضع لرقابة أو إشراف.. وشهدت تقطيع سيارات مهربة أثناء الثورة.. وصفحات متخصصة على «فيس بوك» للترويج للسيارات المهربة والتواصل مع الزبائن مخلص جمركى بـ«السلوم»: الليبى لا يدفع سوى 173 جنيهاً لإدخال سيارته إلى مصر.. والاتفاقيات الدولية تفرض على باقى الجنسيات عشرات الآلاف.. و تاجر «سيارات حوادث»: مزورون يستغلون أرقام السيارات المدمرة شريطة عدم وجود محضر شرطة للحادث

فى الطريق للقرية تظهر أنصاف السيارات وسيارة مدمرة، وأجزاء من سيارة غير مكتملة، وأكوام من قطع غيار السيارات المستوردة، وسط الزراعات، وداخل القرية تظهر ورش تشكلت من أعشاش البوص، وإلى جوارها منازل من طابق واحد كل ما تحويه حوانيت وورش سمكرة، بخلاف عمارات وبنايات كاملة من أربعة وثلاثة أدوار تضج بقطع السيارات وأجزاء من السيارات وسيارات مقطعة لنصفين.

على أطراف القرية وبالقرب من الخضرة الممتدة التى تحيطها، داخل ورشة بنيت جدرانها من الطوب الأبيض ومسقوفة بالبوص، جاء لقاء معد التحقيق بأحد فنيى التلاعب فى السيارات المهربة، ببدلته الزرقاء الملطخة بالشحوم، وأصوات الطرق على الحديد إلى جواره لا تتوقف.

حين عرض عليه «معد التحقيق» طلبه بنقل رقم شاسيه سيارة مهربة مقبلة من ليبيا لسيارته التى دُمرت فى حادث طريق، أوقف الكلام، وتوجه إلى أحد الأركان المنزوية داخل الورشة، طلب منه عدم إطلاع أى سمكرى آخر داخل القرية على الأمر إن لم يتفقا: «لو مش هتعملها عندى متعملهاش عند حد تانى»، كان ذلك قوله.. وتساءل عن وصول التدمير لموقع رقم الشاسيه من عدمه، ولكنه فى الوقت نفسه قال: «حتى لو وصلت للرقم ما تقلقش هنعملها برده بس الاتفاق على السعر هيختلف».

بكل ثقة قال: «أنا هظبط لك كل حاجة مفيش حاجة هتبان.. هعمل لك حاجة محدش يعرف يطلعها ومش هيبان أى لحام»، وأخذ يشرح طريقة عمله، حيث إنه إذا تم التأكد من سلامة «صدر السيارة» أى الجزء الموجود خلف الموتور، سيكون القطع من أسفل، ينقل الصدر الأمامى للسيارة بالكامل، وينقل بالكامل للسيارة المهربة.

يشير السمكرى بيده التى تغطيها الشحوم بالكامل للقطع على أطراف صدر السيارة: «اللحام يكون من تحت عضماية أو من تحت القايم بتاع الفحص لما ييجى يفحص يتوه فيه.. ما يعرفش إنها مغيرة رقم».. وطلب السمكرى بشكل مبدئى 3 آلاف جنيه لنقل رقم «الشاسيه»، مؤكداً بيقين كامل على صعوبة كشفها من جانب المرور: «أمان.. ومفيش حاجة هتبين القطع حتى لو حرقوا الشاسيه فى المرور زى ما بيحصل فى الفحص، ولا أى جهاز معاهم يكشفها».

انتهت مقابلة السمكرى، وكان يجب علينا التواصل مع وزارة التنمية المحلية لمعرفة آليات الإشراف والرقابة على تلك الورش من الجهات المحلية، ورغم المحاولات الكثيرة التى أجراها معد التحقيق مع الوزارة، وإرسال خطاب رسمى بذلك فإنه لم يأتِ رد حتى موعد نشر التحقيق، وعلى عكس ذلك كان لوزير التنمية المحلية الأسبق الدكتور هانى محمود رأى فى ذلك.

يقول هانى محمود إن تجمعات الورش فى الأقاليم والمحافظات هى الأخطر على الإطلاق، لا تخضع لأى رقابة أو إشراف، بجانب أن عمليات تقطيع السيارات المهربة خلال أحداث الثورة كانت تتم داخل تلك الورش، ويجد أن الحل الوحيد لأزمة تلك التجمعات هو نقلها لأماكن مقننة فى تجمعات تشرف عليها الدولة وتتمتع بكل التراخيص لسهولة مراقبتها.

وزير التنمية المحلية الأسبق يقول إن هناك نوعين من الرقابة على تلك الورش، النوع الأول رقابة من المحليات، والتى تسبب غيابها فى ظهور تلك التجمعات التى نشأت بشكل عشوائى ولا تتمتع غالبيتها بشرعية قانونية ولا تمتلك أى رخص أو أوراق رسمية.

«محمود»، الذى جاء لكرسى الوزراء فى أول حكومة بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى فى 30 يونيو، رصد بنفسه أن التقصير ناجم عن «فساد ونقص إمكانيات»، حيث أوضح أن قطاع المحليات من أكثر قطاعات الدولة فساداً، بخلاف ذلك فإن نقص الإمكانيات يعيق الكثير من الشرفاء عن القيام بدورهم فى رقابة تلك الورش.

- المرور من جهات الفحص

فى مقر محكمة الداخلة، جلس أحمد صالح، ليكتب تلك المذكرة لرئيسها بعدما تم إحالة سيارته التى اشتراها ليقتات منها لقمة عيشه للنيابة بعد أن ثبت التزوير فى أوراقها، يشرح فى تلك المذكرة مظلمته، التى بدأت حين اشترى سيارة، وتوجه لإدارة المرور ليتأكد من سلامة أوراقها وحصل على شهادة بيانات تثبت أن السيارة لها ملف مرورى، ويتساءل فى تلك المذكرة عن مسئولية المرور الذى مرت منه أوراق تلك السيارة المتلاعب بها: «حتى لو العربية مش مظبوطة مش ذنبى.. المفروض موظفين المرور يشيلوا المسئولية معايا، إزاى المرور بيدينى شهادة بيانات عشان أشترى عربية وبعدين تطلع العربية دى متهربة ولّا نُصين ولّا ملعوب فيها، طب الحكومة تسيب الموظفين وتسيب الضباط، وتمسك فى المواطن الغلبان، تخسّره عربية بياكل عليها عيش».. بتلك الكلمات العامية وصف «صالح» حاله الذى قاله عنه: «موت وخراب ديار»، بعدما فقد مصدر أكل عيشه هو وأسرته.

فى القاهرة اتفق اللواء حسن سليمان، رئيس شعبة مصنعى السيارات، مع كلمات «صالح»، حيث قال إن التلاعب فى هويات السيارات عملية لا تتم دون تواطؤ من رجال الشرطة والجمارك، وإن هناك عدداً من المتورطين من تلك المؤسسات مع عصابات التلاعب، وهو ما يتسبب فى خسارة الدولة لملايين الجنيهات.

تفرض المادة 17 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973، المعمول به حالياً فى مصر، أن يعاقب بالحبس كل من قام بالتزوير أو التلاعب فى الأجزاء الجوهرية للسيارة، والتى تشمل رقم «الشاسيه»، والذى تفرض المادة 134 من القانون نفسه مطابقته والتأكد من صحته مع كل فحص فنى للسيارة.

وهنا تبقى المرحلة الأخيرة فى طريق التلاعب وهى المرور من جهات الفحص، والتى تقع على عاتق رجال المرور، حيث تمر تلك السيارات من بين أيديهم، بسبب تردى أوضاع جهات الفحص وعدم مواكبتها للتطوير التكنولوجى الدائم، أو تقصير من البعض وتواطؤ البعض الآخر.

ويكشف البحث أن هناك عدداً من ضباط الشرطة تورطوا فى الاستفادة من وظائفهم للسير بتلك السيارات المهربة، أو تمريرها من جهات الفحص لصالح آخرين.

فى مايو 2011، قُبض على ضابط شرطة سابق، نحتفظ باسمه الذى ظهر ضمن تشكيل عصابى تخصص فى تهريب السيارات والتلاعب فى هويات السيارات المهربة من ليبيا والمسروقة، وتزوير المحررات الرسمية وأختام حكومية منسوبة لجهات حكومية فى مصر وليبيا، وفى عام 2014 قُبض على ضابط شرطة «مفصول»، استأجر معرضاً للسيارات لتجميع سيارات مهربة من ليبيا، وفى مارس 2015، قُبض على ضابط شرطة من قسم شرطة السلام، بعد شرائه سيارة مهربة من ليبيا، مستغلاً منصبه فى عدم استيقافه بواسطة رجال المرور كونه ضابط شرطة، كما زور أوراقها، حسبما جاء فى تحقيقات النيابة.

وفى العام نفسه، قضت محكمة جنح النزهة بحبس ضابط شرطة آخر عامين مع الشغل بتهمة سرقة وإخفاء سيارة مهربة من دولة ليبيا والسير بها، رغم علمه أن السيارة بدون أوراق، وقام بوضع لوحات معدنية مختلقة عليها.

لكن على رأس كل هؤلاء تبقى القضية الأكبر هى قضية رئيس وحدة مرور الوايلى، وخمسة موظفين داخل المرور، وموظف الشباك ومهندس الفحص وموظفة الحاسب الآلى وموظفة المراجعة، والتى جرت وقائعها عام 2012، حين تورط المذكورون فى تمرير 73 سيارة وتزوير محررات رسمية وتراخيص سيارات مهربة من ليبيا، بالتعاون مع خمسة مهربين، مقابل أموال وهدايا قيمة، وتبين من تحقيقات النيابة أن تلك السيارات تتجاوز قيمتها 30 مليون جنيه.

ولم يكتفِ رئيس وحدة مرور الوايلى بتمرير السيارات لصالح المهربين، بل إنه استبدل سيارة مهربة فارهة بسيارة الشرطة القديمة التابعة لمرور القاهرة التى يقودها فى طريقه لعمله، بعد نقل رقم الشاسيه الخاص بسيارة الشرطة للسيارة الجديدة، حسب أوراق قضية رقم «3795» لسنة 2012 جنايات جنوب القاهرة.

داخل إحدى الصفحات التى يستخدمها مهربو السيارات للترويج لبضاعتهم عبر موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك، ظهر شخص يزعم أنه ضابط شرطة، يروج لسيارة دخلت من منفذ السلوم من خلال اتفاقية «التريبتك الليبى»، بالتواصل مع هذا الضابط المزعوم أرسل صورة لتلك السيارة ورقم هاتفه، وفى أول مكالمة عرف نفسه باسمه وصفته ومكان خدمته: «أنا عربيتى ليبرتى جمرك السلوم.. النمر بتاعتها نمر جمرك.. ورخصة باسم الليبى ومنتهية بقالها سنتين. طبعاً إنت فاهم أنا ضابط أصلاً مبطلعش رخص ولا بتاع.. وأنا كده كده كنت بدور لها على عربية حادثة».

أنهى الضابط المزعوم حديثه بعد الاتفاق على موعد لمعاينة السيارة.. فى الموعد المتفق عليه لم يأتِ الضابط ولكن اعتذر لأنه خرج فى مأمورية شرطية ومعه السيارة.. وفى اليوم التالى كان اللقاء، وداخل السيارة أخذ ضابط الشرطة ينفث دخان سيجارته، ويتحدث بكل ثقة: «إنت لو مخدتش العربية دى أنا هاخد منك الحادثة بتاعتها وهعملها أنا»، مشيراً إلى معرفته بسمكرى «حريف، إيده تتلف فى حرير» فى مدينة المنصورة، يستطيع استبدال أرقام الشاسيه دون أن تظهر لها معالم.

بل عرض المساعدة فى تمرير السيارة بعد التلاعب فى أرقامها: «لو هتنفذ، هخطف رجلى يوم للمرور وأخلص لك الموضوع ده».. وأوضح أن ذلك الأمر لن يتكلف سوى خمسة آلاف جنيه يحصل عليها مهندس الفحص.

كما يقول الشخص الذى يزعم أنه شرطى فهناك العديد من الضباط من زملائه يقودون سيارات مهربة جمركياً وسيارات مخصصة للمعاقين: «الضباط كلهم راكبين أنصاص أو عربيات معاقين»، يفتخر الضابط المزعوم فى حديثه بصداقته لأحد التجار المتخصصين فى تهريب تلك السيارات من الجمرك لداخل مصر، وأنه يسعى لبيع تلك السيارة لشراء غيرها مهربة جمركياً ولكن ماركة أغلى وموديل أحدث: «أنا مصلحة بالنسبة لى إنى ألقى عربية تانية، أنا فى البيت عندى قالوا لى إنت ضابط شرطة استغل اللى انت فيه».

بعد رفض «معد التحقيق» شراء السيارة متعللاً بسعرها المرتفع، عرض الضابط شراء أرقام الشاسيه الخاصة بالسيارة المدمرة التى ادعى «معد التحقيق» أنها معه، بل الأكثر من ذلك عرض عليه تمرير أى سيارة خلال المرور مهما كانت: «عندك عربيات عايز ترخصها لاغينى ونعمل مصلحة.. حد حبيبك عايز يرخص عربيته فى مشكلة عنده فى العربية أنا علاقاتى حلوة».

فى مبنى الإدارة العامة للمرور، كانت المواجهة مع مساعد وزير الداخلية لقطاع المرور، اللواء عادل زكى، الذى جرى نقله فى حركة تنقلات الداخلية أمس الأول، بما توصل له التحقيق، حيث قال إن تورط أى فرد من عناصر الشرطة المصرية فى تزوير أوراق سيارة أو التلاعب بهوية أو قيادة سيارة مهربة جمركياً يعاقب على الفور بتقديمه لمجلس تأديب وخلال شهر يحال للاحتياط، ويحول للنيابة للتحقيق فى مساره الطبيعى كمتهم ليحاسب وفق القانون.

وبمواجهته بما رصده التحقيق والتسجيلات الموثقة بالصوت والصورة للضابط المزعوم، قال: «إذا ثبت انتماء ذلك الشرطى لوزارة الداخلية سيكون هناك إجراء حازم كما سبق لغيره ممن تورطوا»، مشيراً إلى أنه قبض بنفسه على ضابط يسير بسيارة أوراقها غير سليمة قبل أيام وأحيل للتحقيق والمحاسبة.

كما كشف «زكى» أن وزارة الداخلية المصرية تجرى الآن عمليات تحديث لجهات الفحص، لتأسيس ساحات المرور تعمل بشكل إلكترونى كامل دون تدخل بشرى، للحد من الأخطاء.

شوارع القاهرة متخمة بالسيارات، لا يمكنك أن تتعرف أين الأصلى من مزيف الهوية. تهدر حوادث الطرق آلاف الأرواح، لكنها فى الوقت نفسه تهدر ملايين الجنيهات على خزينة الدولة، ويخسر المئات من الضحايا سياراتهم التى ربما تكون مصدر دخلهم الوحيد، عندما ينتقل ملف سيارة مدمرة إلى سيارة مهربة، من خلال نقل ١٤ رقماً من شاسيه سيارة إلى شاسيه أخرى. والمسئولون بين غافل أو متغافل أو متواطئ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أخبارمتعلقة

أخبار قد تعجبك

التعليقات

الأكثر قراءة

عاجل