أحمد إبراهيم أحمد إبراهيم مصر والسودان وإثيوبيا.. تعاون لا تنازع!
الإثنين 12-02-2018 | PM 09:58

حكى لى د. نادر نورالدين، حينما كان رئيساً لهيئة السلع التموينية عام 2005، أن وزارة التموين استوردت اللحوم من إثيوبيا بسعر الكيلو 6 جنيهات للمستهلك تغطى التكلفة، وجنيه أرباحاً، واستمر الحال هكذا شهوراً قليلة بدأت فيها العلاقات تتحسن بين البلدين، ولكن مافيا استيراد اللحوم أفسدوها خوفاً على مصالحهم، كما حكى لى المهندس حسين صبور، حينما كان رئيساً لجمعية رجال الأعمال، أنه وفى زيارة لإثيوبيا مع أحمد نظيف، رئيس الوزراء الأسبق، «فى البداية استُقبلنا بعدم اهتمام، ولأننا كنا وفداً كبيراً من رجال الأعمال والمباحثات كانت حول المشروعات والتعاون الاقتصادى تغير الاستقبال وكانت من أنجح الزيارات».

السفير الروسى قُتل على الهواء مباشرة فى تركيا، ومن قبلها أسقطت تركيا طائرة روسية فى سوريا والجميع توقع حرباً شرسة بين روسيا وتركيا ولكنها لم تحدث لأن العلاقات الاقتصادية بينهما أقوى بل أهم من علاقتهما السياسية. واهمٌ من يتخيل أن حماية أمريكا لإسرائيل لأسباب سياسية أو عاطفية، ولكن لأن اليهود، رغم قلة عددهم، هم المتحكمون فى الاقتصاد الأمريكى. الخلاصة أن التعاون الاقتصادى بين الدول أهم وأقوى من العلاقات السياسية أو العاطفية والتاريخية، فالمبدأ الذى يحكم العلاقات الدولية هو «لا توجد صداقة دائمة ولا عداوة دائمة ولكن هناك مصلحة دائمة». كنت سعيداً بلقاء وزيرَى خارجية ومديرى مخابرات مصر والسودان وبالقمة الثلاثية الأخيرة بين مصر والسودان وإثيوبيا والاتفاق على إنشاء صندوق استثمار بين الدول الثلاث، أتمنى ترجمة هذه القرارات على أرض الواقع، وتحويل الصراع إلى تعاون وتكامل، والتفرقة إلى وحدة بما يحقق رفاهية شعوبنا. د. عباس شراقى، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمركز الدراسات الأفريقية، يقول إن ثلث ثروات العالم وأكثر فى أفريقيا وما زالت بكراً لم تُستغل، وفدان الأرض فى إثيوبيا بدولار (17 جنيهاً). مصر تستورد اللحوم من البرازيل وأحياناً تأتينا فاسدة، وفى إثيوبيا 50 مليون رأس ماشية على المراعى الطبيعية، كما أننا نستورد بـ12 مليار دولار سلعاً غذائية من الغرب الذى لن يرضى عنا أبداً. ومصلحة مصر الاستيراد من دول حوض النيل أو من السودان وإثيوبيا، لو فعلنا ذلك لما حدثت بيننا أى مشاكل، ولو كان هناك تعاون اقتصادى كبير مع إثيوبيا ما فكرت فى بناء سد النهضة.

مصر لديها فجوة غذائية وأزمة فى الأرض والمياه والمراعى، والسودان وإثيوبيا لديهما وفرة فى ذلك، ولديهما مشكلة فى البنية الأساسية، ونحن خبراء فيها، فما تحتاجه مصر موجود لديهم، وما يحتاجونه موجود لدينا، إذاً ما المشكلة؟ كانت فى الإرادة المفقودة وأصبحت موجودة ويجب استثمارها لمصلحة شعوب الدول الثلاث، الرئيس السيسى خلال فترة حكمه قام بزيارات عديدة إلى إثيوبيا والسودان، وهذا يُحسب له ويؤكد أن مصر جادة فى علاج أخطاء الماضى، فالصراع ليس فى صالحنا، والحل فى التعاون والتكامل، وهو أسهل مما نتخيل، فالشعوب الأفريقية عاشقة لمصر، ولكن إذا تقاعسنا تقدم غيرنا، ومن حق هذه الدول أن تتعاون مع من يحقق مصالحها حتى لو مع إسرائيل.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل