جدل بعد حكم حجب المواقع.. وخبراء: لن يجدى نفعاً وتأثيره محدود
أحدث الطلب الذى أرسلته النيابة العامة إلى وزارة الاتصالات والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بضرورة تنفيذ حكم القضاء الإدارى بحجب المواقع الإباحية ردود فعل متباينة حول جدوى تطبيق هذا القرار، حيث فجر جهاز تنظيم الاتصالات مفاجأة على لسان رئيسه التنفيذى بعدم اختصاصه بتنفيذ الحكم وفقاً لقانون تنظيم الاتصالات الذى لا يعطيه هذا الحق، كما أن خبراء تكنولوجيا أمن المعلومات قللوا من إمكانية تنفيذ الحجب.
قال الدكتور عمرو بدوى، الرئيس التنفيذى للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»: إن الجهاز وفق القانون ليس من سلطته تنفيذ الحكم بحجب المواقع الإباحية، حيث ينص قانون الاتصالات رقم 10 لتنظيم الاتصالات على أن الجهاز يختص بمراقبة محتوى المواقع المختلفة دون الإشارة إلى سلطة وقف أو حجب تلك المواقع، مؤكداً أن الموضوع فى حاجة إلى تعديل تشريعى واضح يمنح السلطة لجهاز تنظيم الاتصالات للقيام بهذا الدور وهو ما نادينا به فى التعديل الذى تم للقانون ولكن حل مجلس الشعب أرجأ عملية الموافقة عليه.
وأشار إلى أن الجهاز ليس من سلطته تحديد المواقع الإباحية المطلوب حجبها أو منعها، حيث إن الدولة لا تمتلك حالياً الأجهزة اللازمة لمنع حجب تلك المواقع، وقال بدوى إن الدول الخليجية، ومنها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وغيرهما، من دول تمتلك أنظمة وتطبيقات لحجب المواقع رصدت لها عشرات الملايين من الدولارات لتطبيق حجب المواقع الإباحية وغير المرغوبة، لم تستطع حجبها بالكامل.
أضاف بدوى أن «تنظيم الاتصالات» أرسل توضيحاً إلى مكتب النائب العام يوضح موقف جهاز تنظيم الاتصالات من حكم القضاء وفق ما يتمتع به من سلطات أتاحتها له بنود قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، مؤكداً أن الجهاز خاطب شركات الإنترنت مقدمة الخدمة باستمرار لتوفير التطبيقات والحلول مثل «إنترنت فاميلى»، و«نت أمان» وهى تطبيقات تهدف لتوفير المواقع الآمنة للأسر المصرية.
وقال الدكتور عبدالرحمن الصاوى، أستاذ الاتصالات بجامعة حلوان والرئيس السابق لشعبة الاتصالات بغرفة تكنولوجيا المعلومات، إن تطبيق حجب المواقع الإباحية يظل من الصعوبة فى ظل الوضع التقنى الحالى، حيث يتحتم على شركات الإنترنت وجود قائمة لديها تقوم بالحجب بناء على البيانات الواردة إليها.
أضاف أن الشركات المنتجة لمواقع الأفلام الإباحية تتعمد تغيير بياناتها باستمرار حتى لا تتمكن الجهات الرقابية من السيطرة عليها وهو ما يفقد خاصيات الحجب الجدوى منها، ولذلك تلجأ دول مثل السعودية إلى تعظيم الاستثمارات فى خاصيات الحجب حتى تتمكن من حجب النسبة الأكبر من مواقع وشبكات «البورنو» على الإنترنت.
من جانبه، قال وسيم أرسانى، رئيس شركة «لينك دوت نت»، ثانى أكبر شركة لتقديم خدمات الإنترنت، إن قرار حجب المواقع له عدة أبعاد؛ الأول يرتبط بحماية الآداب العامة للأطفال والأسر المصرية، بينما الشق الثانى مرتبط بالنواحى الفنية والتقنية.
وأوضح أن تجارب عدد من الدولة القريبة من مصر فى حجب المواقع الإباحية منها والسياسية أثبتت صعوبة الحجب الكامل لتلك المواقع، حيث أكدت تلك التجارب أن حجب المواقع بنسبة 100% مستحيل ولا يتحقق على الإطلاق، بجانب الأضرار المتعددة لمحاولات الحجب على شبكات الإنترنت ومنها صعوبة التحميل وبطء واضح فى سرعات الإنترنت.
وأكد أرسانى أن شركات الإنترنت لا تمانع فى القيام بعمليات لحجب المواقع الإباحية فى حال وجود قائمة بالمواقع المطلوب حجبها، لافتاً إلى أنه حتى فى وجود هذه القائمة، فإن الحجب سيظل صعباً فى ظل قيام أصحاب تلك المواقع بتغيير الاسم «عنوان الويب» بشكل مستمر لضمان عدم ملاحقة هذه المواقع.
وقال خالد حجازى، مدير عام العلاقات الحكومية بشركة فودافون مصر، التى تقدم خدمات الإنترنت المحمول، إن الشركات لا علاقة لها بحجب تلك المواقع، وإنما تقع المسئولية على الجهات التى تريد الحجب، وفى هذه الحالة فإنه ينبغى على الدولة من خلال الجهة المختصة فى هذا الشأن بتركيب أنظمة حجب من المنبع «عبر بوابة دخول خدمات الإنترنت» إلى مصر.[Image_2]
أشار إلى أن الموضوع فى غاية الصعوبة لوجود ملايين المواقع التى يصعب تحديد الإباحية منها، مؤكداً أن فودافون لا تمانع فى حجب المواقع المطلوبة منها وفق الشروط التقنية.
قال عمرو الحريرى، خبير أمن المعلومات، إنه يتوقع فى حالة تطبيق قرار حجب المواقع ألا يزيد تأثيره على أكثر من 50% من المواقع الإباحية، موضحاً أن الحجب يتم من خلال طريقتين؛ الأولى من خلال حجب عنوان الموقع واسمه، أما الثانية فتتم عبر قراءة المحتوى والمضمون الذى يقدمه الموقع.
وأشار إلى أن صعوبة التطبيق ترجع إلى أن أى موقع «مثلاً «S….. com» ممكن له أن يغير حرف الـ S بأى حرف آخر مع وجود نفس المحتوى الإباحى عليه، وذلك للهروب من عمليات الحجب حتى لا تلاحظه تطبيقات اكتشاف المواقع الإباحية، وهو ما يعرض أى عمليات تقوم بها الجهات المختصة لعدم النجاح الكامل لها.
وأكد أن «الممنوع مرغوب فى الأوساط المصرية» منذ «تفاحة آدم» وهو ما سيدفع الكثير من الشباب ومحترفى البرمجة للتحايل على خطط الحكومة لمنع المواقع الإباحية لاكتشاف طرق بديلة للحفاظ على مواقعهم بعيداً عن الحجب.
أما أسامة حمودة، أدمن مجموعة «حملة بيور نت»، الخطة الشبابية لحجب المواقع الإباحية على «فيس بوك»، فيؤكد أن الحملة هدفها التوعية من الناحية الدينية والأخلاقية والطبية والنفسية لخطورة الإباحية، مع تبنى حملة رأى عام للضغط على الحكومة لحجب المواقع الإباحية وهو ما تحقق للحملة.
ووصف حمودة قرار حجب المواقع الإباحية بأنه من أجمل ما شهدته مصر بعد ثورة يناير، وسيكون بداية لمصر الحديثة المتقدمة.
وقال إننا منذ حصولنا على حكم القضاء الإدارى منذ عدة أشهر تقدمنا ببلاغ للنائب العام ضد الدكتور عمرو بدوى، رئيس جهاز تنظيم الاتصالات، مطالبين فيه باتخاذ اللازم قانوناً تجاه الامتناع عن تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر بحجب المواقع الإباحية فى الدعوى رقم 10355 لسنة 63 قضائية، وقمنا بتنظيم عدد من الوقفات الاحتجاجية تجاه عدم تنفيذ القرار.
وقال المهندس حسام صالح، رئيس جمعية إنترنت مصر وخبير الاتصالات، إن قرار حجب المواقع الإباحية فى مصر على شبكة الإنترنت لن يحقق أهدافه بسبب عدم وجود التقنيات اللازمة للتطبيق والتحايل المستمر من جانب أصحاب المواقع وشركات إنتاج «البورنو» على تقنيات الحجب.
وطالب صالح بأن يتم توجيه النفقات المطلوبة للحجب إلى عمليات أكثر نفعاً مثل تأهيل الشباب على استخدام التكنولوجيا الحديثة المناسبة لسوق العمل أو زيادة المحتوى العربى على الإنترنت، بدلاً من عملية الحجب، لأنه لا يمكن التغلب على التكنولوجيا الحديثة.