أحمد الخطيب أحمد الخطيب .. العائدون (3)
10:02 م | الأربعاء 11 يناير 2017

تحت يدى العشرات من قضايا وتحقيقات النيابة المختلفة، وخصوصاً نيابة أمن الدولة العليا، التى تكشف حجم العائدين من سوريا، على مدار الثلاث سنوات الماضية تحديداً، وتكشف عن الكم الهائل للعمليات الإرهابية التى ارتكبوها بشكل مباشر، أو تلك التى شاركوا فيها كمخططين ومنفذين، وأرهقت -ولا تزال- الدولة المصرية وخلَّفت وراءها مئات الشهداء، ودمرت بِنى تحتية للدولة من تفجير لسيارات الشرطة والجيش ومحطات الكهرباء والوقود والمنشآت والهيئات فى العديد من المحافظات، لا سيما شمال سيناء.

تكشف الاعترافات التى تزخر بها وثائق وأوراق القضايا والتحقيقات، عن كيفية سفر هؤلاء إلى سوريا بعد اندلاع الحرب الأهلية هناك، التى واكبت أحداث ما بعد ثورة 25 يناير فى مصر، وصعود تيار الإسلام السياسى، حد وصوله إلى سُدة الحكم، الأمر الذى عبّد الطريق لعمليات التسفير الواسعة التى شهدتها البلاد، خصوصاً بعد إعلان الرئيس المعزول محمد مرسى، الجهاد ضد النظام السورى، على طريقة الإعلان الضمنى للسلطات المصرية فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، الجهاد ضد الاتحاد السوفيتى فى أفغانستان أوائل الثمانينات!

التقديرات الأولية لحجم هؤلاء «العائدين» من سوريا، الذين تم القبض عليهم، وفق القضايا والتحقيقات المختلفة للعمليات الإرهابية داخل أروقة المحاكم والنيابات فى الثلاث سنوات الماضية فقط يتعدى الـ2000 إرهابى حتى الآن، بعد استبعاد جميع المتهمين والمحكوم عليهم فى نفس القضايا، وأخرى مغايرة ممن سبق عودتهم من أفغانستان، والعراق والبوسنة والهرسك، واليمن، ممن عادوا للانخراط فى العمليات الإرهابية ضد الدولة المصرية نتيجة عزل الإسلامى محمد مرسى فى أعقاب ثورة 30 يونيو، لا سيما أن العديد من هؤلاء كان قد أُفرج عنهم بموجب عفو رئاسى بعد ثورة يناير، وعهد مرسى!

فقهاء «العائدين» يشرحون فى اعترافاتهم داخل التحقيقات فلسفة تركهم ساحات الجهاد فى سوريا والعودة إلى مصر للانخراط فى العمليات الإرهابية ضد قوات الجيش والشرطة، فقال أحدهم: «سافرنا إلى سوريا للجهاد ضد الأسد بعد أن أباحه الرئيس محمد مرسى، بصفته الحاكم الشرعى للبلاد، فكان علينا فرض عين، لكن بعد عزله أصبح الجهاد فى مصر ضد عبدالفتاح السيسى والدولة فرض عين، والعين تُسقط الكفاية!».

يرى هؤلاء أن الحكم الشرعى لحربهم ضد الرئيس بشار الأسد هو «فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين»، أما حربهم لإسقاط الرئيس السيسى وتدمير الشعب المصرى عقاباً له على ثورته ضد «الحاكم الشرعى» وعزله، فهى «فرض عين» على كل مسلم ومسلمة، الأمر الذى يفسر دقة العمليات الإرهابية وارتفاع نسبة نجاحها ضد أهدافهم فى أول عامين من عزل مرسى، نتيجة التدريب الذى حصلوا عليه داخل البيئة السورية على يد قوات دولية وأجهزة استخبارات دول عربية وأوروبية، فضلاً عن تدريب الولايات المتحدة لهم، وهو ما تعترف به «واشنطن» صراحة!

ساعد هؤلاء فى البدء ضعفَ أجهزة الدولة المصرية، التى أنهكها الظرف السياسى الذى عاشته بعد ثورة 25 يناير، الأمر الذى جعل عمليات السفر إلى سوريا للمشاركة فى القتال والتدريب والعودة بعد ذلك سهلاً يسيراً، وهو ما تدفع ثمنه السلطات الأمنية الآن، وذلك إذا ما وضعنا فى الاعتبار أن البلاد تنتظر «المهزومين» فى حلب بعد السيطرة النسبية الكبيرة للجيش السورى على مجريات الأمور فى ساحات القتال وبدء عمليات التسوية السياسية التى قد تُؤتى أُكلها الفترة المقبلة.

معلومات أولية تؤكد أن القاهرة بدأت مخاطبة عدد من السلطات الأوروبية والعربية «المتعاونة» للتعاون الأمنى الفعال والحقيقى فى عمليات تسليم المطلوبين إليها، التى ستدور رحاها الشهور المقبلة على غرار التعاون السابق فى هذا الملف تحديداً بين أجهزة الأمن المصرية والعالمية، رغم وجود غصة لدى مصر من هذه الأجهزة العالمية التى تآمرت على الدولة فى السنوات الماضية بدعمها المباشر لتلك الجماعات الإسلامية، ولهذا الأمر حديث آخر.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل