رئيس التحرير

محمود مسلم

العيادات الخارجية لـ«السكة الحديد».. «المريض يخشه شايل كفنه»

09:46 ص | الثلاثاء 11 سبتمبر 2018
مطالبات بالتدخل لإنهاء الأزمات التى يعانى منها المرضى داخل مستشفى «السكة الحديد»

مطالبات بالتدخل لإنهاء الأزمات التى يعانى منها المرضى داخل مستشفى «السكة الحديد»

دقت الساعة السابعة صباحاً، بدأ المرضى فى التوافد على العيادات الخارجية بمستشفى «السكة الحديد»، الطرقة عرضها نحو أربعة أمتار، وطولها بين 200 إلى 300 متر تقريباً، لكن لا يوجد بها سوى ‏10 مقاعد يتبادل عليها المرضى فى نوبات الجلوس‏، لاحظنا أثناء زيارتنا للمكان وجود نحو ما يقرب من 30 مريضاً أمام كل غرفة مخصّصة لمرض معين، على كل باب غرفة مفتوحة يقف ممرض ينظم دخول المرضى، فى البداية يدخل المريض ويرقد على السرير أمام الطبيب، وأيضاً أمام باقى المرضى، لأن الباب مفتوح ولا يُغلق بفعل الزحام الشديد‏ أمام الغرف، وكأن المشهد أصبح مألوفاً بالنسبة للمرضى.

استمرت «الوطن»، نحو 6 ساعات داخل مستشفى العيادات الخارجية بالسكة الحديد، لترصد معاناة المواطنين الذين يعملون بالهيئة القومية لسكك حديد مصر، الذين يحق لهم العلاج داخله، سواء من خفراء المزلقانات أو عمال التحويلة أو قائدى القطارات أو محصلى التذاكر أو موظفى الهيئة بكل درجاتها، البداية كانت من أكياس النفايات الخطرة الملقاة بمدخل المستشفى بجوار السور.. أكياس تحوى داخلها مخلفات العمليات الجراحية المتنوعة من أكياس دم فارغة وقطن وشاش وبقايا حقن وسرنجات ملوثة.

«يا افندم إحنا بنيجى هنا وشايلين الكفن على إيدينا ومش عارفين هنخرج على رجلينا ولّا لا».. بهذه الكلمات بدأ أحمد المتولى، 55 عاماً، عامل تحويلة بالسكة الحديد منذ 20 عاماً، حديثه لـ«الوطن»، ويقول إن الإمكانيات الطبية اللازمة للعلاج هنا ضعيفة جداً والأطباء «مش على المستوى المطلوب، وبنعانى معاناة كبيرة جداً، ومحدش بيسأل فينا ومافيش تطوير داخل المستشفى خالص، إحنا هنا فى جحيم».

«المتولى»: «بنيجى المستشفى مش عارفين هنخرج على رجلينا ولّا لا.. بسبب الإهمال وقلة خبرة الدكاترة».. و«الحسن»: الحال يسوء كل يوم

واستكمل بأنه سيقوم وبعض العمال برفع شكوى عاجلة إلى الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، تتضمّن جميع حالات الوفيات التى تحدث نتيجة الإهمال وعدم وجود المستلزمات الطبية، وأيضاً وجود بعض الأطباء الذين ليسوا على القدر الكافى من التدريب والتعليم، بالإضافة إلى المطالبة بالتدخّل السريع لإنهاء كل الأزمات التى يعانى منها المستشفى، حفاظاً على أرواح وأمن العمال وأسرهم.

أثناء حديث «المتولى»، دخل محمد الحسن، 50 عاماً، محصل تذاكر بأحد قطارات السكة الحديد، منذ 20 عاماً، وتحدث عن وجود إهمال كبير من قِبل المسئولين، ومعاناة كبيرة جداً لجميع العاملين الذين يتلقون العلاج داخل مستشفى السكة الحديد: «مفيش نظام ولا علاج، المستشفى هنا زى القبر».

يؤكد «الحسن» أن مستوى الخدمة فى المستشفى «صفر»، و«حاله بيسوء يوم بعد يوم بسبب قلة الإمكانيات»، مطالباً الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، بالتدخّل لتوفير كل الموارد المالية المطلوبة لتحسين الخدمة للمرضى، مؤكداً أن أقسام المستشفى المختلفة مثل الرعاية المركزة، الغسيل الكلوى، رعاية القلب، العيادات الخارجية، العلاج الطبيعى، وحدة الأشعة، تحتاج إلى توفير الإمكانيات اللازمة لاستيعاب المرضى لأن عددهم كبير.

من ناحية أخرى، أكد العديد من أطباء العيادات الخارجية بالمستشفى، أنهم يقومون بواجبهم على أكمل وجه، معترفين بوجود بعض الأزمات فى توفير المستلزمات الطبية، مؤكدين أنهم يقومون بعملهم وفق الإمكانيات المتاحة، وأنه لا يمكن بأى حال من الأحوال تأجيل أى عمليات. ويقول الأطباء: إن بعض العيادات الخارجية بالمستشفى تعانى عدم توافر جميع المستلزمات الطبية وبعض الأدوات الطبية نتيجة ارتفاع سعر الدولار، موضحين أن الإقبال كبير على المستشفى، ومن الصعب توفير ما يلزمه فى وقت واحد.

وقال الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، إن الوزارة تبحث جميع مشكلات العيادات الخارجية بمستشفى السكة الحديد، للعمل على حلها سريعاً، لتقديم جميع الخدمات الطبية اللازمة لجموع العاملين بالسكة الحديد ووزارة النقل والمدنيين، لافتاً إلى أنه حال تقديم شكاوى أو خطابات سيتم البت فيها مباشرة والعمل على حلها، وأكد لـ«الوطن»، أن الوزارة دائماً تعمل على تلبية جميع احتياجات المواطنين، مضيفاً: «لن نبخل بأى جهد»، مشيراً إلى أن الوزارة لم تتلقَ أى شكاوى من قِبل عمال السكة الحديد تفيد بوجود أزمة فى المستلزمات الطبية.

وقال المهندس أشرف رسلان، رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر: إن المركز الطبى التابع للسكة الحديد يقدم خدمات مميزة لجموع المواطنين، سواء من العاملين بالسكة الحديد، أو غير العاملين بها، موضحاً أنه من الممكن أن يكون القصور فى العيادات الخارجية، وأن الهيئة ستعمل الفترة المقبلة على الانتهاء من جميع الأزمات بها. وأكد أن التأمين مفتوح للعاملين بالسكة الحديد، وأن هناك بعض العمليات تتكلف نحو 250 ألف جنيه، مشيراً إلى أن جميع المستلزمات الطبية بالمركز الطبى متوافرة، وأن جميع العمليات تتم وفقاً لأهميتها، ولن يتم التقصير مع أى مريض مهما كانت حالته الصحية، موضحاً أنه لن يُسمح بوجود أى قصور فى العيادات الخارجية، وسيقوم بالتنسيق مع إدارة المركز الطبى للسكة الحديد والعيادات الخارجية. وأفاد «رسلان»، بأنه سيقوم بعمل جولات ميدانية مفاجئة على العيادات الخارجية للتأكد من انتظام العمل وعدم وجود أى قصور فيه، موضحاً أنه حال وجود أى شكاوى سيتم التعامل معها فوراً، وذلك للحفاظ على أرواح المواطنين، لافتاً إلى أنه سيستمع إلى جميع مشكلات المرضى وسيتم محاسبة المقصرين.

عرض التعليقات