مصطفى محمد مصطفى محمد النعش الملعون
الأربعاء 14-02-2018 | PM 05:41

قصة جديدة وجدت نفسي فيها، ولم أكن أصدق أن جملة "زائر نص الليل" (الحكاية منتهتش.. دلوقتي هتبدأ) سيكون لها توابع، وحدث عكس ما كنت أتوقعه تماما، فظهر الخادم الذي أراد الانتقام من هالة وأصدقائها على تحضيرهم له، وانتهت قصته، إلا أن هالة لم تنهِ قصتها.

بدأت قصة هالة الجديدة "النعش الملعون" بورقة على الأرض مكتوبة بالدم أمام باب شقتي، واختفى الشيخ سعيد.. هل هو حقا الشيخ سعيد أم مجرد تابع لـ"زائر نص الليل"، أفكار وهواجس ظلت تراودني، ما حكاية "النعش الملعون"؟ وما علاقة هالة بها؟

دخلت غرفتي، وجلست أمام التليفزيون أتابع برنامجا عن الظواهر الخارقة للطبيعة وكانت الحلقة عن "المنازل المسكونة"، وشاهدت تسجيلات لأشياء تحدث دون تدخل بشري، ظننتها في البداية خدعا، إلا أنهم أكدوا أن مالكي هذه المنازل رصدوا ما يحدث بكاميرات مراقبة.

أبواب تفتح وتغلق وحدها، وملاعق وسكاكين تطير في الهواء، وملابس تلقى من نوافذ الشقة، سيارة تتحرك ودراجة تسير على الطريق بسرعة جنونية دون وجود إنسان عليها، وعلى مدار 120 دقيقة أتابع هذا البرنامج باهتمام شديد إلى أن غلبني النعاس.

وفي الصباح، اتصلت بهالة كي أرتب معها ميعادا لنرى ما يحدث في شقتها، واتفقنا على أن أذهب إليها في السادسة مساء، بعد إنهاء عملها، جهزت حقيبتي ووضعت بها الكتاب القديم - كتاب الجن الذي وجدته في المكتب - وزجاجة صغيرة أخذتها من الشيخ سعيد، ومصحف، واتجهت إلى بيت هالة.

وقفت بسيارتي أمام العمارة وجدتها مكونة من 6 طوابق، وعرفت من البواب أن العمارة بها طابقان غير مؤهولين بالسكان، دخلت من باب العمارة وعلى السلم في الطابق الثاني وجدت شخصا يغلق الباب بسرعة وينزل، واصطدم بي وقتها وكأنه في عجلة من أمره، ولم يلتفت لي أبدا، أكمل صعودي للطابق الثالث ووقفت أمام شقة هالة، وطرقت الباب وفتحت والدتها.

- أستاذ أحمد أزيك عامل إيه

= الحمدلله أنا بخير.. أنتم أخباركم إيه دلوقتي

- والله ربنا يباركلك من بعد اللي عملته مع هالة، وهي رجعت أحسن من الأول بكتير

= الحمد لله، كويس أنها بقت بخير

- دي بقت أحسن كمان، هالة دلوقتي مش مخلياني أعمل أي حاجة في البيت ومعايا سيباني

= إزاي معاكي على طول.. هي مش شغالة؟!!

- لأ يا أستاذ أحمد هي بقالها سنتين واخدة أجازة من غير مرتب

= نعم!! أمال مين اللي ردت عليا لما كلمتها وقالت تعالى الساعة 6 علشان مواعيد الشغل

علامات من الدهشة بدأت تظهر على وجه والدة هالة، وعجزت تقريبا عن الكلام حينما خرجت ابنتها من غرفتها، ورحَّبت بي، وجلسنا نتحدث عن عملها، فأخبرتني أنها في إجازة دون مرتب لمدة عامين، وما زالت هناك 6 أشهر متبقية من الإجازة.

كنت في حيرة من أمري وقتها، وقررت أنا وهالة الخروج من الشقة، وفي أثناء نزولنا من البيت وجدت ظلاما دامس في الطابق الثاني، وحينما سألت هالة عن ساكن هذا الطابق، ظهرت عليها الدهشة:

- هو مين اللي ساكن هنا يا هالة؟!

= ساكن!! محدش هنا أصلا من سنة يا أستاذ أحمد

- من سنة؟! إزاي من سنة وكان فيه حد خارج من هنا لما جيت، ده حتى خبط فيا وهو نازل

= يا أستاذ أحمد البيت مش مسكون من سنة، بعد ما صاحب البيت اتحرق فيه

قررت أن أضع كاميرات مراقبة في شقة هالة، وأخبرتها بفكرتي، ووافقت.. وبالفعل وضعت الكاميرات الصغيرة في الصالة والمطبخ، لأعرف ماذا يحدث؟

ذهبت إلى البيت، وفتحت جهاز الكمبيوتر وأدخلت موقعا لربط كاميرات المراقبة، ونظرت في الساعة وجدتها الواحدة بعد منتصف الليل، ولم يحدث شيء، وحينما وقفت في مكاني لأغلق الجهاز، سمعت صوتا بعدها وجدت باب شقة هالة يفتح ويدخل ذلك الشخص الذي اصطدم بي على السلم، واتجه إلى غرفة النوم.

لم تمض سوى دقائق، خرجت بعدها أم هالة ودخلت المطبخ، في حركات كأنها واحدة من الزومبي أخرجت الخلاط، وأعدت عصيرا وجهزت الإفطار ورتبت كل ما في المطبخ، وأعادت كل شيء إلى مكانه، قررت الاتصال بهالة لأعرف ماذا يحدث عندها، وهنا كانت المفاجأة.

ردت أم هالة على الهاتف، وكأن هالة تحدثي لكن صوتها كان غليظا بعض الشيء هذه المرة، وأخبرتني أنها متعب جدا، وأنه عليَّ أن أقابلها غدا بشقتها، في الموعد نفسه، بعدها اتجهت إلى المطبخ ونظرت فجأة إلى المكان المثيت فيه الكاميرا وابتسمت ورفع إصبعها وهي تشير إلى هذا المكان، وأغلقت الجهاز وأنا في حال يرثى له.

وفي الموعد المحدد، ذهبت إلى البيت ووجدت باب الشقة في الطابق الثاني مفتوحا، دخلت ببطء وحذر أغلق بعدها الباب بقوة خلفي وكان الضوء خافت جدا، وسمعت صوت أنين يأتي من غرفة النوم فدخلت إليها مسرعًا، إنها هالة كانت مقيدة بالحبال، وفمها مكمما بقطعة من القماش، وهي تنظر ناحية الباب حيث وجدت نعشًا بجواره.

ذهبت إليها، وقطعت الحبال، وعند خروجنا من الغرفة تحرك النعش بقوة وكأن زلزالا يضرب المكان، صرخت هالة وسقطت مغشيا عليها.

أجلستها على المقعد، وفتحت غطاء النعش إذ بوالدتها ممددة في داخله، وفتحت عينيها بشدة، تركت الغطاء في رعب وعدت إلى الخلف بضع خطوات، وإذ بها تطير في الهواء، كأن جسدها يطفو، إلى أن اعتدلت في وقفتها، وقالت بصوت يقشعر له البدن: "استنيتك كتير.. ومش هتفلت".

وقفت في الغرقة لا أدري ماذا أفعل؟، شعرت وكأنني مخدر لا أقدر على الحركة، بحثت في الغرفة بعيني على حقيبتي وجدتها بجوار هالة، حاولت جاهدا الوصول إلى الكرسي، لكن هذا الشيء لم يعطني فرصة، فأصدر صرخة مدوية جعلتني أسقط على الأرض.

وبدأ يقترب مني ببطء ومد يديه إلى عنقي حاول أن يخنقني، في هذه اللحظة استعادت هالة وعيها وألقت الحقيبة نحوي، وجذبتها بشق الأنفس، وأخرجت منها الزجاجة الصغيرة فتحتها بعد عناء طويل، ورششت منها على والدة هالة، تراجعت بعدها وابتعدت عني، وخرجت من الغرفة بسرعة رششت الماء في النعش حتى احترق، وأخذت خالة وخرجنا من الشقة، وصعدت إلى شقتها ووجدت والدتها أمامي، وكأنها ساحرة شريرة بـ"شعر منكوش وأسنان سوداء، وأظافر طويلة، وعينها حمراء"، تضحك.

فتحت كتابي القديم ورددت بعض الكلمات، التي أرغمت هذا الشيء على البقاء في مكانه، بقيت مقيدة، بعدها أخرجت ورقة من البردي وزجاجة حبر أحمر، وكتبت عددا من الحروف والطلاسم ثم طويتها، وجعلت هالة تمسك الزجاجة الصغيرة، ترمي منها على هذا الشيء لتحرر والدتها.

أمسكت الكتاب مرة أخر، ووضعت الورقة في مكان العفريت، ورددت كلامي بصوت عالٍ، ارتعش الضوء وانقطع التيار ثم عاد بسرعة، وفجأة بدأت النار تحرق ملابس والدة هالة، وانسكب العصير على الأرض، واحترق هذا الشيء الغريب، وسقطت أم هالة.

ابتعد العفريت عنها، وتحول إلى كتلة نار متحركة اتجهت إلى الطابق الثاني، ودخلت في النعش واحترق تماما، واختفى كل شيء، وعاد الوضع إلى ما كان عليه.

شكرتني هالة ووالدتها كثير على ماقدمته لهم، وعلى مساعدتهم. واتجهت إلى بيت وأنا في غاية السعادة، لكني كنت حذرا من أن يحدث شيء آخر، صعدت إلى شقتي فوجدت الشيخ سعيد أمامي مبتسما: "أنت وصلت لمرحلة متقدمة جدا.. وكل مرة بتثبت إنك أقوى وأجدر"، ورحل الشيخ سعيد ودخلت شقتي في انتظار قصة جديدة.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل